الخميس، 24 آب/أغسطس 2017

board

لا نريد نيفاشا أخرى

> نترك المساحة اليوم للزميل عبد الوهاب أزرق مراسل الصحيفة بولاية جنوب كردفان للحديث عن الزلزال الذي ضرب الحركة الشعبية قطاع الشمال. وأنوه إلي أن هذا المقال كتبه «أزرق» قبل أسبوع وتأخر نشره لأسباب فنية. ونتمنى أن لا يكون تطرقه لبعض الأحداث قد تجاوزه الزمن.

> الاستقالة التي تقدم بها" مشعل الكتمة " عبد العزيز الحلو الى مجلس التحرير التابع للحركة الشعبية قطاع الشمال بجنوب كردفان" في ظل غياب المؤسسات صار المجلس هو المؤسسة الوحيدة الباقية للحركة الشعبية على كل مستوياتها منذ انفصال جنوب السودان.
> تضمنت الاستقالة في ثناياها الإشارة الى حق تقرير المصير  لمنطقة جنوب كردفان "جبال النوبة ". هذا الحق المزعوم مجرد أحلام وأماني لن يستطع الحلو ولا غيره تحقيقها وهو يعلم ذلك لكنها مزايدة سياسية يريد بها " رفع سقفه التفاوضي" أو كما كما قال عضو وفد التفاوض الحكومي نائب رئيس المؤتمر الوطني بجنوب كردفان الأستاذ الهادي عثمان أندو.
> مواطن جنوب كردفان لا يريد حق تقرير المصير والتعايش السائد الآن عنوانه التسامح والإخاء والمحبة والتصاهر. والحركة الشعبية ليست حكراً على النوبة فقط حتى يقرروا في مصير إثنيات أخرى.
> والموجودون بمناطق سيطرة الحركة عدد قليل مقارنة بالذين فرقتهم الحرب في ولايات السودان.  
> سؤال محير جداً .. هل الحلو أفضل من عرمان؟ وهو الذي أشعل الحرب في الكتمة وقدم الجميع الى المحرقة وضرب النسيج الاجتماعي في مقتل؟.
> أجزم أن إبعاد عرمان تكتيك مرحلي ومسرحية قامت بها الحركة الشعبية لشعورها أن عرمان أصبح غير مقبول عند الجميع. ومناداة الحلو بحق تقرير المصير والحكم الذاتي هي أحلام ولم أحسبها خطيرة لكنها تصبح كذلك بالعزف الكورالي الممنهج من الإعلام السوداني تجاه قرارات مجلس الحركة الشعبية وتلحينها وغناءها وترديدها ودمغها بالنوبة فقط ، هذه اللغة والعبارات يرفضها حتى النوبة خارج الحركة الشعبية وهم كُثر وفي كل الأحزاب السياسية.
> ويقفز سؤال جوهري. ألم ينادي الجميع من قبل بإبعاد عرمان ؟ لأنه يتاجر بقضايا المنطقتين وتعنت للوصول الى سلام ، ولابد أن يكون أصحاب المصلحة الحقيقيين هم الأجدر بالتفاوض؟.
> وصل الجميع الى نتيجة حتمية أن تحقيق السلام لا يتأتى إلا بإبعاد عرمان الذي تعنت في 17 جولة ورفض حتى المقترح الأمريكي لدخول المساعدات الإنسانية للمواطنين في مناطق التمرد.
> العزف على وتر النوبة وحق تقرير المصير يخدم أجندة الحركة الشعبية أكثر من الحكومة اذا كانت الحركة الشعبية حقاً تريد حق تقرير المصير، والإعلام الذي كان ينادي بإبعاد الشيوعيين من وفد التفاوض وعرمان رأس الحية التي لدغت أبناء جنوب كردفان والسودان لدغات تغلغل سمها في جسده هو ذات الإعلام الذي ظل يردد الآن إن إبعاد عرمان هو عنصرية النوبة.
> ترديد كلمة "الجنوبيين " وحق تقرير المصير قاد الى انفصال الجنوب الذي أوصلهم الى محرقة والآن ينادون بالوحدة. ولا نريد انفصالاً جديداً. ومن المفارقات وتناقضات الحركة الشعبية والسياسة السودانية أن الحلو الذي أشعل الحرب في الكتمة  6 /6 /2011 هو البديل لعرمان في رئاسة وفد التفاوض من جانب الحركة الشعبية ، وفرح الجميع لذلك ، والحلو نفسه يرتكز على نفس أجندة اليسار وزاد عليها حق تقرير المصير ، وأخشى أن يكون ذلك ترتيب متفق عليه لجر الولاية الى مصير مجهول .  
> نشير إلى أن قرارات المجلس التابع للحركة الشعبية ليست نهائية وإنما ترفع الى المؤتمر العام الذي يعقد بعد شهرين وقد يقبلها او يلغيها ، وحتى ذلك الحين ينتظر المواطن دخول الحركة الشعبية الى المفاوضات جادة مع الحكومة السودانية تفضي الى سلام مستدام يعزز الأمن والاستقرار ويدفع بالتنمية التي بدأتها حكومة الجنرال الأمني اللواء د. عيسى آدم أبكر في شتى المجالات الى الأمام. ولا نريد نيفاشا أخرى تؤطر لوجود جيشين وتزيد عليها حق تقرير المصير.  
عبد الوهاب ازرق