كمال عوض

كمال عوض

قانون النقد الأجنبي وارتفاع الدولار

>  اقترب الدولار مجدداً من (40) جنيهاً في السوق الموازي, رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في الأشهر الماضية للسيطرة على أسعار الصرف.>  يبرر المتعاملون في العملات الزيادة باقتراب عيد الفطر المبارك وبداية العام الدراسي, إضافة لازدياد حركة المسافرين للعمرة ومصر.> ما نعلمه أن السوق الأسود يتحرك وفقاً لمزاج تجار بعينهم يتحكمون فيه بالهاتف.>  يرتفع السعر بمجرد أن يعلم أصغر تاجر بطلب أحد رجال الأعمال لعملة صعبة, فيسري الخبر وينتعش السريحة.>  لم تجدِ سياسات بنك السودان في كبح جماح السوق, ولم ينفع التضييق المستمر على السماسرة, الأمر الذي يجعلنا نضع علامة استفهام كبيرة حول جدوى الملاحقات الأخيرة.>  مللنا الحديث عن ضرورة زيادة الصادرات بتشغيل المصانع والمشروعات التي تأتينا بالعملات, ولم يجد حديثنا أذناً صاغية من مسؤول.>  لا خطط مستقبلية لإعادة تأهيل مشروع الجزيرة، ولا حديث عن تشغيل المصانع المتوقفة، ولا رؤية واضحة للاستفادة من ثرواتنا الزراعية والحيوانية والمعدنية.>  حتى مشروع المطار الجديد لا أخبار عنه بالرغم من أنه مشروع حيوي ينشط الريف الجنوبي بأكمله ويحدث فيه تنمية غير مسبوقة, كما أنه يمكن الاستفادة منه في توفير النقد الأجنبي.>  دعونا من الأحلام البعيدة وتعالوا لنقرأ ما حملته صحف الأمس من تفاصيل حول مشروع قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لعام 2018م.>  المشروع حوى عقوبات مشددة للمخالفين تمثلت في السجن والغرامة والمصادرة, وهي عقوبات تكفي لإعادة الاستقرار.>  لكن المفارقة المضحكة أن نشر القانون لم يردع تماسيح السوق الأسود, بل جعلهم يتمادون في تحديهم وزادوا سعر الدولار أمس إلى (39) جنيهاً.>  عندما تجاوز الدولار (44) جنيها قبل أشهر ثم تراجع, أعلنت السفارة الأمريكية أنها تنجز معاملاتها بسعر صرف (40) جنيهاً للدولار الواحد فقامت الدنيا ولم تقعد.>  يزحف الآن الدولار نحو السعر الذي تتعامل به السفارة, والمطلوب هو السيطرة على هذه الفوضى, لأن المتضرر الأول والأخير منها هو المواطن.>  ترتفع الأسعار مع ارتفاع سعر النقد الأجنبي, وينزل هو لكن السوق يزداد ارتفاعاً. ثم يعلو فتعلو معه مجدداً, وهكذا حتى وصلت حياة الناس لدرجة لا تطاق.>  لم أسمع بدولة تزيد فيها الأسعار يومياً إلا في السودان, وأخشى أن تدخلنا سرعة انخفاض عملتنا مقابل الدولار, موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search