الخميس، 29 حزيران/يونيو 2017

board

الحكومة الجديدة .. تغيير الطاقم الاقتصادي

>  أبرز ما جاء في تشكيل الحكومة الجديدة التي تم إعلانها أمس الأول، هو تغيير وزراء وزارات اقتصادية مهمة، الأمر الذي يكشف حجم الخلل الكبير الذي عانى منه السودان في المنظومة الاقتصادية طوال الفترة الماضية.
>  خرج وزراء المالية والمعادن والاستثمار والتجارة والثروة الحيوانية والزراعة والصناعة بعد محاولاتهم العديدة لإنعاش الاقتصاد والسيطرة على الأوضاع لكن دون جدوى.
>  قبلهم تم إعفاء محافظ بنك السودان المركزي عبد الرحمن حسن عبد الرحمن وتعيين حازم عبد القادر خلفاً له، بعد انفلات سوق العملات الأجنبية والارتفاع الجنوني لأسعار السلع الاستهلاكية وانخفاض قيمة الجنيه في السوق المالية العالمية.
>  كابد المواطن جراء هذه الأوضاع الضاغطة لأجل توفير «لقمة العيش» مع سداد فواتير باهظة للعلاج والسكن والتعليم والمواصلات والكهرباء والمياه والنفايات... الخ، وانتظر الحلول والمعالجات التي يعلن عنها في كل مرة لتجاوز الأزمة، ولكن تكون النتائج مزيداً من المعاناة ومزيداً من الغلاء.
>  فطنت الحكومة أخيراً إلى أن المعضلة الحقيقية تكمن في كيفية إدارة الاقتصاد بالبلاد وحاولت تصحيح المسار عبر الدفع بوزراء جدد يستوعبون التغييرات الكبيرة التي طرأت على الأوضاع في السودان بعد قرار رفع العقوبات الأمريكية المرتقب في يوليو المقبل.
>  وحتى لا نظلم المجموعات السابقة، نقول إن الكثير من الأحداث أثَّرت تأثيراً مباشراً على مسيرة الاقتصاد الوطني خلال الأعوام الماضية، أولها خروج بترول الجنوب بعد الانفصال، وهو الذي كان يشكِّل نسبة عالية من ميزانية الدولة، إضافة إلى الحرب التي التهمت أموال الخزينة العامة إبان اشتعالها في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
>  أيضاً الهزات العنيفة التي تعرض لها مشروع الجزيرة والمصانع المصاحبة له جراء الحظر الاقتصادي، مما أدى إلى فقدان آلاف من العمال لفرص العمل، وزادت نسبة البطالة وانخفض الإنتاج إلى مستويات مخيفة خلقت فجوات في الميزانية العامة عجز خبراء الاقتصاد عن تجسيرها.
>  المرحلة المقبلة تتطلب حراكاً في اتجاهات عدة لتدارك خطر الانزلاق في هوة التردي الاقتصادي، وهي مرحلة ينتظرها المواطن البسيط لتنعكس واقعاً معاشاً على حياته.
>  بصورة عاجلة يجب تحريك عدداً من الملفات الساكنة أهمها العمل لإكمال مطار الخرطوم الجديد، والجلوس مع أعضاء نادي باريس لحلحلة الديون الخارجية، والسعي لاجتذاب رؤوس الأموال العالمية عبر صفقات استثمارية تعود فوائدها لمشاريع تنموية تخدم المواطن في مختلف المجالات.
>  هذا إلى جانب الاهتمام بـ «قُفة الملاح» عبر تخفيف الجبايات والضرائب في النقاط المنتشرة على طول الطرق ومناطق الإنتاج والمراقبة الصارمة لسماسرة السوق للسيطرة على الأسعار وكبح جماح الدولار حتى لا يكون ذريعة لضعاف النفوس للتمادي في رفع أسعار السلع.
>  اتجاهات مهمة أخرى لا تنفصل عن المنظومة الحياتية، وهي تأهيل البني التحتية للمستشفيات والمدارس والطرق الداخلية والقومية والكباري وفتح فرص جديدة للعمالة لزيادة الإنتاج والإنتاجية وتشغيل المصانع التي توقفت لسنوات عن الخدمة بسبب الحصار وصعوبة استيراد قطع الغيار.
>  الاهتمام بالناقل الوطني «سودانير» من شأنه ضخ كتلة نقدية هائلة من العملات الأجنبية بعد أن تحلق بأجنحتها عالياً لتجوب أرجاء العالم وتستعيد عافيتها أسوة بنظيراتها في قطر وإثيوبيا وغيرها.
>  من ضمن الأولويات العمل على إعادة الحياة للسكة الحديد والتفكير بجدية في إنشاء محطات مترو لتخفف كثيراً من قيمة ترحيل البضائع والسلع والمواطنين على حد سواء.  ومعروف أن السكة الحديد وسيلة أكثر أمناً وتستخدم في كل دول العالم الأول، وهي عملية جداً في بلد شاسع المساحات كالسودان.
>  أخيراً نقول إن ضبط الصرف الحكومي على المؤتمرات والندوات والافتتاحات والفارهات والأثاثات المنزلية والمكتبية وتقليل الوفود المسافرة إلى الخارج يسهم في خفض المنصرفات ويرشِّد الانفاق ويريح الخزينة العامة.