الجمعة، 24 مارس 2017

board

هل تغادر «العاصمة» مقرن النيلين؟

> أمس الأول نشرت الزميلة «السوداني» تأييد وزير الخارجية بروفيسور إبراهيم غندور مقترح نقل العاصمة من الخرطوم. وهو مقترح قديم يتجدد في كل مرة ويحظى بدعم كبير من مسؤول رفيع.
> قبل ذلك قدم رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لصحيفة «ألوان» الأستاذ حسين خوجلي مرافعة في إفطار رمضاني محضور مع والي الخرطوم الفريق أول ركن عبد الرحيم محمد حسين، طالب فيها بضرورة إنشاء عاصمة بديلة للخرطوم بعد أن ترهلت واتسخت وازدحمت.
> سبقت هذه الأحاديث دراسات جادة اقترحت مدناً ومناطق لتكون العاصمة الجديدة، ورُشحت كل من مدينة الملتقى بالولاية الشمالية ومدينة حنتوب بولاية الجزيرة ومدينة أﻡ روابة بولاية شمال كردفان. وبعد عدة زيارات ميدانية للجان المنوط بها دراسة المواقع تم اختيار مدينة حنتوب عاصمة جديدة للسودان.
> لا أدري أين تقبع هذه الدراسة الآن؟ ولكن معظم الخبراء يتفقون تماماً على ضرورة نقل العاصمة إلى منطقة أخرى بعد الانفجار السكاني الذي أصاب الخرطوم جراء الهجرات الكثيفة من الأرياف والولايات، وظهرت إشكالات عديدة في الخدمات والضروريات، واكتظت الأسواق واختنقت الطرق وتغيَّرت ملامح المجتمع.
> الخرطوم نفسها انتقلت لها شارة القيادة من مدنٍ سودانيةٍ أخرى عريقة كانت تمثل مركز الثقل حتى أوقات قريبة، حيث كانت مدينة بربر هي ملتقى الطرق والقوافل الأبرز في حركة التجارة وعاصمة السودان. ولا ننسى سنار عاصمة السلطنة الزرقاء، مروراً بالعهد التركي المصري عندما «هام» عثمان بك جرجس بمقرن النيلين الجميل وعزّ عليه أن يفارقه، فأعلن الخرطوم عاصمةً جديدةً للسودان.
> كانت العاصمة إلى وقت قريب معروفة الحدود والملامح، ولكنها عانت في الألفية الجديدة من الزحف اليومي عليها بفعل تمركز الخدمات وفرص العمل فيها وغياب التنمية بولايات السودان المختلفة.
> إلى حين تنفيذ المشروع نؤكد أن الخرطوم لن تنجح في امتحان توفير الخدمات الضرورية إلا بوضع الخطط والدراسات والاتجاه للبناء الرأسي، وعمل دراسة عاجلة لإنشاء محطات مترو تخفف الضغط على شوارع الأسفلت، إلى جانب الاستفادة من «النيلين الأزرق والأبيض» لإنشاء بصات نهرية.
> كانت هناك خطة انتهجتها ولاية الخرطوم في عهد الوالي د. عبد الرحمن الخضر لخطوط مواصلات نهرية، وتم تحديد المحطات واستُجلبت البصات، ولكن يبدو أن الخطة توقفت بعد رحلة شهيرة شارك فيها عدد من رؤساء التحرير والصحافيين لأسباب غير معلومة، وكان يمكن حال استمراريتها أن تساعد في حل إشكالات عديدة يعانيها مواطن الولاية في ساعات الصباح الأولى وعند انتهاء الدوام.
> زحام العاصمة أحد أسبابه التكدس الكبير للوزارات المهمة في محيطها. وفي هذا المجال نجحت كوريا الجنوبية في تفريغ العاصمة «سيول» من كل الوزارات الحكومية ونقلتها إلى الولايات، ولذلك تشاهد سهولة الحركة وسط العاصمة وجمال المباني ونظافة الطرق وتخطيطها السليم، برغم أن تعداد سكانها يفوق «12» مليون نسمة. وهنا نقول لا بأس إن نُقلت الوزارات إلى منطقة أخرى واستصحبت معها بعض المشروعات الخدمية والتنموية لتنهض بمدن الولايات وتخفف الضغط على المركز.
> في تقديري أن مقترح العاصمة البديلة سيُكلف الكثير من الوقت والجهد والمال، ويمكن أن ركزناه على الخرطوم الحالية واهتممنا بالبنى التحتية فإننا سنظفر بعاصمة جيدة تنافس عواصم العالم في الجمال والأناقة والنظافة.