الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

عقوبات الفيفا.. نظرة واقعية

> ضجت الأسافير ووسائط التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية بأخبار الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم السوداني، وحظيت تصريحات الفريق المدهش عبد الرحمن سر الختم ود. معتصم جعفر بنصيب وافر من مساحات الصفحات الأولى في الصحف السياسية والرياضية معاً، وهو أمر نادر ما تجتمع عليه صحف الخرطوم.

> حسم سر الختم أمر الرئاسة بأغلبية ساحقة، رغم شبح التهديد بالفيفا والخطابات والمكاتبات التي تحاول استخدامها المجموعة الأخرى للعزف على وتر التأجيل، ولكن قضي الأمر وننتظر الاعتراف بشرعية ما جرى في الجمعية العمومية.
>  الذي يهمني من كل هذا الضجيج والاشتباكات والملاسنات هو بعبع الفيفا الذي ما عاد يخيف أحداً، بعد أن ملأت رائحة الفساد سماواتها وطالت الشبهات قيادات رفيعة بها، فاهتزت الصورة وفلتت الكثير من القضايا بعد أن حسمت المجاملات والعمولات عدداً من الملفات الخطيرة.
> تصدر «الفيفا» توجيهاتها عادةً بتجميد النشاط عندما تتدخل حكومات الدول في الشأن الرياضي، وتحاول فرض سطوتها على مسار العملية الانتخابية، وأقصى عقوبة يمكن أن تطولنا جراء ما تهدد به إحدى المجموعات هي تجميد النشاط الرياضي في السودان.
> إذن دعونا نقترب بواقعية شديدة من الملف الرياضي على مستوى الأندية والمنتخبات، ونتساءل هل هي عقوبة فعلاً أم أمر مفيد يخدم تطور الرياضة؟
> المتتبع لنتائج منتخباتنا الوطنية وأنديتنا في البطولات الإقليمية والدولية سيتنفس الصعداء إن أعلنت الفيفا قرار التجميد، لأننا سنرتاح من «الخيبات» المتكررة للهلال والمريخ إفريقياً وعربياً والخروج من الأدوار الأولى رغم التضخيم الكبير للاعبين والصرف البذخي على المدربين الأجانب والمحترفين وأنصاف المواهب.
> وقبلهم فشل المنتخب الوطني في الوصول إلى نهائيات كأس العالم طوال تاريخه، وهو حلم «قريب المنال» حققته دول سبقناها في هذا المجال، لكنها اجتهدت وخططت ورسمت بصورة صحيحة من أجل الوصول للغايات المنشودة فحصدوا ثمار غرسهم.
> هنا في السودان نترك أمر اللاعبين والمحترفين للسماسرة والمنتفعين، ويساعد إعلامنا في رسم صورة غير حقيقية للاعبين يصفونهم بالعالميين وأصحاب المهارات الفريدة، فتهتز «نمور الورق» ويتواضع «مرعبو الحراس» مع صافرة انطلاق المباريات، لنشاهد مردوداً سيئاً لا يستحق أن ندفع من أجله دولاراً واحداً.
> تهتم الدول التي خطت خطوات واسعة في مضمار الرياضة عموماً وكرة القدم على وجه الخصوص بالناشئين وتبدأ معهم «من الصفر» وتؤهلهم ببرامج وخطط متقدمة تعينهم في المستقبل على استيعاب طرق اللعب الحديثة والتخاطب مع الزملاء بلغات مختلفة، فيسهل الانصهار وتتحقق النتائج الجيدة.
> لكن واقعنا يحدث عن نظرة قاصرة لمفهوم التنافس الذي ينحصر في هزيمة المريخ للهلال أو العكس، وتزيد شحنات الغضب والكراهية بين جمهور الناديين، ويظلون في حالة شد وجذب وصلت حد التراشق بالحجارة والاحتكاك العنيف في المدرجات.
>  تطور الكيد والضرب «تحت الحزام» إلى محاولة الظفر باللاعبين المميزين للأحمر أو الأزرق في فترة التسجيلات، ونسمع عن عمليات اختطاف وإخفاء أشبه بأفلام «الآكشن» تتطاير معها مليارات الجنيهات دون أن يكون هناك مردود ظاهر.
> وحتى لا يتحدث الناس عن العزلة الرياضية دولياً وإقليمياً جراء عقوبات الفيفا، أقول إنه مع ما نحققه من نتائج متواضعة من الأفضل لنا أن نتوقف قليلاً لمراجعة خطط الرياضة وبرامجها بصورة شاملة، ونفكر بتأنٍ وهدوء في كيفية تطويرها بدلاً من اللهث خلف انتصارات آنية زائفة تتحقق بجهود فردية سرعان ما تنزوي.
> النشاط المحلي يحقق المطلوب ويرضي طموحات جمهور كرة القدم لعام أو عامين نتخلص فيهما من أنصاف المواهب، ونساعد ونشجع تطور اللاعب الوطني، ونوفر الكثير من العملات الصعبة التي بالتأكيد لن نحتاجها لاستجلاب المحترفين.

الأعمدة