السبت، 25 مارس 2017

board

جرثومة الخلافات في قطاع الشمال

> لنقرأ معاً الخبر الذي نشرته هذه الصحيفة على صدر صفحتها الأولى أمس الأول: «فجَّر القيادي بالحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز الحلو مفاجأة مدوية معلناً استقالته من موقعه كنائب لرئيس الحركة،

وكشفت الاستقالة عن خلافات حادة بينه وبين عقار و«ياسر عرمان» الى جانب الضباط التنفيذيين الثلاثة في المجلس القيادي القومي للحركة الشعبية لتحرير السودان شمال التي قال إنها تجاوزت المسائل الثانوية إلى المبادئ. وأقرَّ الحلو بعدم استطاعته العمل مع رئيس الحركة مالك عقار وأمينها العام «ياسر عرمان» كتيم واحد، (لانعدام المصداقية لديهما، وتآكل عنصر الثقة). وحمل الحلو، «عرمان»، مسؤولية الدفع بموقف تفاوضي أضر بمصالح الجيش الشعبي، متجاوزاً الترتيبات الأمنية المتفق عليها مع نائب رئيس الحركة شمال، وواضعاً مسودة ترتيبات أمنية باسم الحركة تذيب الجيش الشعبي في القوات المسلحة السودانية بشكل مباشر، غير آبه بتصور الحركة الممرحل والممتد لعشرين عاماً لمعالجة وضعية الجيش الشعبي. انتهى.
> خلافات قادة قطاع الشمال ليست جديدة ولا وليدة اللحظة، ففي عام 2011م حدثت بعض المناوشات بين الحلو وعقار الذي كان والياً على النيل الأزرق ورفض حينها رفضاً قاطعاً إحداث أي تخريب، وقال إنه عاهد المركز على ألا تنطلق رصاصة واحدة في ولايته. وحاول «عرمان» والحلو الضغط عليه لتغيير موقفه فانفجرت الأوضاع وكثرت المشاحنات ثم خبا الحريق بعد تدخلات خارجية كانت تتابع الموقف بقلق.
> في عام 2016م اعترض عقار على لقاءات جانبية يقوم بها «عرمان» والحلو مع منظمات ودوائر أجنبية ويتسلمون أموالاً ودعومات دون علمه، ليكتشف بعد ذلك مخططاً خطيراً يقوده عرمان للإطاحة به، في الوقت الذي احتمى فيه الحلو ببعض أبناء دارفور لتعزيز موقفه للسيطرة على قطاع الشمال والجبهة الثورية.
> تفاقمت الصراعات التي تناقلتها الأسافير إلى درجة وصلت أن قام «عرمان» بتحريض إحدى زوجات عقار وهي استرالية الجنسية للتقدم بشكوى ضده مطالبة بالتعويض وتصعيد القضية إعلامياً للإساءة إليه، وجاءت الخطوة بعد تراشق لفظي بين «عرمان» وإحدى كريمات عقار.
> في ذات العام تقدم قادة عسكريون من أبناء جبال النوبة بمذكرة للاتحاد الأوروبي وسفارة الولايات المتحدة بجوبا تدعو لتمثيل أبناء الجبال تمثيلاً حقيقياً، وهاجموا انفراد الحلو وعقار و«عرمان» باتخاذ القرار في مسائل الحرب والسلام بالمنطقتين، مؤكدين أن لهم أجندة لا تخدم ولا تلامس قضايا أبناء النوبة الأساسية.
> إعلان برلين الذي وقعته قوى المعارضة بتوجيه من «عرمان» دون الرجوع لقيادات الجبهة الثورية أشعل جذوة الخلافات، ووصف عبد العزيز الحلو الصادق المهدي بأنه شخصية دخيلة عليهم وجاء لتشتيت وتفرقة الجبهة الثورية، وهو الأمر الذي امتد حتى قبيل عودة المهدي الأخيرة للخرطوم في (26) يناير الماضي بعد انقسام قوى نداء السودان إلى مجموعتين، ورفضت مجموعة بقيادة «عرمان» وعقار زعامة المهدي لنداء السودان، بينما أيدت مجموعة جبريل ومناوي ذلك، لينتهي السيناريو على خلافات حادة وغبن في النفوس لن ينمحي من دواخلهم قريباً.
> رئيس حزب الحركة الشعبية جناح السلام دانيال كودي وصف في تصريحات سابقة قطاع الشمال بالعمالة والارتزاق، واتهم «عرمان» شخصياً بإفشال جولات التفاوض وسعيه لإطالة أمد الحرب، برغم جدية الوساطة ودول (الإيقاد) والمجتمع الدولي لإيقاف نزيف الدماء وإسكات أصوات الرصاص التي لا يريد قادة القطاع إيقافها لأنهم يسترزقون من عائداتها.
> القيادية بالمؤتمر الوطني رئيس الهيئة البرلمانية لأبناء جنوب كردفان عفاف تاور وجهت انتقادات عنيفة نشرتها «الإنتباهة» لرئيس وفد قطاع الشمال في المفاوضات حول المنطقتين وقالت: «إن «عرمان» مهنته الأساسية خلق الأزمات، وإذا انتهت المشكلة فماذا يمتهن؟». «عرمان» ومن معه يقولون: ــ والحديث لعفاف ــ  «فلتحرق جنوب كردفان ما فارقة معانا».
> خطوة إبعاد «عرمان» عن ملفات التفاوض يؤيدها كثير من قيادات القطاع الذي اكتووا بنيران الحرب ويسعون بقوة لإيقافها بعد أن تنسم بعض المحكومين بالإعدام الحرية وتمتعوا بالعفو الرئاسي الذي أصدره رئيس الجمهورية المشير عمر البشير كعربون جديد من أجل العودة لطاولة المفاوضات.
> ختاماً أرجو أن يعيد القارئ الكريم قراءة هذا المقال ليعرف من هو «جرثومة» الخلافات داخل قطاع الشمال؟ ومن الذي يضع العراقيل أمام خطوات الوصول لسلام دائم يعم ربوع الوطن الحبيب؟