الخميس، 29 حزيران/يونيو 2017

board

تحكيم لحلايب وتوقيع على عنتبي

> كشف محكم دولي في الحدود البحرية أن السودان يسعى إلى تحكيم ملزم لمصر أمام محكمة تسوية المنازعات البحرية الدولية، عبر اعتراض أودعه الأمم المتحدة على ضم القاهرة حلايب إلى حدودها البحرية.

وبحسب المحكم الدولي في الحدود البحرية عثمان محمد الشريف وكيل نقيب المحامين السودانيين، فإن اتفاقية قانون البحار في عام 1982م التي وقع عليها السودان ومصر تلزمهما بالمثول أمام المحكمة المختصة بالنزاعات الحدودية في البحار والمحيطات.
> خبر قوي أدخل الارتياح في نفوس السودانيين لأنه يشكل نقلة حقيقية من مربع رد الفعل إلى صناعة الفعل وخطوة كبيرة منحتنا زمام المبادرة في ملف شائك ظل رهيناً لتجاذبات عدة صعوداً وهبوطاً، لكنه بقي غصة في حلق كل سوداني يرفض الاحتلال والظلم ويقاوم بشدة تيارات العنصرية البغيضة والتقليل من سيادة دولة كاملة تمتلك حدوداً دولية معلومة ومعترفاً بها.
> شهد عام 1995م حدثاً مؤلماً عندما استغلت مصر انشغالنا بالحرب مع جنوب السودان آنذاك وقامت قواتها باحتلال حلايب.. تحجج المصريون بحماية السد العالي من هجوم إسرائيلي متوهم وطلبوا وضع طيرانهم في أراضينا لنكون خطاً ساخناً في دفاعاتهم.
> دفع السودانيون قبل ذلك ثمن بناء السد العالي غالياً بتهجير أهالي حلفا بصورة تركت الكثير من المرارات، ولم تكتفِ أختنا في شمال الوادي بل تطلب المزيد، وها هي تحتل أراضي سودانية معترفاً بها في كل المواثيق والأعراف الدولية، وتقطن فيها قبائل سودانية خالصة برغم محاولات التمصير وتغيير الهوية.
> سيظل المثلث سودانياً لأن أول انتخابات أُجريت تحت الحكم الثنائي البريطاني المصري كانت فيها حلايب دائرة من الدوائر السودانية، وتثبت كل الخرائط والاتفاقيات والتركيبة السكانية أن حلايب وشلاتين تقعان داخل الحدود السودانية، لكن القاهرة تحاول انتزاعهما عنوةً، وتدرجهما في نشرات الأخبار وكأنها مدن مصرية، بل تمنع السودانيين من دخولهما.
>  حملت الأسافير قبل أشهر خبراً بأن الأستاذ سيف الدين حسن مخرج السلسلة الوثائقية التي تحمل عنوان (أرض السمر) تعرض هو والطاقم العامل إلى مضايقات شديدة من الجنود الموجودين على بوابة حلايب، ومنعوا فريق التصوير من إدارة كاميراتهم بحجة أنها أراضٍ مصرية. ولكن بعد إصرار وإلحاح أهل المنطقة وبعض التدخلات أكملوا المهمة بنجاح.
> هذا العداء السافر تقابله الخرطوم بضبط نفس نبيل عكسته تصريحات وزير الدفاع عوض بن عوف في جلسة مغلقة بالبرلمان عندما أكد أن الجيش المصري يمارس المضايقات والاستفزازات للقوات السودانية في حلايب، ويبدو أن الصبر بدأ ينفذ ولا بد من تحركات عاجلة تعيد الحقوق إلى أهلها وتعدل الصورة المقلوبة.
>  الخطوة الأخرى التي نتمنى أن تتخذها الخرطوم دون تردد هي التوقيع على اتفاقية عنتبي التي توافقت عليها دول حوض النيل في عام 2010م، ونصت على الاستخدام المنصف والمعقول بين دول الحوض لمياه النيل.
> رفضنا التوقيع في ذلك الوقت تضامناً مع مصر لأنها المتضرر الأكبر بحيث ينهي سريان الاتفاقية الحصة التاريخية لها (55٫5) مليار متر مكعب، بينما لن يتأثر السودان إطلاقاً لأنه أصلاً لا يستهلك حصته المقررة (18٫5) مليار متر مكعب، وحتى لو لم يتم تحديد حصة للسودان فإنه لن يتأثر أيضاً لأن دول المنبع لن تستطيع حجز كل مياه النيل خلف حدودها.
> إذن تنتظر إثيوبيا ويوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا توقيع السودان لتدخل «عنتبي» حيز التنفيذ، خاصة أن تحفظاته ليست كثيرة على الاتفاقية ويمكن مراعاتها وتجاوز أسباب عدم التوقيع بسرعة شديدة.
> توقيع السودان على اتفاقية عنتبي سيساعد بصورة كبيرة على إنهاء الخلافات بين دول حوض النيل بشأن المشروعات الكبرى، مثل مشروع سد النهضة الإثيوبي الذي يعود بمنافع عدة على السودانيين الموجودين في الشريط الحدودي، وستزدهر الزراعة في تلك المناطق، إلى جانب التمتع بإمداد كهربائي مستقر يلبي الحاجة المستمرة والاستخدامات المتعددة.
> لا تضامن بعد اليوم مع دولة تكيد لنا دولياً وتطالب بعدم رفع الحظر الاقتصادي عنا لنكون لها سوقاً تروج فيه بضاعتها الفاسدة، وتصدِّر لمواطنينا الأمراض الخطرة عبر منتجات ملوثة بالكيميائيات والقاذورات.
> يكفي ما بذلناه من تضحيات من أجلهم في السابق عندما حاربنا معهم في خندق واحد ومنحناهم جزءاً من أراضينا لنروي ظمأهم ونبعد عنهم شبح الظلام .. يكفي احتمالنا لمناوشاتهم واحتقارهم لنا في شوارعهم وأسواقهم وميادينهم كأننا شعب لا يصلح إلا للتندر والسخرية، أو كما يصوروننا في مسلسلاتهم وأفلامهم القميئة.