السبت، 19 آب/أغسطس 2017

board

عـــودة الإمــام

> يعود غداً رئيس حزب الأمة وإمام الأنصار الصادق المهدي بعد غياب دام لأكثر من عامين وسط استعدادات كبيرة انتظمت مدينة أم درمان، احتفاءً واحتفالاً بذكرى تحرير الخرطوم لتتزامن المناسبتين وكأنهما عيد تزيأت وتزينت له مساجد الأنصار وساحاتهم الشهيرة بأبهى الحُلل لاستقبال الحدثين الكبيرين.

> تأجلت عودة الإمام أكثر من مرة بفعل متغيرات السياسة وأمواجها المتلاطمة وتعددت التواريخ والأيام واللجان تمهيداً للعودة التي تم الغاؤها أكثر من مرة بعد إجراء الترتيبات الأخيرة لها.
> مواقف المهدي أيضاً تغيرت منذ توقيع قوى نداء السودان في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على خريطة الطريق التي طرحتها الوساطة الإفريقية لإحلال السلام في السودان.
> حينها تعهد (الإمام) في رسالة بعنوان (زهرة الربيع) بتوسيع مظلة التحالف السياسي لتحقيق السلام الشامل والتحول الديمقراطي، بل ذهب أبعد من ذلك عندما وصف توقيع المعارضة على الخريطة بالعرس الوطني.
> جاءت كلمات المهدي يومها وفاقية خاطب فيها الجميع بلغة ودودة عبرت عن أجواء جديدة انتظمت الساحة السياسية، وقتها قال المهدي: (إخواني وأخواتي .. أبنائي وبناتي .. تحيات طيبات ودعوات صادقات وبعد: مهما اختلفت عقائدنا وأفكارنا وأحزابنا ومصالحنا فالوطن يجمع بيننا).
> نعم.. حملت (زهرة الربيع) كلمات الإمام المنادية بدعم الحوار الوطني وتحقيق أهداف وتطلعات وآمال مشروعة عبر وقف الحرب وبناء السلام.
> وصلت الرسالة إلى أرض الوطن في موسم خريف العام الماضي والغيث ينهمر، كأنما يمسح الدموع ويداوي جراح الحرب ويخفف مرارات التفرقة والشتات.
> ما الذي حدث بعد ذلك؟ كان المهدي قريباً جداً من العودة والوصول مع الحكومة إلى تفاهمات وصفها مراقبون بأنها تمهيداً لتكليفه بتولي منصب رئيس الوزراء، ولكن مياه كثيرة جرت تحت الجسر قذفت بالإمام ومواقفه تجاه العاصمة الفرنسية باريس ليعود إلى المربع الأول ويراهن على قوى انهكتها الخلافات والصراعات والانقلابات.
> حاول رئيس حزب الأمة أن يعود أكثر قوة برئاسته لقوى المعارضة، مستفيداً من حالة التشظي التي ضربت الكيان، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن وانقلبت الطاولة بفعل سيطرة اللوبيات وعدم تحمس عرمان ومناوي لتقديمه كقائد لقوى نداء السودان.
> يعود المهدي غداً وملف حزبه مُثقل بالخلافات الداخلية، وهناك تحركات ومناورات خطيرة يقودها مبارك الفاضل لسحب البساط من تحت أقدامه بصورة أرهقته كثيراً وجعلته يستغل أية فرصة للتقليل من تحركات مبارك التي أصابت بعض أعضاء الحزب والكيان بالقلق والتوتر لعلمهم بذكاء «الفاضل» السياسي والقبول الكبير الذي يجده في أكثر من اتجاه.
> قبل أيام أكد المهندس إبراهيم محمود حامد مساعد رئيس الجمهورية في لقاء بالصحافيين أن عودة المهدي متروكة له ولحزبه ليقرر المشاركة في الحوار أو المعارضة بالداخل، وهو الأمر الذي ينتظر تفاصيله المراقبون عند العودة غداً.
> سأقفز مباشرة فوق الاتهامات التي ظل يطلقها أعضاء حزب الأمة هنا وهناك بأن جهات ما تعرقل خطوات العودة، إلى تصريح شهير أدلى به القيادي بالمؤتمر الوطني د. أمين حسن عمر عندما سألته الزميلة لينا يعقوب في لقاء تلفزيوني بثته قناة الشروق عن ترتيبات عودة الإمام، فهل يردد الأنصار اليوم (طلع البدر علينا)؟ ..