الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

ملونق .. حريق جديد

> سكب الجنرال بول ملونق وقوداً جديداً على نيران دولة الجنوب المشتعلة أصلاً بإعلانه تكوين حركة معارضة أطلق عليها اسم (جبهة جنوب السودان المتحدة المسلحة).
> وملونق لمن لا يعرفونه هو الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الشعبي الذي عزله سلفا كير لخلاف حول ترتيبات نقل السلطة.

> ومنذ ذلك الحين شكل (القائد المهاب) صداعاً وقلقاً أرهق حكومة جوبا وجعلها تبحث وراء أي تحرك لقواته في الأدغال.
> أجواء الحرب التي تعيشها دولة الجنوب منذ سنوات أوجدت بيئة مواتية للتمرد وإشاعة الفوضى. وما أقدم عليه ملونق ليس بجديد, فقد سبقه إليه قادة تمت تصفية بعضهم وبقي البعض الآخر في الميدان.
> تصاعدت الأزمات والخلافات والمشاحنات, حتى وصل الأمر لإعلان المجاعة جراء ما يجري هناك من قتل وتشريد ونزوح.
> غابت الحكمة واندلع الحريق في أجزاء واسعة, ولم تسلم مدينة أو قرية من السلب والحرق. حتى أنابيب النفط طالها التخريب.
> جفت شرايين الاقتصاد, وأصيبت خزينة الدولة بالإنهاك بعد انتشار الفساد وظهور أبناء قيادات حكومية في العواصم الغربية ودول الجوار وهم يتلاعبون بأموال الشعب الملكوم.
> حصد الرصاص آلاف القتلى والجرحى, فغزت جيوش النازحين دول السودان ويوغندا وكينيا، بحثاً عن المأوى الآمن والغذاء النظيف.
> فشل سلفا كير في ترميم التصدعات التي ضربت الجيش الشعبي وصرنا نسمع بصورة مستمرة عن تمرد جديد يحمل قادته السلاح وينادون بإسقاط حكومة جوبا.
> عنف المعارك جعل العاصمة وبقية الجنوب أشبه بمدن تسكنها الأشباح, يهرب منها الإنسان والحيوان.
> تاهت دعوة الحوار الوطني وأطروحة لم الشمل, وانعدمت الثقة بين الحكومة والمعارضة فتمددت رقعة الدمار, ووقفت الدولة الوليدة على بعد خطوات من الهاوية.
> تعالوا لنقرأ المشهد الآن في عدد من ولايات جنوب السودان ونرى حجم المأساة التي يعيشها المواطن هناك.
> في ولاية وارارب قتل العشرات وجرح المئات – بحسب ما جاء في الأخبار - إثر هجوم مباغت من قبل مليشيات قبيلة النوير المسلحة التي يقودها الجنرال ماثيو جانغ. وفي أعالي النيل وجونقلي حذرت قوات مشار من هجوم محتمل على مواقعها, وقال المتحدث الرسمي باسم المعارضة العميد وليام جاتلواك إنهم يتوقعون هجوماً على (مايوت وماتيانغ ومنغوك وفقاك).
> ثم هاهو الجنرال ملونق بكامل عدته وعتاده وهو الخبير الذي يحظى بتأييد كبير وسط قواته المدربة ينزل إلى ميدان القتال ويحاصر جوبا, لتبدأ فصول جديدة من الدمار.
> الفرقاء في الجنوب لا يعترفون ببعضهم البعض, لذلك نتابع سرعة انهيار جولات مفاوضات السلام التي تحتضنها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بين الفينة والأخرى.
> الآن الحكومة والمعارضة على بعد خطوات من مفاوضات جديدة, لن تفضي إلى شيء, لأن دوي المدافع هناك أقوى من الدبلوماسية الناعمة, وأحاديث الغرف المغلقة.
> ولنا عودة لإثبات ذلك بعد انفضاض الجولة إن شاء الله..