الأحد، 25 حزيران/يونيو 2017

board

رفع العقوبات الأمريكية .. نهاية كوابيس الحصار

> وقع الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما على أمر تنفيذي قضى برفع العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة على السودان لمدة عشرين عاماً بقرار أصدره الرئيس السابق بيل كلينتون في عام1997م.
> حققت الدبلوماسية السودانية انتصاراً كبيراً برغم أنها تعمل في ظروف صعبة وحركة محدودة فرضها حصار الإدارة الامريكية، ويعتبر القرار تطوراً ايجابياً مهماً في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين، ونتاجاً طبيعياً للجهود المبذولة والحوار الصريح الذي شاركت فيه العديد من المؤسسات وثمرة لتعاون وثيق في قضايا دولية واقليمية.
> استمر قرار الحظر كل هذه السنوات بسبب ضغط الجماعات الكنسية التي وقفت حجر عثرة أمام أي مسؤول حاول الاقتراب من هذا الملف، والآن بعد أن انحسر التمرد في دارفور وساد الأمن والاستقرار في الفيافي والوهاد، لم يعد ملفاً ذا تأثير على البرامج الانتخابية في الدوائر الأمريكية ومراكز اتخاذ القرار.
> انتظم البلاد حوار وطني شامل تنادى له أبناء السودان بمختلف توجهاتهم إلا من أبى، وتراضوا على وثيقة ستكون نواة حقيقية لدستور شامل يرضي كل التطلعات ويحقق الآمال العراض بوطن آمن ومستقر. وهو الأمر الذي تمت متابعته بدقة لتحسس وتلمس مدى مصداقية الأطراف في الوصول إلى سلام دائم مستدام.
> انتهت كوابيس الحصار التي جثمت على صدر الشعب السوداني وحبست عنه الغذاء والدواء فصار يتنفس بصعوبة ويختنق بفعل الضغط الشديد الذي تعرض له من أخطبوط قاتل كاد يزهق روح الاقتصاد لولا بشريات لاحت في الأفق كفلت لنا أن نعيش برغم التحديات والأعاصير السياسية التي اجتاحتنا أكثر من مرة.
> القرار يعتبر من أهم القرارات الإيجابية التي صدرت تجاه السودان من سنوات طويلة، وسيغير كثيراً في واقعنا الحالي اقتصادياً وسياسياً بفعل الانفتاح الكبير الذي ستشهده علاقتنا مع دول العالم بعد تغيير سياسات التحالفات التي تضامنت على عزلنا في السابق.
> ستفتح المؤسسات المالية العالمية خزائنها للسودان خاصة صندوق النقد والبنك الدولي، مما يساعد بدرجة كبيرة في الاستفادة من القروض والامتيازات التي تقدمها هذه المؤسسات للدول التي تحظى بعلاقات جيدة مع أمريكا، المسيطرة على هذه الكيانات وتفرض عليها كلمتها وسطوتها.
> سينعم السودانيون بسهولة التحويلات المالية مع كل البنوك في انحاء العالم المختلفة، إلى جانب استفادة الحكومة من تحسين موقفها التفاوضي مع أضخم الدائنين «نادي باريس» لتخفيض الديون الخارجية وتخفيف الضغط وبحث طرق ووسائل جديدة لسداد هذه الديون.
> التوقعات والبشريات كبيرة بانسياب التعاملات التجارية مع دول الاتحاد الاوروبي وحلفاء امريكا الذين تضامنوا معها في قرارها السابق، مع توقعات اخرى بانفتاح الشركات الامريكية الضخمة على الاستثمار في السودان لما يتميز به من ثروات نفطية ومعدنية وأراض شاسعة تغري رؤوس الأموال وتجذبهم لبناء مشروعات وتعاملات تدفع بعجلة الاقتصاد السوداني للامام في السنوات المقبلة.
> برفع العقوبات ستنتهي اجراءات الحظر على قطع الغيار للسيارات والطائرات والمصانع والأسمدة والمبيدات والبذور المحسنة، وستعود العافية لجسد الصناعات والمشروعات الزراعية بعد أن انهكها الحصار ووجد المستوردون صعوبات كبيرة في الحصول على النقد الأجنبي وتوفير الاحتياجات الضرورية لاستمرار هذه العمليات الحياتية المهمة.
> نعم المستفيد الأول من رفع العقوبات هو المواطن السوداني الذي اكتوى بنيران الغلاء وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بفعل تطاول الدولار وعدم استجابته لكل الرؤى والتدابير التي اتخذت لكبح جماحه.
> انهارت أسعار الدولار أمس في السوق الموازي بمجرد إعلان القرار وهو ما يثبت «النفخة» المفتعلة التي ارهقت كاهل المواطن وجعلته يعاني الأمرين في سبيل تحقيق حياة كريمة له ولأسرته على امتداد ربوع الوطن.
> مرحلة جديدة ندخلها بعد القرار الأخير ونتمنى أن تكون رخاءً ونماءً، مليئة بالبشريات للمواطن الذي يترقب تدفق الأموال وانخفاض الأسعار بقرارات اقتصادية تعيد صياغة الميزانية وتفتح الخزائن والدعومات تجاه الخدمات الصحية والتعليمية، والاهتمام من قبل ومن بعد بالبنى التحتية في قطاع النقل والمواصلات والطرق والكباري وتشجيع الزراعة والصناعات الثقيلة والخفيفة لنلحق بمصاف الدول العالمية.