الأربعاء، 28 حزيران/يونيو 2017

board

عرمان بعيون أبناء النوبة .. تقرير المصير «2»

> وزير الخارجية بروفيسور إبراهيم غندور ألقى حجراً ضخماً في بركة ساكنة عندما نبه إلى العبارات العنصرية التي تفوه بها قادة الحركة الشعبية قطاع الشمال بعد الانقسامات والتشققات التي أصابت جسدها في الآونة الأخيرة.

> غندور يرى أن التفاوض مع الحركة ككيان واحد أفضل من أن تكون منقسمة، خاصة أنه وبمجرد حل الأمانة العامة  وسحب الثقة من ياسر عرمان ظهرت تصريحات وقرارات من مجلس التحرير يعتمد فيها المطالبة بحق تقرير المصير، وهو قرار لا يصب في مصلحة السلام.
> عبد العزيز الحلو أدار معركته بدهاء، وأوعز إلى المجلس بإعفاء وفد التفاوض عقاباً له لعدم تجاوبه مع أطروحات وضع قضية تقرير المصير على طاولة المفاوضات، ثم تخلص من الأمين العام بخطوة تكتيكية بدأت بتقديم الاستقالة، ودعمها بتصريحات نارية نسفت كثيراً من القواعد التي اعتمدت عليها الحركة في عملها السياسي والعسكري لسنوات طويلة.
> حق تقرير المصير مطلب تجاوزه الزمن وبات يشكل خطراً على الشعوب التي تنساق وراء السياسيين وشعاراتهم البراقة.
> تقرير المصير شبح مخيف هدد مواطني دولة جنوب السودان الذين صوتوا بطوعهم واختيارهم للانفصال بنسبة 98 ٪، ولم يمض عام واحد حتى قتلت الحرب أفراح وأحلام الدولة الجديدة، وتبينوا خطأهم الذي تحولوا بسببه إلى لاجئين تنهش أجسادهم الأمراض وتحاصرهم رائحة الموت والجوع في المدن والقرى والغابات، هذا إن لم يموتوا فعلاً بالبندقية.
> ينظر أبناء جبال النوبة بحذر إلى دعوات تقرير المصير وهم يشاهدون نيران المعارك المشتعلة في الجنوب، ويتابعون تمزق الدولة الوليدة، بعد أن تفشت القبليَّة وصارت لغة الرصاص هي السائدة، فضاعت الأرض ونهبت الثروات وتوقف تدفق النفط.
> لا داعي لمثل هذه الدعوات طالما أن هناك مساحات للحوار الوطني وجولات للتفاوض بدأتها الحكومة والحركة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تحت رعاية إفريقية ودولية يتم فيها التفاكر والتشاور حول كيفية حل القضايا العالقة.
> في مفاوضات نيفاشا الكينية تنازل جون قرنق عن مطلب تقرير المصير لجبال النوبة والنيل الأزرق بعد أن ارتفعت أصوات أبناء هذه المناطق بأن قرنق لا يمثلهم ويرفضون تماماً دعواته.
> وكما رفض أبناء جبال النوبة من قبل دعوة قرنق لتقرير المصير في نيفاشا، ها هم يجددون اليوم ذات الرفض القوي لقرار مجلس التحرير. حيث جاءت تصريحات رئيس حزب الحركة الشعبية جناح السلام دانيال كودي حاسمةً بأن الحلو لا يمثل قضايا جبال النوبة ولم يتم تفويضه للحديث باسمهم.
> دهمني سؤال ملح في خاتمة هذا المقال حول دور رئيس دولة الجنوب سلفا كير في رأب الصدع وترميم تشققات الحركة الشعبية التي دعمها طوال السنوات الماضية بكل ما يملك من مال وقوة وعتاد، ولماذا لم يتدخل حتى الآن؟
>  جاءتني الإجابة سريعاً بأن هناك أخباراً رشحت عن ذهاب عرمان والحلو وعقار إلى جوباً بدعوة من سلفا للتفاكر حول كيفية الخروج من هذا المأزق.
> ولكن حتى إن هدأت العاصفة هل يعود عرمان بذات الصلاحيات السابقة؟ أم يتم تجريده من كل شيء ويصبح بلا مناصب وقرارات سارية يرضي بها طموحاته الموءودة؟