الأحد، 23 تموز/يوليو 2017

board

مقتطفات من أحاديث حول سد النهضة «2»

> شغل ملف سد النهضة الإثيوبي حكومات ثلاث دول في الفترة الماضية، وتراوح الاهتمام بين شد وجذب وتهديد ثم مفاوضات... الخ . امتلأت الأسافير بالكتابات والتحليلات المؤيدة والرافضة لقيام السد، ووصل التراشق حداً بعيداً بين أبناء حوض النيل.

> لنقرأ سوياً بعض المقتطفات التي اقتبسنا أجزاءً منها من الشبكة العنكبوتية للتعريف بأصل القضية وما يدور حولها من لغط وجدل. وسنتابع اليوم تصريحات رؤساء مصريين وردود عليها من الجانب الإثيوبي في حقب زمنية مختلفة حول بناء سد النهضة.
> الرئيس المصري السابق أنور السادات صرح بعد أيام من توقيع اتفاقية السلام مع دولة الكيان الصهيوني أن (الماء هو القضية الوحيدة التي يمكن لمصر أن تدخل حرباً من أجلها). ووجه السادات تحذيراً شديد اللهجة إلى إثيوبيا إذا حاولت المساس بحقوق مصر في مياه النيل، وقال: (إذا حدث وقامت إثيوبيا بعمل أي شيء يعوق وصول حقنا في المياه بالكامل فلا سبيل إلا استخدام القوة).
> وفي التسعينيات هدد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بقصف إثيوبيا إذا أقامت أية سدود على النيل. وفي أكتوبر 2009م أطلت الأزمة برأسها من جديد عندما أجرت إثيوبيا مسحاً لموقع السد وأعلنت شروعها في بنائه.
> في 2013م لوَّح الرئيس محمد مرسي باحتمالية التدخل العسكري حين قال: (كل الخيارات مطروحة)، وبث سياسيون مصريون تصريحات متشددة بضرورة التدخل العسكري، الأمر الذي أغضب المسؤولين في أديس أبابا وجاء تصريح رئيس الوزراء هايلي ميريام ديسالين الشهير بأن: ( لا أحد ولا أي شيء يستطيع الوقوف أمام بناء السد).
> الرئيس عبد الفتاح السيسي في أول خطاب له قال: (إذا كان سد النهضة حق لإثيوبيا في التنمية فالنيل حق لنا في الحياة). وفي 2014م أعلنت أديس أبابا الانتهاء من بناء
32٪ من السد وجاء تصريح وزير دفاعهم ساخناً عندما أكد أن بلاده جاهزة للرد على أي عمل عسكري.
> هذه التصريحات المتوترة تفوح من حروفها رائحة البارود وتجعل المراقبين يتوقعون مزيداً من التشاحن الذي يقود إلى مزالق لا تحمد عقباها.
> وسط هذه الأجواء والتراشقات تتحرك الأيادي الخفية هنا وهناك للعبث بالأمن والاستقرار، فاندلعت العام الماضي ثورة شهيرة في إثيوبيا (ثورة الأرومو) وأشارت أصابع الاتهام إلى ضلوع مخابرات دولة ما في احتضان وتحريض قادة الثورة، وتم استدعاء سفير الدولة المتهمة، ثم هدأت العاصفة ولكن مازال تحت الرماد وميض نار.
> إذن.. لماذا كل هذا الحذر والترقب والخوف من بناء سد النهضة من قبل الجانب المصري؟ الإجابة قدمها خبراء بأن مصر ستصاب بعجز مائي نتيجة لاستخدام المياه في الزراعة بدولة السد مما يقلل كمية المياه، إلى جانب انخفاض درجة خصوبة الأراضي الزراعية المصرية لعدم وصول الطمي، وانحسار المساحات المزروعة بالري الحوضي.
> أما السبب الأبرز لهذه المخاوف يتمثل في عدم حصول المصريين مجدداً على حصة مياه السودان الضائعة طيلة السنوات الماضية وكانت تستفيد منها (أخت بلادي) بدرجة كبيرة بدون مقابل.