الأحد، 25 حزيران/يونيو 2017

board

مجاعة الجنوب وتدفق النازحين

> حدث ما كنا نخشاه لمجتمع دولة جنوب السودان الذي يعاني من مجاعة طاحنة تم إعلانها بعد اشتباكات دامية استمرت لسنوات وخلَّفت حريقاً يصعب إطفاؤه ليروح شعب الجنوب المغلوب على أمره ضحية للنزاعات والحروب والمطامع الشخصية.

> منظمات دولية أعلنت عن أوضاع صعبة وواقع مؤلم في الدولة الوليدة، الأمر الذي جعل رئيس الجمهورية المشير عمر البشير يوجه بتقديم الدعم اللازم، وأصدر أمراً للوزارات والمؤسسات المعنية بتيسير وضمان وصول المساعدات الإغاثية والإنسانية، كما وجه بتأمين كافة التسهيلات المطلوبة لدخول أية مساعدات إنسانية موجهة لجنوب السودان عبر الأراضي السودانية سواء من منظمات ووكالات الأمم المتحدة أو الدول الشقيقة والصديقة، وذلك لضمان نجاح حملة الدعم الدولي التي تستهدف تخفيف معاناة الشعب هناك.
> عبث الرئيس سلفا كير ونائبه الأول (السابق) رياك مشار بالموارد ، حولوا المدن لبراميل بارود انفجرت وقضت على الأخضر واليابس، ففر المواطنون بحثاً عن الأمن والغذاء.
> لاحقت أصوات الرصاص الأطفال والكهول والنساء فغادروا ديارهم إلى وجهة مجهولة وطرق ومزالق خطرة دون زاد أو دليل، فنهش الجوع أجسادهم وقضت الأمراض على عدد منهم وهم في طريقهم إلى الحدود.
> نشرت (الإنتباهة) قبل أسابيع مأساة نازحة جنوبية هربت من الجحيم مع أطفالها الستة تنشد الوصول إلى ولاية غرب كردفان، لكنها فقدتهم الواحد تلو الآخر قبل أن يعبروا فوق حقول مليئة بالدبابات ورائحة الجثث المتعفنة.
> الوضع الخطير في الدولة الجارة يتطلب من حكومتنا المزيد من الحرص والحذر في إحصاء الأعداد الهائلة التي ستجتاز الحدود وتعبر إلى السودان حيث الغذاء والدواء والملاذ الآمن، وستستقبل ولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق أغلب النازحين الذين وصلت أعدادهم حتى الآن بحسب معتمدية اللاجئين إلى أكثر من نصف مليون لاجئي جنوبي للسودان وما زالت التدفقات مستمرة.
> قبل ذلك نشرت صحيفة (القدس العربي) تقريراً عن أوضاع اللاجئين الذين فروا من دولة الجنوب منذ العام 2013م. وقال التقرير الذي أصدرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أغلبية النازحين استقروا (بنسبة 78 ٪) ﻓﻲ ولاية ﺷﺮق دارﻓﻮر، وﺑﺼﻔﺔ رئيسة ﻓﻲ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺧﻮر ﻋﻤﺮ.
> الفوضى التي تحدثها الحروب في المجتمعات تنهك الأجساد وتجعلها عرضة للأمراض الفتاكة وتنتقل العدوى إلى الإنسان والحيوان معاً وتهلك الخزانة العامة في معالجة المجتمع من الوبائيات.
> ستشكل معسكرات النازحين عبئاً كبيراً على ميزانية هذه الولايات ولن تصمد كثيراً وستزيد الهجرات وتتكاثف في مقبل الأيام لأن الوضع في الجنوب لا يبشر باقتراب سلام يهيئ أوضاعاً جيدة تحفز الفارين على العودة لمدنهم وقراهم.
> تبقت في خاتمة هذا المقال بعض الأسئلة التي تحتاج إجاباتها إلى خبراء يضعون خارطة طريق للمرحلة المقبلة برؤى ثاقبة تجنبنا الدخول في متاهات جديدة.
> هل نحن مهيأون اقتصادياً لاستقبال موجات النزوح هذه؟ هل تتحمل مواردنا كل هذا الضغط؟. وهل نستطيع معالجة الآثار الاجتماعية والأمنية لهذه الهجرات؟. متى تتوقف الحرب في الجنوب؟ وهل يستجيب سلفا كير ومشار للنداءات المتكررة بوقف القتال والإبحار بالسفينة إلى بر الأمان؟.