الإثنين، 21 آب/أغسطس 2017

board

أزمة المواصلات و«صلعة» الوالي!!

> رسم والي الخرطوم الفريق أول ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين صورة قاتمة لمستقبل المواصلات بالعاصمة في ملتقى النقل والمواصلات الذي اختتم أعماله بنادي الشرطة ببري أمس الأول.

> قال عبد الرحيم بحسب ما نشرت صحيفة (الجريدة) على صدر صفحتها الأولى: «ناس صلعتهم وصلت حقتي دي وما لقوا ليها حلول في ظل الميزانيات الشحيحة، ولو صلعكم وصلت صلعتي ما بتلقوا ليها حل والكاش بقلل النقاش».
> حديث والي الخرطوم يوضح بجلاء فشل السياسات في معالجة إشكالات هذا القطاع الحيوي والمهم للمواطن الذي يتأثر بصورة مباشرة بانسياب حركة المواصلات وغيابها في رحلة بحثه اليومية عن متطلبات الحياة بمختلف تصنيفاتها.
> وبعيداً عن «الصلعة» وزحفها المخيف على رؤوس الكثيرين نتساءل لماذا تعجز ولاية بحجم وإمكانات العاصمة الخرطوم عن حل مشكلة المواصلات لسنوات طويلة؟
> أين الخطط والبرامج التي من شأنها معالجة مكامن الخلل حتى لو انتظر المواطن تنفيذها أعواماً؟
> أين تذهب الموارد الضخمة لأغنى ولاية في السودان؟. أين تذهب الأموال المتحصلة من الضرائب على العمال والمصانع والتجار وبائعات الشاي ومحترفي كرة القدم وووو .... ووو ... ولماذا لا تنعكس خدمات ملموسة للمواطنين؟
> إذا كان بالفعل «الكاش يقلل النقاش» فإننا نؤكد أن ولاية الخرطوم لن تعجز عن توقيع عقودات لتأهيل الطرق وإنشاء الكباري الطائرة والمزلقانات، بمثل ما عقدت في السابق صفقات لاستيراد بصات نهرية وبرية وقطارات من الصين ودول أخرى.
> عدد من الشركات المتخصصة في هذا المجال نفذت مشروعات ضخمة في دول يعاني اقتصادها مثل إثيوبيا التي أعادت تخطيط أديس أبابا برؤية جديدة في زمن وجيز جداً، فأنشات مطاراً حديثاً صار قبلةً للمسافرين من جميع أنحاء العالم، وأزالت «الرواكيب» من قلب المدينة لتفتح الطرق، وأكملت مشروع المترو الذي أسهم في تفريغ أجزاء واسعة من حراك المواطنين والمركبات، لتنساب الحركة بسهولة في مسارات بعيدة وقريبة دون أن يشعر أحد بأزمة أو اختناق على مدار اليوم والسنة.
> عجزنا عن إيجاد الحلول ليس بسبب شح المال، ولكن بسبب غياب التخطيط السليم لمشروعات مستقبلية نستصحب فيها استجلاب مواعين ضخمة تستوعب حاجة ملايين من المواطنين، جذبتهم فرص العمل من ولاياتهم نحو العاصمة فتمددوا في مساحات شاسعة.
> فشلنا لأن طرقاتنا ضيقة ومختنقة ومحاصرة بالعمران والعمارات الشواهق، ومبتلاة بداء الوقوف الخاطئ لسائقي المركبات في منتصف الطريق، وركن السيارات الخاصة في مواقف صممت في غير محلها، إلى جانب الحفر والمطبات والإنارة الخافتة والمنعدمة في عدد من الشوارع الحيوية.
> عجزنا لأن كثيراً من رجال المرور يسهمون في زحام الطريق ويرابطون من أجل «تحرير» المخالفات، الأمر الذي يؤخر المواصلات العامة عن إكمال مشوارها ذهاباً وإياباً بالسرعة المطلوبة، فتكثر «الزوغانات» وتخرج معظم المركبات عن الخدمة تفادياً للحملات المرورية.
> فشلنا لأننا استوردنا بصات متهالكة مليئة بالعيوب لم تصمد طويلاً أمام طقس ساخن وشوارع غير مطابقة للمواصفات، لتخرج سريعاً من الخدمة.
> عجزنا لأن مشروع النقل النهري انتهى بعد رحلة شهيرة قام بها الوالي السابق عبد الرحمن الخضر برفقة عدد من رؤساء التحرير وكتاب الأعمدة، ولكن تعطل البص داخل النهر وكادت تحدث كارثة لولا لطف الله وسرعة تصرف فرق الإنقاذ.
> فشلنا لأننا ألغينا دور السكة حديد وصرفنا النظر عن مشروع مترو الأنفاق، وفي مخيلتنا الترام الذي كان يجوب العاصمة في ستينيات القرن الماضي بأريحية وهمة ونشاط حتى تغنى له الشعراء.
> عجزنا لأننا ظللنا رهينين للعشوائية والمزاجية في إنشاء وترحيل المواقف التي تضيق وتتسع حسب تصاديق المحليات للباعة الجائلين، فاستبيحت المساحات وامتلأت المواقف بالدمامل والتشوهات.
> اتركوا شماعة «شح الإمكانات» لأننا مقبلون على مرحلة جديدة ستتدفق فيها الأموال والاستثمارات نحونا، وعلينا الاستفادة منها في تغيير وجه العاصمة نحو الأفضل بتوفير الخدمات والاهتمام بصيانة وتأهيل شبكات الكهرباء والمياه وتخطيط الشوارع والأسواق وإنشاء محطات مترو تقصر المسافات وتنهي معاناة سنوات طوال من الهرولة والمكابدة التي يعانيها المواطن بحثاً عن وسيلة آمنة ومريحة تقيه حر الهجير وقطرات الغيث ولسع الصقيع.