الثلاثاء، 24 تشرين1/أكتوير 2017

board

سيارة للبيع !!

>  وقبل أن يهرول نحوي رئيس قسم الإعلان الأستاذ جمال الكناني بفواتير باهظة الثمن لحجم هذه المساحة، أطمئنه أن هذا ليس إعلاناً مدفوع القيمة، وإنما معاناة حقيقية أعيشها مع سيارتي المتواضعة في كل عام عند حلول فصل الصيف.

>  وبرغم أن كثير من القراء لا يعنيهم ما سأورده اليوم، إلا أنني ألتمس منهم العذر والصبر كما فعل قبلي بسنوات رئيس تحرير الزميلة (آخر لحظة) أستاذنا عبد العظيم صالح عندما أرهقته سيارته (الآكسنت) بكثرة الأعطال، (والمساسقة) على الورش والأزقة بحثاً عن ميكانيكي (شاطر) يعيد الحياة إلى الماكينة ويضخ المياه والوقود في شرايينها ووصلاتها المتعددة.
>  صرت زبوناً دائماً للميكانيكية، وحفظت الكثير من الأسماء والمصطلحات عن ظهر قلب، بل تعلمت بعض المهارات التي تعينني على إصلاح الأعطاب الصغيرة، وبرغم ذلك تستهلك الصيانة وقتاً ثميناً في عز الهجير، وتلتهم نسبة عالية من ميزانيتي المحدودة.
>  متاعب سيارات (الآكسنت) كورية الصنع تبدأ بارتفاع معدل سخونة الماكينة، حيث يهددك (الأمبير) بالوصول لمنطقة الخطر مع كل (زحمة مرور)، فيبدأ القلق الذي تتبعه إجراءات غاية في التعقيد تصل بك إلى صرف ملايين الجنيهات دون أن تحل المشكلة حلاً جذرياً.
>  أمس وبعد فاصل من (التحانيس)، استطعت إقناع أحد الزملاء أن يذهب بالسيارة للمراجعة الدورية (غيار الزيت والمصفى وتفقد الإطارات) بحكم المشغوليات، فقبل مشكوراً، لكنه فاجأني بعد وقت قصير (عبر الهاتف) بأن الماكينة تصدر أصواتاً وصريراً مخيفاً، واستهلكت كميات كبيرة من المياه في مشوار لا يتعدى بضعة كيلومترات، مما ينذر بخطر داهم يقترب من (جيبي).
>  قلت له:  لن أستطيع مجاراة الارتفاع الهائل في أسعار الإسبيرات، ولذلك أرجو أن تكتفي بالمراجعة فقط، فرفض الميكانيكي بشهامة السودانيين وقال لزميلي بالحرف الواحد: (لن أترك الأعطال .. صأصلحها ودعه يدفع بعد ذلك متى ما انصلح الحال).
>  قال الرجل ذلك وهو لا يعلم عني شيئاً، ولم ألتقه في حياتي، ولكن هذا هو مجتمعنا الذي نتعلم منه يومياً دروساً تمنحنا الأمل وتجعلنا نفخر بالانتماء لهذا الوطن الشامخ.
>  رحم الله شاعرنا الفذ إسماعيل حسن الذي وصف السودانيين بكلمات صارت عنواناً لشهامة وكرم هذا الشعب الطيب:
بلادي أمان .. بلادي حنان ..
وناسا حنان يكفكفوا دمعة المفجوع
يبدوا الغير على ذاتهم يقسموا اللقمة بيناتهم
ويدوا الزاد حتى إن كان مصيرهم جوع
ديل أهلي
لو ما جيت من زي ديل
كان أسفاي وا مأساتي وااااا ذلي
تصور كيف يكون الحال
لو ما كنت سوداني وأهل الحارة ما أهلي
>  توكلت على الحي الذي لا يموت وبدأت خطى مترددة في مشوار طويل أعلم أنه لن ينتهي بسهولة، مع عزم أكيد بالسعي لتغيير (الهكر) بفارهة تقيني من التوتر لسنوات قادمات.
>   ولكن ..!! وآهـ من لكن هذه .. البحث عن الجديد صار حلماً بعيد المنال لأنه حتى وإن استطعت توفير قيمة (الفارهة) فمن أين لك بأموال الجمارك المضاعفة، ومن أين لك بمال التأمين والترخيص؟!!.
>  غداً صباحاً سأذهب إلى أضخم (دلالة) وأعرض سيارتي للبيع، لأنه وبعد  حسبة بسيطة وجدت أن المواصلات أفضل وأسرع وأرحم على الميزانية من هذا الاستهلاك المستمر .. ومرة أخرى .. لكن!! ..  من يشتري هذه (الخردة)؟.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 23 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 23 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الإثنين، 23 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأحد، 22 تشرين1/أكتوير 2017