الأربعاء، 28 حزيران/يونيو 2017

board

«مصاص دماء» في دارفور

> خبر غريب أثار دهشتي بصورة كبيرة وأنا أطالعه عبر الغراء «ألوان الحق والخير والجمال» على صدر صفحتها الأولى.
> انتظرت يوماً كاملاً عسى ولعل أن يظهر توضيح أو نفي، ولكن جاءت الصحيفة في اليوم التالي خالية من أي تصويب، الأمر الذي يؤكد أن الخبر صحيح.

> وحتى أضع القارئ الكريم في الصورة أنقل له ما جاء في الصحيفة: «شهدت مدينة فوربرنقا بولاية غرب دارفور ظاهرة غريبة بظهور شبح غامض يقوم بمص الدماء البشرية. وقال شهود عيان إن عدداً من المواطنين تعرضوا للاعتداء مما تسبب في وفاة العشرات من الضحايا، وقالوا إن الحوادث ظهرت في عام 2012م وتكررت الآن، ولم تستطع الجهات المختصة إماطة اللثام عن حقيقة الظاهرة، وأوضحوا أن الشبح الغامض يستهدف النساء فقط دون الرجال خاصة العجزة، لافتين النظر إلى أن الشبح يقوم بقطع الأوردة الدموية الرئيسة لمص الدم وترك الضحية تنزف حتى الموت. وقال المواطنون للصحيفة إن مصاص الدماء ظهر هذه المرة بطريقة مختلفة لأنه بدأ يستهدف النساء والرجال معاً، وأكد ملازم أول حافظ عبد الله نائب مدير شرطة فوربرنقا أن المعلومات بشأن الشبح صحيحة، وإن الظاهرة كانت منتشرة في السابق لكنها اختفت، والآن شكاوى عديدة من المواطنين بالمنطقة عن حوادث مص الدماء، وقال إن الشرطة تبحث عن أدلة توصلها إلى فك طلاسم القضية». انتهى.
> حتى تاريخ نشر هذا الخبر كنت أعتقد أن مصاص الدماء شخصية أسطورية كقصص «البعاتي» عندنا في التراث الشعبي والساحرة التي يخيفون بها الأطفال حتى يناموا ليلاً.
> وهي بالفعل روايات من الخيال ظهرت في القرن التاسع عشر، ولاقت رواجاً كبيراً حتى في عصرنا الحالي بعد أن تحولت إلى أفلام هوليودية تحظى بدرجات مشاهدة عالية، وتحقق إيرادات قياسية في دور العرض العالمية.
> شخصية «مصاص الدماء» ظهرت في القرون السابقة ــ بحسب بعض الروايات ــ في مجتمعات تعاني من الجهل في جزئية تحلل الجسم بعد الوفاة وشرح أسرار الموت الذي يتربص بهم من كل الجوانب، نتيجة للحروب ونظام الإقطاعيات والاضطهاد السائد في ذلك الزمان.
> « مص الدماء» مصطلح مجازي نستخدمه عادةً عند وقوف أحد الأشخاص أمامك لفترة طويلة فتخاطبه «اقعد ما تشرب دمنا»، أو تعليقاً على فساد المسؤولين أو عندما نعاني من لسعات البعوض، لكنني لم أتوقع مطلقاً أن يكون هذا الشبح موجوداً في الواقع ويثير الرعب بالكيفية التي وردت في الخبر.
> أسلوب القتل يشبه إلى حد كبير طريقة صيد الحيوانات التي تفترس ضحيتها بالتركيز على منطقة الرقبة لقطع إمداد الهواء والدم عن الرأس ومن ثم تمزيق الأوردة الناقلة، وربما يكون هذا «البعبع» ذئباً يتخفى في الظلام وينقض على ضحيته بغتة.
> أتوقع أن تتحرك أتيام من جهات الاختصاص لفحص جثث الموتى ومعرفة أسباب الوفاة الحقيقية، مع فرض رقابة صارمة على الأحياء والمناطق الطرفية لرصد «مصاص الدماء» أو الوحش الهارب، والسعي بكل السبل لفك طلاسم هذه الحوادث الغامضة.
> من يدري ربما يتحسس «مصاص الدماء» أجساد ضحايا آخرين في بقاع مختلفة، وحينها ستملأ رائحة الموت الأرجاء ويسيطر الرعب على المواطنين.. الأمر مخيف .. مخيف .. مخيف.