السبت، 27 أيار 2017

board

دبلوماسية الرئاسة بين الحوار الداخلي والعلاقات الخارجية

> أنهى الشعب السوداني ومؤسساته الاجتماعية والرسمية فى الفترة القريبة حواراً شاملاً أفضى لوثيقة وطنية تراضت عليها كل اطياف المجتمع. وتناولت الوثيقة كل هموم الوطن ورسمت خريطة طريق وبرنامج عمل كبير صاحبته تعديلات قانونية ودستورية حتى تمهد الطريق للمشاركة الواسعة من القوى السياسية المختلفة. وحينما كانت جلسات الحوار تعقد نهاراً ومساءً ولجان تطوف ولايات السودان المختلفة لضمان المشاركة الكاملة والفاعلة، أيضاً كنّا نتابع نشاطاً كبيراً في علاقاتنا الخارجية على المستوى الاقليمى والدولى كانت بصماته واضحة للكل.
> عمل كبير قام به الفريق طه المبعوث الشخصى لرئيس الجمهورية فى زمن حرج جداً ومفترق طرق كانت تمر به كل دول المنطقة، باعتبار التغيير السياسى والديمغرافي الذى غير ملامح كل المنطقة، وحكمة الرئيس المشير البشير نجدها في انه أولى الحوار الوطنى والعلاقات الخارجية ذات الاهتمام باعتبارهما القاسم المشترك وتأثير كل منهما على الآخر.
> المجتمع الدولى يضع سياسته في التعامل مع كل دولة بناءً على مدى تماسكها وقوة مؤسساتها ومواردها، والسودان اثبت للعالم انه من اكثر الدول تماسكاً فى جبهته الداخلية رغم الحروب والتشظي الذى اصابنا من البعض، وذاك لو الم بأية دولة اخرى لزالت من الوجود. والقوى الداخلية السياسية المشاركة ودونها تراقب ايضاً مستوى الحضور والمشاركة للسودان فى المحافل الدولية، وكلنا نشهد ذاك الحراك الكبير والقوي لمؤسسة الرئاسة وقيادتها لكل المبادرات والمشاركات الاقليمية على المستوى العربى والافريقى والاقليمى حضوراً اذهل كل المتابعين للشأن السودانى، ونجد ان تعبير الاستاذ حاتم السر مقرر لجنة حوار الحزب الاتحادي بزعامة مولانا محمد عثمان الميرغنى عقب لقائه السيد رئيس الجمهورية، انهم اطمأنوا كثيراً إلى ان العلاقات الخارجية تسير إلى الأمام وفق خطط وترتيب ينمان عن الاهتمام الكبير من قبل الحزب فى المضي قدماً فى مشاركة فاعلة ترضي طموحات الشعب السودانى والحزب.
> نرجو ان تعلو همم كل القوى السياسية ونجد ان بالساحة متسعاً لكل من أراد خيراً للسودان وشعبه، وبما للسودان من تأثير طبيعى كبير في دول المنطقة نجد ان الاستقرار السياسى والاقتصادى الكامل فى البلاد سيؤثر ايجاباً فى استقرار دول الجوار، وهنا تكمن أهمية ربط السياسة الداخلية والخارجية بمستوى عالٍ من التنسيق وتوحيد القنوات. ولا بد من إعداد جيد فى المرحلة القادمة من أجل الحفاظ على عودة السودان لوضعه الطبيعى في المنظومة الدولية بوضع خطط وبرامج توكل لأكفاء لديهم القدرة على العمل والإنجاز لهذا الوطن بتجرد، والسير على نهج من بذلوا جهوداً كبيرة من أجل السودان والأمة الإسلامية والعربية.
> وعلينا الاستفادة بقدر جيد من التطبيع الذى جرى فى علاقاتنا الخارجية، وخصوصاً مع المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله الذى يولى اهتماماً كبيراً لتقوية العلاقة مع السودان ودعم البلاد فى المحافل الدولية، بجانب الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية التى انطلقت بالفعل، وتحذو حذوها دولة الإمارات الشقيقة التى تساهم بقدر كبير فى تنشيط الاستثمار الزراعي وغيره. وعلى أشقائنا في بقية الدول العربية الأخرى تفهم الوضعية الجديدة للسودان وأهميته فى السياسات الإقليمية، والاتجاه لبناء علاقات تُحترم فيها المصالح المشتركة.
أبو سيف السوداني