الأحد، 25 حزيران/يونيو 2017

board

أسفار في مدن البلد القارة (2)

> شهدت العاصمة الصينية بكين العام الماضي, تظاهرة إعلامية ضخمة تمثلت في فعاليات منتدى التعاون بين وسائل الإعلام حول مبادرة الحزام والطريق (2016م). وكان الاهتمام كبيراً من الحكومة الصينية التي بعث رئيسها شي جين بينج , برسالة أنيقة للمشاركين في المنتدى، وحثهم على ضرورة التعريف بمبادرة الحزام والطريق التي ستأتي بالخير على شعوب العالم.

> مبادرة الحزام والطريق, هي مبادرة أطلقها الرئيس الصيني في عام (2013م). وتهدف لإحياء روح طريق الحرير القديم الذي كان من أشهر طرق القوافل قبل ألفي سنة. ورصدت الحكومة الصينية لهذا المشروع (4) ترليونات دولار أمريكي، وقالوا إن الصحراء والبحار لن تعرقل مسيرة الخطة حتى يتحقق الحلم المشترك بين شعوب العالم.
دونهوانغ .. مدينة الرمال
> زيارة أخرى تم تنظيمها إلى مدينة دونهوانغ التابعة لمقاطعة (قانسو), وهي مدينة ذات مناخ صحراوي تحدها تلال من الرمال والجبال, وهي المنطقة التي استقبلنا فيها السواح وهم يمتطون ظهور (الجمال), في مشهد يجسد طريق الحرير القديم الذي كانت تتناقل عبره البضائع من مختلف البلدان ولا تنقطع عنه الرحلات في سبيل العلم والتجارة. وفي مسار الطريق, يقع نبع مليء بالمياه كان خير زاد للمسافرين , إلى جانب قصر ضخم أنشئ ليطل على النبع في مشهد نادر وبديع.
> مجموعة كهوف دونهوانغ تحتوي على تماثيل حقيقية نحتت بمهارة فائقة على الجبال وتعود لآلاف السنين جعلها الصينيون القدامى أماكن للعبادة، وقدمت الجوانب الروحية لمرتادي طريق الحرير لطمأنتهم من الأهوال التي يواجهونها خلال رحلتهم المرهقة والطويلة في صحراء ممتدة مخيفة يكثر فيها قطاع الطرق والهجمات المعادية على القوافل.
> وضمن استعداداتها لتكون أحد المراكز الرئيسة لمبادرة الحزام والطريق، انتظمت دونهوانغ حركة معمارية كبيرة، وتم إنشاء العديد من القاعات المجهزة بأحدث وسائل التكنولوجيا لاستضافة المؤتمرات والتغطيات. كما أنشئت العديد من المسارح التي تقدم فيها عروض تعريفية جاذبة بمبادرة الحزام والطريق وطريق الحرير القديم. هذا إلى جانب إنشاء المتاحف التي تعرف الزوار بتاريخهم القديم, وتحتوي على تحف وأزياء وعملات نادرة تحكي عن الحياة في تلك الحقب. ويلحظ الزائر إلى الصين اهتمام أهلها بتراثهم وتاريخهم ويتحدثون بفخر عن أجدادهم، ويمنحونك المعلومات بسخاء عن الأسر والملوك الذين حكموا تلك البلاد في أزمان بعيدة.
المدينة المحرمة
> وسط العاصمة الصينية بكين, يقع قصر الإمبراطور أو المدينة المحرمة، وكان مقر إقامة الأباطرة من أسرتي (مينغ وتشينغ), وسميت بهذا الاسم لأنها كانت عصية على المواطنين العاديين، ويمنع دخول القصر على عامة الشعب. وهي مدينة ضخمة تقترب مساحتها من الخمسة كيلو مترات, وبها العديد من المباني التي يلتقي فيها الإمبراطور بقيادات جيشه ومنفذي سياساته, ثم ميادين الاحتفالات وأماكن الطعام والسكن.
> ويجري داخل المدينة المحرمة نهر صغير أضفى مزيداً من الخضرة على الحديقة الخلفية وساحات القصر الشاسعة. وداخل المدينة كان يتجول الإمبراطور بعربته الخاصة لتحية الجنود وتفقد قصره المنيف. وتفتح المدينة أبوابها للزائرين من مختلف أنحاء العالم لمشاهدة الغرائب والعجائب التي تتميز بها الحضارة الصينية.
بكين .. نظافة ومعمار
> برغم أن تعداد سكان العاصمة الصينية بكين يقترب من العشرين مليوناً, إلا أن الحركة منسابة بسلاسة مدهشة بفضل الكباري والأنفاق العديدة. ويلحظ الزائر إلى بكين, الاهتمام الكبير بنظافة الشوارع والمحاولات الجادة لإضفاء لمسات جمالية عليها بزراعة الزهور والورود على جوانب الطرق حتى في الأحياء الشعبية.
> وترتفع على امتداد العاصمة, البنايات والأبراج الضخمة وناطحات السحاب بصورة مدهشة تؤكد أن هذا الشعب حقق الكثير بالصبر والعزيمة والإصرار. وفي بكين, تكثر الأسواق ذات البضائع الجيدة، ويستقبلك الباعة بترحاب كبير مع درجات متفاوتة في طريقة الإقناع وعرض السلع.