الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

جوبا ودعم الحركات المتمردة

> تترقب الأوساط السياسية زيارة رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت التي تبدأ غداً الأربعاء وسط أجواء متفائلة في الخرطوم بعد قرار رفع العقوبات الاقتصادية، يقابلها توتر كبير في الدولة الوليدة جراء الحرب الدائرة هناك لسنوات.

> يعود سلفا للخرطوم وظهره مثقل بالخلافات والانشقاقات التي ضربت أركان دولته وفككت جنباتها إلى شيع وقبائل تتعارك وتنثر الأشلاء والدماء في أجزاء واسعة من المدن والقرى.
> يعود سلفا بعد أن ذبح الدجاجة قبل أن تبيض ذهباً، وبدد أحلام الانفصال وبناء الدولة الغنية.
> نعم انتهى حلم النفط حتى صارت جوبا بلا وقود لأسبوع كامل، ووصل سعر الدولار إلى «170» جنيهاً، وتوقفت حركة التجارة مع يوغندا فاختنقت الأسواق وصارت الأوضاع لا تطاق.
> خسر سلفا كير حلفاءه من أبناء دينكا اويل وفدانق إلى جانب الاستوائيين و«63» قبيلة أخرى جراء سياسات خاطئة أنتجت واقعاً مخيفاً فر منه آلاف اللاجئين الذين استقبلتهم المعسكرات في السودان وبقية دول الجوار.
> فقد سلفا تعاطف الغربيين والأمريكان بعد أن اختلفت الموازين وظهرت أسماء جديدة طرحت نفسها برؤى مختلفة لإدارة دولة الجنوب كلام أكول وتوماس سيريلو اللذين يتمتعان بتأييد واسع من بريطانيا وواشنطن.
> دخل رئيس دولة الجنوب في عداء سافر مع المجتمع الدولي عندما رفض التعاون مع بعثة الأمم المتحدة وترك شعبه ينهشه الجوع وتتقاذفه التحالفات الفاسدة التي نهبت الثروات وبنت الشواهق وكنزت الأموال في البنوك الغربية والإفريقية.
> راهنت حكومة جوبا على وعود مصر وانتظرت الدعم مقابل فتح معسكرات التدريب للمرتزقة لضرب سد النهضة الإثيوبي وتحريك المتمردين في دارفور. ولكن المعسكرات نفسها تحتاج لأموال لا تملكها القاهرة لأنها تعاني هي الأخرى من أزمة اقتصادية طاحنة.
> الآن يعود سلفا كير للخرطوم ليبحث عن طوق نجاة بعد فشل محاولاته لتفادي العثرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولكن قبل أن يستعرض ملفات الزيارة ويناقش أجندة الاجتماعات نرجو ألا ينسى أنه حاول محاولات مستميتة في سبتمبر الماضي عبر نائبه الأول تعبان دينق وبدعم مصري أن يغير مسار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لتلعب دوراً يمنع رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان.
> نذكر سلفا الذي لا يحتاج لتذكير أن أرض الجنوب مفتوحة لتدريب ودعم وتنشيط الحركات المسلحة وقطاع الشمال للقيام بعمليات عسكرية في ولايات دارفور وكردفان، وهو الأمر الذي كشفته الحكومة أكثر من مرة، إلا أن دولة الجنوب ظلت تمارس الإنكار المفضوح لسنوات حتى جاء التحذير المباشر من واشنطون وقطع الطريق أمام أي تكذيب لأدلة الخرطوم الدامغة.
> بدلاً من أن تضمد الدولة الوليدة جراحها النازفة، تسعى بعداء غريب لعض اليد التي تمتد لها بالإحسان في كل مرة، وتواصل مساعيها لزعزعة أمن واستقرار السودان، الذي طوى صفحة الحرب والتفت للتنمية بعد اتفاق أبنائه وجلوسهم على مائدة الحوار، وتوصلهم لوثيقة وطنية ستكون نواةً حقيقية لدستور تراضى عليه الجميع.
> منحت حكومة سلفا كير الحركات المسلحة العديد من التسهيلات، وكانت بمثابة الشريان النابض الذي يمدها بالدماء كلما خسرت معركة في الميدان. وفتحت جوبا المعسكرات، وقامت بتدريب عناصر حركة العدل والمساواة في معسكرات لوري وبانتيو وياي ومناطق كورو وراجا وبصلية بولاية غرب بحر الغزال.
> أغرت جوبا تجار الحرب بضرورة استمرار الحريق حتى لا تنعم الخرطوم بالأمان، وقدمت لهم كل ما تستطيع من دعومات مالية وعسكرية، بل كانت معبراً لأموال دولة الكيان الصهيوني التي يتغذى بها المتمردون.
> إن كانت حكومة الجنوب تبحث عن جوار آمن ودعم سياسي واقتصادي من الخرطوم عليها الكف عن تصرفاتها العدائية وطرد الحركات المتمردة من أراضيها وإغلاق ملفات التآمر ضد السودان في المحافل الإقليمية والدولية.