الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

عُمُر تاني!

* الغياب عن المتابعة والكتابة, يحتاج فترة تأهيل تعيد لك (لياقتك الذهنية)Ў وتمنحك إذن الدخول في قائمة مطلوبات قراء (الصحيفة) المنتشرين داخل السودان وخارجه.

* لأجلكم احتجبنا لنظهر في موقع آخر, سعينا من خلاله لتطوير العمل ومواكبة متطلبات العصر.

* لا أريد أن أكشف مفاجأة (الإنتباهة) لقرائها الكرام في مقبل الأيام, لكنني أقول إنها أقدمت على خطوة هائلة ستحقق لها المزيد من الانتشار والتميُّز.

* فاتنا أن نعلق على أحداث ساخنة غطت سماء المشهد السياسي.

* تغييرات جذرية في الجيش, وجهاز الأمن والمخابرات الوطني, وحزب المؤتمر الوطني, غيرت معالم كثيرة، وأنتجت سياسة جديدة تصب في صالح مسيرة الإصلاح ومحاربة الفساد.

* جرائم خطيرة هزت المجتمع, كقضية مقتل زوجة رجل الأعمال الشهير مهدي الشريف وفاجعة أسرة المسلمية ومغتصب الأشقاء الثلاثة.

* جرائم دخيلة ومؤلمة تعاملت معها الشرطة باحترافية وفكت طلاسمها في فترة وجيزة, لكنها دقت ناقوس الخطر بأن نسيجنا الاجتماعي يحتاج لمزيد من التماسك والتوعية وإبعاد شبح المخدرات والبطالة عنه.

* رياضياً, غادرت أندية المريخ والأهلي شندي البطولات الإفريقية, وبقي هلال الأبيض والهلال العاصمي يصارعان في الأدغال لمواصلة المشوار في الكونفيدرالية.

* اقتصادياً, انتهت أزمة الوقود, واختفت صفوف الغاز, لكن ما زال شح السيولة وخواء الصرافات يهدد جيوب المواطنين ويدفعهم دفعاً للبحث عن بدائل تقيهم المفاجآت وتعيد الاستقرار إلى حياتهمЎ بينما ظل الدولار يتأرجح بحذر صعوداً وهبوطاً, رغم الإجراءات الصارمة.

* تغييرات في مواقع قيادية طالت بعض الصحف, غادر على إثرها زملاء كرسي رئاسة التحرير, وصعدت وجوه قديمة وجديدة لتضع بصماتها على بلاط صاحبة الجلالة.

* وجاء تقرير التحقق من الانتشار الذي أعلنه المجلس القومي للصحافة والمطبوعات ليضع تحدياً جديداً يخوضه الصحافيون ليعيدوا البريق لصحفهم ويجبروا القراء على التدافع نحو نوافذ التوزيع.

* عزيزي القارئ .. هل وصلت إلى هذه النقطة من المقال؟.

* إن كانت إجابتك ИЬ (نعم), فإنك تستنتج أن (حالة توهان) تنتاب الكاتب عندما يدخل في إجازة طويلة كانت أم قصيرة, لأنه لم يتعد على الحرية.

* هذه الأفكار المشوشة تحتاج لزمن إضافي حتى يخرج منها (عرق المَلَكية) - بلغة الجيش - وتتأقلم على أجواء الصحف من جديد.

* قيود العمل تفرض عليك في أحايين كثيرة أن تعيش بعيداً عن الحياة العادية, تنتظر (الإلهام) تحت ظل شجرة, أو مكتب هادئ بعيداً عن التشويش وضجيج المدن.

* سأعود لعزلة إجبارية تمنعني عن المناسبات وتفقد الأهل والأحباب وزيارات الأصحاب.

* عزلة تسرق سنوات الحياة وتقربنا من القبر قبل أن ننتبه لعلل أجسادنا وتفاصيل حياتنا المتسارعة.

* سأهرب كل صباح من عيون دامعة على وجوه أطفال تركوا نعاسهم, وهرولوا نحوك ليلقوا عليك نظرة قبل أن تفارقهم لساعات طوال.

* من جديد سأنازع نفسي التواقة لحياة طبيعية مثلها مثل بقية البشر, وأبحث عن مبررات تقنعها بأن (هذه حياتي).

* وإن حنّ القلب لأيام الحرية والصفاء والنقاء والأجواء الأسرية, لن أجد له غير كلمات إسماعيل حسن التي حلقت بها حنجرة وردي في سماوات بعيدة:

يا قلبي أنسى الفات

وعيش من تاني وحداني

ولو حنيت لعهد الشوق

أجيب من وين عُمُر تاني