الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

هل يهرب الحلو من الأتون المشتعل؟!

> مواصلةً لحديثنا بالأمس حول مآلات الأوضاع داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال، أعود اليوم بقراءة من زوايا أخرى أحاول عبرها الاقتراب أكثر من الملفات الساخنة التي عمقت الجراح وأشعلت النيران وأجبرت أحد أضلاع مثلث القيادة على الانسحاب.

> وقبل أن نسترسل ونخوض في أعماق الأزمة لا بد أن نبرز هنا قدرة الحلو على إعادة إنتاج نفسه بذكاء من خلال الاستقالة التي دفع بها وتعرض فيها لخلافاته مع رئيس الحركة والأمين العام، وعلق إخفاقاته على كاهل كثير من القيادات لينفد بجلده من محاسبة مجلس التحرير له.
> عبد العزيز ينفذ خطة طويلة للتخلص من مسؤولياته في جبال النوبة ورميها على الآخرين، ومن ثم الهجرة إلى أسرته في أوهايو نسبة لظروفه الصحية كما فعل من قبل عقب اتفاقية سلام نيفاشا 2005م، وتخلى عن حكم الإقليم ورئاسة هيئة أركان الجيش الشعبي والجبهة الثورية، والآن يتخلى عن منصب نائب رئيس الحركة الشعبية شمال.
> محاولات هروب الحلو من الأتون المشتعل مردها الصحوة الكبيرة التي انتظمت صفوف أبناء جبال النوبة في الداخل وفي المهجر والميدان. وهناك حراك كبير وسط مجموعات مناوئة للقيادة الثلاثية ترغب في تولي قيادة الحركة والجيش الشعبي والتفاوض مع الحكومة وتمرير المساعدات الإنسانية والاتفاق على الترتيبات الأمنية والسياسية وإحلال السلام في المنطقتين، ولكن وجود عرمان والحلو وعقار يقف حجر عثرة أمامهم، وبالتالي ارتفعت الأصوات المنادية بإزاحتهم.
>  هذه المجموعات النشطة والمؤثرة تتصدرها مجموعة تلفون كوكو بجوبا ومجموعة الأغلبية الصامتة التي يترأسها إسماعيل جلاب ومجموعة دول المهجر التي تضم العديد من أبناء النوبة في أمريكا وبريطانيا ويوغندا وأستراليا والقاهرة، بالإضافة لمجموعات العائدين من الحركة الشعبية بالداخل أمثال دانيال كودي وتابيتا بطرس ومجموعة التغيير وغيرهم.
>  كثير من أبناء النوبة المستنيرين ظلوا يوجهون عبر الوسائط المختلفة انتقادات لاذعة لعرمان بسبب سيطرته على مجريات الأحداث وملف التفاوض وخدمته لأجندة أخرى لا علاقة لها بقضية الجبال وأنه مجرد تاجر حرب.
>  الانتقادات طالت أيضاً عبد العزيز الحلو لأنه ظل بعيداً قرابة العامين بعد أن نجح في تعيين اللواء جقود مكوار رئيساً لهيئة أركان الجيش الشعبي، وظل يتجول بين كمبالا ونيروبي وأديس أبابا والعواصم الأوروبية، تاركاً العمل العسكري لجقود والسياسي لعرمان، الأمر الذي قوبل بكثير من الاستهجان والرفض.
> الآن ارتفعت الأصوات الغاضبة بأن الحلو ضرب بأمانة القائد يوسف كوة عرض الحائط، وخان تفويض أبناء النوبة له بابتعاده عن قضاياهم، وترك مقاليد الأمور لعرمان.. وزادت المطالبات بإقامة مؤتمر عام يختارون عبره من يمثلهم ويخدم قضاياهم ويوقف الحرب ويأتي بالسلام.
> الحلو نفسه قال في استقالته إن أبناء النوبة غير مجمعين عليه كممثل لهم، ولا توجد مؤسسية في العمل، وانعدمت الثقة بينه وبين عقار وعرمان، وإن هناك عدم شفافية في أعمال الأمانة العامة وملف العلاقات الخارجية وملف الإعلام واختيار لجان التفاوض، وإنه ظل يتحمل أخطاء الآخرين.
> يعيش الثلاثي هذه الأيام قلقاً كبيراً بعد فتح العديد من الملفات المخبوءة التي تتحدث عن مصادر الدعم والتمويل والتجاوزات التي حدثت فيها، إلى جانب التعنت في قبول المقترح الأمريكي بإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين بالمنطقتين، ثم ترتيب وضع الأقدمية داخل الجيش الشعبي والحركة الشعبية قطاع الشمال.
>  الحلو الذي غادر إلى العاصمة الكينية نيروبي منتصف مارس الماضي يبدو أنه يمهد الطريق للاختفاء عن المشهد السياسي والعسكري بجبال النوبة، قبل أن يحرقه لهب الاحتجاجات وتزيحه الكوادر الجديدة الصاعدة بقوة لقيادة الحركة.

الأعمدة