الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

الدولار .. هبوط اضطراري

> هبط الدولار بسرعة شديدة إلى مستويات لم يكن يتصور أكثر المتفائلين أن يصلها بين يوم وليلة، حيث انخفض سعره عشرة جنيهات دفعة واحدة، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ سنوات طويلة.

> حالة من الهلع والرعب أصابت بعض تجار السوق الموازي خوفاً من الخسارة بعد أن تهاوى الدولار بصورة مفاجئة، وهم الذين كانوا يحلمون أن يتجاوز الثلاثين جنيهاً ويجنون الكثير من الأرباح على حساب المواطن الغلبان.
> تلقى الشارع السوداني قرارات الاجتماع الرئاسي بارتياح كبير، وذلك لما ستحدثه مخرجاته من تغييرات مهمة في خريطة الاقتصاد ومعاش الناس، ويجب أن يسعد ذلك العدو قبل الصديق، لأن المواطن يظل دوماً في حدقات العيون بعيداً عن المزايدات والتكسُّب الرخيص.
> جاءت القرارات صارمة، باتخاذ الإجراءات القانونية خلال النيابات العامة والمتخصصة في مواجهة المتعاملين بالنقد الأجنبي باعتبار أنه سلوك يمثل تخريباً للاقتصاد القومي.
> تصريحات وزير المالية والاقتصاد الوطني محمد عثمان الركابي عقب الاجتماع، كشفت عن حزمة من السياسات لضبط سعر الصرف، تمثلت في وقف طلب شراء الشركات الحكومية للنقد الأجنبي وتنظيمه عبر بنك السودان ومراقبة مشتريات الشركات ذات السيولة العالية، وترشيد السفر الحكومي وتنظيم الاستيراد ووقف التهريب وضبط سياسات شراء الذهب لضمان انسيابه في منظومة الاقتصاد الرسمي وغيرها من القرارات.
> حسناً .. هذه خطوات تأخرت كثيراً وكان يمكن اتخاذها قبل فترة طويلة حتى لا يتمدد ضعاف النفوس لهذه الدرجة ويحبسون أنفاس المواطنين بزيادات ارتبطت بصورة مباشرة بما يحدث في سوق العملات الموازي.
> ارتفعت سلع محلية بتبريرات واهية كان عنوانها ارتفاع سعر الصرف، ولم تفلح التهديدات والإجراءات السابقة في كبح جماح الدولار، لكنه اليوم يهبط اضطرارياً بعد أن حقنت الحكومة السوق بترياق مضاد سريع المفعول بدأت نتائجه تظهر سريعاً بعد القبض على عدد من المتلاعبين والجشعين مساء أمس.
> أزمة الدولار تبدأ عادة من هواتف كبار الشركات ورجال الأعمال الذين يطلبون مبالغ ضخمة من «السوق الأسود»، فيتسامع التجار ويرتفع السعر بالتدريج حتى يكتمل المبلغ المطلوب ثم يعود للانخفاض مرة أخرى.
> وحتى تواجه الدولة هذه الإشكالية، عليها بتوفير احتياجات هذه الشرائح من النقد الأجنبي حتى لا يلجأوا للبدائل التي تقود إلى الانفلات وتعود الأوضاع أسوأ مما كانت عليه.
> شح الصادرات من الأسباب الرئيسة التي تسببت في عدم توفر العملات الأجنبية، وهو ما فتح المجال واسعاً أمام (السماسرة) لتحقيق أكبر قدر من الأرباح على حساب المواطن.
> وكما ذكرت في مقال سابق، فإن خروج بترول جنوب السودان بعد الانفصال أثَّر كثيراً في الموازنة التي كانت تعتمد عليه بشكل مباشر في توفير النقد الأجنبي، وصار انسياب النفط عبر الأنبوب عرضة للهجمات المتكررة من قبل المعارضة في دولة الجنوب للضغط على الحكومة هناك.
> انتبه أهل الاقتصاد متأخرين للخطأ الكبير في الاعتماد على البترول وإهمال الصناعة المحلية والمشروعات الزراعية، ونأمل أن تظهر الخطط والمبادرات التي بإمكانها إعادة سفينة اقتصادنا للطريق الصحيح وتقيله عن عثرة أقعدت به لسنوات طويلة.
> الإنتاج وتوسيع ماعون الصادرات هو الحل الأمثل لإنهاء «حدوتة» الدولار بسلام، ولتكن البداية بتشغيل المصانع المتوقفة والمشاريع المعطلة ومحاربة العطالة بتوفير فرص العمل، وفتح الباب أمام المستثمرين وجذب رؤوس الأموال الأجنبية والعربية وتشجيعها بالإجراءات المبسطة. عندها سنُعلي من شأن «الجنيه السوداني» ليواجه الأعاصير دون أن يهتز أو يتراجع خطوة للوراء.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018