الأحد، 25 حزيران/يونيو 2017

board

حسين خوجلي .. حرية وجمال

> كما هو ... لم يتغير .. شامخ كالجبل لا تهزه العواصف والأعاصير .. يلتقيك بترحاب بائن، وبشاشة «أولاد البلد» .. ديوانه ومكتبه مفتوحان لكل «ألوان» ومكونات المجتمع السوداني.
> حشد ضخم من الإعلاميين والصحافيين اجتمع أمس في «دار المساء» على مائدة إفطار غنية بما لذ وطاب احتفاءً واحتفالاً بعودة قناة (أم درمان) الفضائية بعد إيقاف امتد طويلاً بحساب أشواق المشاهدين وسؤالهم عنها.

> وقف حسين يستقبل ضيوفه الأصدقاء والخصوم «لا فرق»، فهو المعلم صاحب القلب الكبير لا يحمل غلاً على أحد ولا يعادي أحداً، وإن فهم البعض أحاديثه وكتاباته بغير ذلك.
> شريط من الذكريات والأنس اجترته الذاكرة المرهقة بمجرد أن خطونا نحوه، وتداعت المواقف والتفاصيل وكأنها حدثت قبل أيام.
> أجمل الاجتماعات مع حسين في «ألوان» العزيزة على النفس كانت عندما ينخفض الأداء، ويدعو للقاء عاجل في «الفيحاء» مع قيادات الصحيفة وبقية المحررين لتدارك الأمر.
> اجتماعات فريدة يحث فيها «صاحب الحق والخير والجمال» منسوبي المؤسسة على تكثيف الجهود، ولا ينسى أن يمدهم بجرعات وأفكار جديدة تتخللها قفشات وحكاوى تزيل التوتر والقلق الذي يعتري النفوس جراء صعود وهبوط أنفاس الاجتماع مع كلمات ونبرات رئيس التحرير.
> كان حسين يثور وينفعل ويرغي ويزبد، ويقول قولته الشهيرة: «الما عايز يشتغل أنا برفدو». ثم يسود الصمت، وتلين ملامح الوجه الطيب لتحل محل الغضب نظرة حانية مليئة بالأبوة والإخاء والود ويستدرك: «أنا ما بقطع رزق زول».
> الزميل «حسن أدروب» غضب من «أستاذ حسين» قبل سنوات غضبة ذهب بها للمحكمة شاكياً، فشهدت القاعة أسرع تنازل عن قضية، وذلك عندما مثل شقيق الشهيد «عبد الإله خوجلي» أمام القاضي متهماً، فما كان من «أدروب» الذي تحمل جيناته طيبة «أبو آمنة حامد» ورهافة حس «محمد عثمان كجراي» إلا أن شطب القضية وتصالحا في الجلسة الأولى التي لم تستغرق دقائق معدودة وسط دهشة الحضور.
> إن كنت من المحظوظين أرجو أن يساعدك ذلك في أن تلتقي «أبو ملاذ» ذات مساء وهو في مزاج رائق وذهن صافٍ، عندها ستظفر بكنز من المعرفة والحكاوي الشيقة بسرد جاذب وماتع ينسيك مراقبة عقارب الساعة وإن توغل الليل في ظلمته.
> قلت له ذات مرة: أخشى على المساء من إذاعة «البيت السوداني» لأنها تبث الدرر وتجبر الآذان على الاستماع. قال لي والابتسامة تملأ وجهه: «لا تخف.. لدي من التسجيلات النادرة الكثير.. اسمع هذه من كابلي».. انساب الصوت العذب من جهاز تسجيل صغير، وتحولت أجواء المكان إلى شيء مختلف مليء بالأحاسيس والشجن الذي يصعب وصفه بالأحرف والكلمات.
> ببساطته المعهودة يفاجئك حسين بأنه: «قريب منك» وهو بصحبة رئيس جمهورية الحب إسحاق الحلنقي، وصاحب الروائع عبد الوهاب هلاوي، نلتقي في منزل متواضع يطل على شاطئ أبو روف الجميل ورائحة الأسماك الطازجة تداعب أنوفنا وتسيل اللعاب.
> بلكنة محببة معطونة في مياه «القاش»، تخرج أشعار إسحاق كشقشقة «عصافير الخريف في موسم الشوق الحلو»، وهي تحلق في رحلة أبدية بين النهر و«توتيل» حيث الأعشاش الهادئة.
> تتحول الجلسة إلى منتدى لا يخلو من مداعبات «الحلنقي» لـ «ود خوجلي» وهو يستعيد ذكريات الطفولة والشباب وليالي أم درمان المقمرة، فينتهره حسين بمودة وضحكة حذرة: «حاسد يا حلنقي. أسكت».
> هذا هو حسين .. يحمل الخير للجميع ويمد أياديه بيضاء لنبذ التفرقة والشتات، ينادي بالحرية والجمال ويتخذ من الحق ونصرته شعاراً للقناة والصحيفة والإذاعة.
> «أستاذ حسين»، نحن وبقية مشاهدي ومحبي قناة أم درمان، حجزنا مقاعدنا مبكراً أمام الشاشة ننتظر الطلة البهية، وأرجو ألا يطول الغياب.