الإثنين، 29 أيار 2017

board

تبت يد المستحيل

>  أستميح القراء عذراً لأنني سأتجاهل عمداً تداعيات الزلزال الذي هز أركان الحركة الشعبية قطاع الشمال بعد استقالة عبد العزيز الحلو والغبار الكثيف الذي يثيره ياسر عرمان حتى حبس أنفاس القيادات السياسية والميدانية في صفوف الحركة المتداعية.

>  واعذروني أيضاً في تجاوز إساءات الإعلام المصري وتطاوله على تاريخنا وحضارتنا الضاربة في القدم ومحاولتهم اليائسة لتزييف التاريخ الذي نفضت عنه الشيخة (موزا) الغبار بزيارة مهمة للأهرامات، جنَّ بعدها جنون شمال الوادي وأرغى وأزبد إعلامه حتى تجاوز الخطوط الحمراء على الشاشات وصفحات الصحف.
>  أيضاً سأغض الطرف عن القائمة التي حوت حظراً جديداً للمنتجات المصرية، وسأمر مرور الكرام على المؤتمر الشعبي و(جواكره) وزيارة المهدي لولاية الجزيرة وعودة الميرغني المرتقبة بعد تصاعد الخلافات داخل البيت الاتحادي.
>  اليوم الحدث الرياضي أكبر من الانزلاق في طرقات السياسة ودهاليزها المظلمة .. اليوم سننتقل للحديث عن عشق أبدي سرى في دمائنا وشراييننا وأصبح هماً وحباً وهياماً نتغنى باسمه ونسعد لنصره المؤزر وإن طال السفر.
>  اليوم أستعير العنوان الأبرز في الصحافة السودانية الذي خرجت به صحيفة (الصحافة) عندما كان يرأس تحريرها الأستاذ عادل الباز إبان توقيع اتفاقية نيفاشا،  يومها اندهش القراء وهم يطالعون عنواناً لافتاً باللون الأخضر في المكتبات يتصدر الصفحة الأولى (تبت يد المستحيل).
>  أنجز المريخ مهمة أشبه بهذا المستحيل الذي أشار له (الباز) وإن اختلفت المواقف والأحداث..  عبر المريخ مساء أمس بالعرضة جنوب الأنهار النيجيرية إلى دور مجموعات الأندية الأبطال بالبطولة الإفريقية في حدث كبير سيسجله التاريخ على كراسة إنجازات هذا المارد العملاق الذي هزَّ الأرض بالطول والعرض تحت أقدام وأهداف لاعبيه وهتاف وهدير جماهير وفية عاشقة تدافعت صوب الإستاد منذ صباح أمس وأغلقت الشوارع المؤدية إلى (قلعة الأبطال) في مشهد اثار دهشة السودانيين قبل العالم.
>  حقق رفاق بكري المدينة والتكت وضفر الأمل المرتجى بعد أن أصابنا الإحباط من نتيجة مباراة الذهاب وشباكنا تستقبل ثلاثة أهداف لنقضي أسبوعاً حزيناً بددت ملامحه رباعية نارية بأقدام النجوم في ملحمة كروية لن تمحى قريباً من ذاكرة الكرة السودانية.
>  أعود اليوم للكتابة والقلم يتعجل معانقة الأوراق وأكتب براحة عجيبة اكتنفت الدواخل بعد أن توترت الأعصاب وكادت أن تضُمنا الهزيمة المرة إلى قائمة مرضى القلب والسكري لولا لطف الله.
>  نصر عريض كان مهندسه الداهية الفرنسي (غارزيتو) الذي يبث حماساً غريباً في نفوس اللاعبين وحولهم إلى أسود يدكون الحصون والدفاعات مهما كان إحكامها ويحققون الغايات بطريقة تشبه الأساطير.
>  بمثلما عاد برشلونة الإسباني من بعيد أمام باريس سان جيرمان في حدث شغل العالم طوال الأسابيع الماضية، هاهو المريخ يحقق ذات الإنجاز ويعود من على حافة السقوط ليلحق بالثمانية الكبار.
>  أكتب بمشاعر هي خليط من الفرح والارتباك والعجلة للحاق بالجماهير المنتشية في شوارع الخرطوم وإستاد ونادي المريخ احتفاءً واحتفالاً بالإنجاز الكبير وربما أعود غداً إن كان في عمرنا بقية.