الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

مستشفى بربر يحتضر

> كنت حريصاً طوال السنوات الماضية على تفادي الحديث عن مدينة بربر، تلك البقعة الساحرة التي تقع على شاطئ «النيل» بولاية «نهر النيل» وتكاد تلامس منازلها أمواجه الناعمة.
> بربر هي الحضن الدافئ والملاذ الآمن الذي نلجأ إليه كلما عصفت بنا نوائب الدهر وتقلباته المفاجئة.

> شاءت الأقدار أن نفارقها جسداً لسنوات لكنها ظلت في دواخلنا روحاً نعيش بها ومحبوبة نتسقط أخبارها، ونتنفسها هواءً وعطراً ورياحين.. نفرح لفرحها ونتألم لآلامها.
> نعم أتحاشى الحديث عنها برغم الأحداث الساخنة التي تدور فيها، وبرغم التواصل الذي لا ينقطع مع أبنائها في الداخل والخارج. كنت مصراً على ألا أكتب حرفاً عن كثير من القضايا المثارة حتى أحصل على المعلومات والحيثيات. وأن لا أبدي رأياً في مشروع حتى أراه بنفسي وأقف على تفاصيله. قررت ذلك لتفادي أن ينعتنا شخص بأننا بعيدون عن بربر ولا يحق لنا الكتابة عنها سماعياً.
> لكن .. وأنا أتابع مجموعة من القروبات التي تضم كوكبة متميزة من مواطني مدينتنا الحبيبة وتحديداً قروب «بربر في قلوبنا» على الواتساب، لفت انتباهي بيان من الهيئة الشعبية لتطوير وتنمية مدينة بربر يتحدث عن تدني الخدمات بالمستشفى فهالني ما قرأت.
> يقول البيان إن معمل المستشفى لا توجد به كثير من الفحوصات حتى فصيلة الدم. ولا توجد كوادر طبية ولا كوادر مساعدة، ويعمل قسم الحوادث بمساعد طبي وأحياناً لا يوجد.
> جاء في البيان أن أدوية الطوارئ المجانية غير متوفرة بالحوادث، وهناك خلل في إدارة الإسعاف، إضافة لتحويل معظم العمليات حتى البسيطة منها إلى محليات أخرى بواسطة الاختصاصي الموجود في المستشفى.
> قرر مجلس أمناء الهيئة تنظيم وقفة احتجاجية يوم السبت (11) نوفمبر الجاري تعبيراً عن غضب كثير من المواطنين من التدهور الذي لازم مستشفى بربر الذي أصبح خاوياً لعدم توفر الكوادر اللازمة لتشغيله، وغاب دور الجهات المختصة لتدارك الأمر، فلجأ المواطن للعلاج خارج المحلية مما فاقم الأزمة وزاد الآلام والتكاليف.
> البيان الذي تم تداوله على نطاق واسع حظي بنقاشات عدة لا تسع المساحة لاستعراضها، ولكنها تصب في اتجاه ان المدينة ينقصها الكثير، والمستشفى جزء من قائمة طويلة مليئة بمشروعات تنموية تنتظر دورها لتتنزل على أرض الواقع.
> مواطن غرب بربر ينتظر «الجسر» الذي يربطه بشرق المدينة، وينتظر الطرق والخدمات منذ سنوات طويلة دون جدوى.
> ومواطن المدينة يبحث عن التطوير والنهضة أسوة ببقية المدن التي تفوقها بربر عراقة، فهي عاصمة سابقة للسودان، وملتقى الطرق والقوافل الرئيس في زمان مضى، ومفتاح انتصارات جيوش المهدية على المستعمر.
> بربر التي يتسنم أبناؤها مناصب رفيعة في المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية، تعاني إهمالاً وتجاهلاً في مناحٍ عدة أبرزها ما يحدث في مستشفاها دون أن ينتبه لها مسؤول أو تطولها يد الإصلاح.
> ثمة إشراقات وجهود شعبية قام بها نفر كريم من أبناء بربر البررة أمثال محمد حسن حافاب والباقر يوسف مضوي وأحمد عبد الرحمن محمد وتجار السوق، لكننا ننتظر الجهد الرسمي الذي يكمل المنظومة ويوفر الكوادر المؤهلة.
> إن كان التعبير عبر الوقفة الاحتجاجية السلمية يعيد لمستشفانا الحياة ولمرضانا ابتسامة الرضاء والعافية بعد احتضار، فكلنا سندعم ونشارك فيها، لأن الهدف إنساني والمطلب حق مشروع لأي مواطن.