الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

تقرير المصير.. شبح مخيف

> تحالفات مريبة تقودها المعارضة وقوى نداء السودان في العواصم الغربية تهدف لتغيير المشهد العام في السودان قبل انتخابات 2020م. فعلى نحو مفاجئ اتفق حزب الأمة القومي والجبهة الثورية بقيادة مناوي والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال ــ فصيل الحلو،

على تنسيق الجهود من أجل تصعيد المقاومة بغية إسقاط الحكومة وإحلال نظام حكم ديمقراطي.
> موقف غريب من حزب الأمة الذي أعلن رئيسه الإمام الصادق المهدي عبر صحيفة «الإنتباهة» أنه ضد أية دعوة لتقرير المصير وضد أي اتفاق ينادي بإسقاط النظام بالقوة.
> الآن يمد الحزب يده لحركات تحمل السلاح وأخرى تنادي بحق تقرير المصير، وتتغير فكرة التعامل بين ليلة وضحاها ليظهر المهدي وكأنه يراوغ ويخادع لأجل هدف يسعى لتحقيقه بشتى السبل والوسائل.
> في جانب الحركات المتمردة انتابت حالة من الهياج عبد الواحد محمد نور بعد قرار رفع العقوبات الاقتصادية، جعلته يسير بلا هدى ويبحث عن تحالف جديد يعيد له بعض البريق، فاتجه نحو المراوغ الأكبر عبد العزيز الحلو ليعقد اتفاقاً يواصل عبره مسيرة الدماء والأشلاء التي بدأها منذ سنوات طويلة.
> الحلو الذي يخشى تماماً من الحراك الكبير الذي تقوده مجموعات مستنيرة من أبناء جبال النوبة تسعى للتغيير وترفض سياساته واستغلاله قضيتهم بصورة سالبة.
> حراك إيجابي وجد قبولاً وتأييداً لدرجة أجبرت عبد العزيز الحلو على البحث عن حلفاء جدد يسندون ظهره أمام هذا الضغط الهائل، فلجأ إلى المتمرد عبد الواحد محمد نور الذي يترنح هو الآخر جراء الضربات الساحقة في الميدان، علهما يستعيدان توازنهما.
> هذه المجموعات النشطة والمؤثرة تتصدرها مجموعة تلفون كوكو ومجموعة الأغلبية الصامتة التي يترأسها إسماعيل جلاب ومجموعة دول المهجر التي تضم العديد من أبناء النوبة في أمريكا وبريطانيا ويوغندا وأستراليا والقاهرة، بالإضافة لمجموعات العائدين من الحركة الشعبية بالداخل أمثال دانيال كودي وتابيتا بطرس ومجموعة التغيير وغيرهم.
> حق تقرير المصير الذي ينادي به الحلو مطلب تجاوزه الزمن وبات يشكل خطراً على الشعوب التي تنساق وراء السياسيين وشعاراتهم البراقة.
> تقرير المصير شبح مخيف هدد مواطني دولة جنوب السودان الذين صوتوا بطوعهم واختيارهم للانفصال بنسبة 98٪، ولم يمض عام واحد حتى قتلت الحرب أفراح وأحلام الدولة الجديدة، وتبينوا خطأهم الذي تحولوا بسببه إلى لاجئين تنهش أجسادهم الأمراض وتحاصرهم رائحة الموت والجوع في المدن والقرى والغابات، هذا إن لم يموتوا فعلاً بالبندقية.
> ينظر أبناء جبال النوبة بحذر إلى دعوات تقرير المصير وهم يشاهدون نيران المعارك المشتعلة في الجنوب، ويتابعون تمزق الدولة الوليدة، بعد أن تفشت القبليَّة وصارت لغة الرصاص هي السائدة، فضاعت الأرض ونهبت الثروات وتوقف تدفق النفط.
> لا داعي لمثل هذه الدعوات طالما أن هناك مساحات للحوار الوطني وجولات للتفاوض بدأتها الحكومة والحركة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تحت رعاية إفريقية ودولية يتم فيها التفاكر والتشاور حول كيفية حل القضايا العالقة.
> في مفاوضات نيفاشا الكينية تنازل جون قرنق عن مطلب تقرير المصير لجبال النوبة والنيل الأزرق، بعد أن ارتفعت أصوات أبناء هذه المناطق بأن قرنق لا يمثلهم ويرفضون تماماً دعواته.
> وكما رفض أبناء جبال النوبة من قبل دعوة قرنق لتقرير المصير في نيفاشا، ها هم يجددون اليوم ذات الرفض القوي لقرار مؤتمر كاودا الذي نادى مرة أخرى بالمطلب المنبوذ، وجاءت تصريحات قياداتهم حاسمةً بأن الحلو لا يمثل قضايا جبال النوبة ولم يتم تفويضه للحديث باسمهم.