الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

ذباب بورتسودان

> أشعر بالأسى وأنا أكتب عن تردي البيئة بمدينة بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر، تلك المدينة التي سمعنا ورأينا فيها كل ما هو جميل في الحقب الماضية، فهي درة الشرق، عروس البحر وثغر السودان الباسم.

> جيوش من الذباب اجتاحت سماء المدينة الوادعة، ووصل طنينها حتى صفحات الصحف، فهاجت الأوراق، واندلق حبر كثيف لتنبيه الجهات المختصة وحث فرق الإنقاذ على ضرورة التدخل لتفادي خطر الأوبئة.
> تسبح أحياء المدينة في برك من المياه الراكدة جراء كسورات خطوط المياه وبطء عملية الشفط وصيانة الأعطال. وتسرح الحشرات المؤذية في الأحياء وتقض مضاجع المواطنين دون أن تجد من يردعها.
> أتانا الزميل صلاح مختار من بورتسودان مريضاً بعد مهمة صحفية قصيرة قضاها هناك، واضطر لتقديم طلب لإجازته السنوية حتى يتعافى مما أصابه ويفيق من صدمة ما شاهده في مطاعم وأسواق المدينة.
> حتى ساحل البحر الأحمر لم يسلم من الدمامل والنفايات التي ملأت وجهه الساحر، ونحمد الله أن الأستاذ حسين بازرعة شاعر الروائع قد وافاه الأجل قبل أن يرى هذا القبح فيخبو إبداعه وتتوه أحاسيسه وسط الأوساخ والأوحال.
> لا نريد أن ندخل في مقارنات بين الوالي السابق والحالي، ولكن سمعة المدينة من خلال مهرجانات السياحة كانت جيدة. ونقلت لنا الشاشات صورة زاهية لطرق ومباني أحياء عريقة شهدت تنمية غير مسبوقة.
> صحيح أن مناطق عديدة من ولاية البحر الأحمر تحتاج لإسعافات عاجلة تبعد عنها شبح الفقر والأمراض بتوفير المرافق والخدمات الضرورية، ولكن حتى حاضرة الولاية الآن تعاني من علل كثيرة.
> ربما لم يطلع كثيرون منكم على التحقيق الذي نشرته «الإنتباهة» حول التردي البيئي الذي وصلت إليه بورتسودان. ولم ير معظمكم صور القطط التي اجتاحت المطاعم والمحال التجارية في المدينة، ولا تمعنتم في جيوش الذباب وهي تغطي مناضد الطعام والثلاجات، حتى وصفها أحد الزملاء بـ «صندوق من الذخيرة تم إطلاقه على سيارة بيضاء».
> ولكن لن أجد العذر لأبناء المدينة وقياداتها وحكومتها بعد اليوم، لأن الأمر وصلهم إعلامياً وتناقلته وسائط التواصل الاجتماعي، ومن غير المعقول أن يترك الوضع كما هو.
> صحيح أن ولاية الخرطوم نفسها تعاني من التردي البيئي في كثير من المناطق والأحياء، ولا تسلم أيضاً بقية ولايات السودان من أكوام القمامة وهجمات الحشرات، ولهذا دعونا نبدأ من بورتسودان وننطلق في حملة طويلة لإصحاح البيئة في كل ربوع السودان.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018