الخميس، 29 حزيران/يونيو 2017

board

المبعوث الرئاسي .. صناعة الأحداث التاريخية

كثيرة هي العوامل التي تجمع بين السودان والمملكة العربية السعودية تاريخياً وحديثاً في كافة المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وكذلك هو حال قيادتها. فالرئيس المشير البشير وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يمضيان بالعلاقات الثنائية الى الأمام لما فيه خير البلدين والأمة الإسلامية.

واجهت دول الخليج وخصوصاً المملكة السعودية تحديات وتهديدات كبيرة وصلت إلى حد الحرب المباشرة من قبل المليشيات المدعومة من إيران، في تحدٍ واضح للمجتمع الدولي ومحاولة نشر الفوضى والسعي إلى التوسع الإيراني الهمجي في المنطقة.
فبعدما حدث في سوريا والعراق من انهيار كامل للدولة وتجويع وتشريد شعوبها ولجوء الملايين منها إلى السودان وأوروبا وغيرها من دول الجوار.. تريد إيران استهداف ما تبقى من الدول العربية، وجاء التحالف السوداني مع أشقائه العرب بقيادة المملكة بعدما تأكد لقيادتنا بعد صداقة دامت لأكثر من عقدين من الزمان، خطورة التدخل الإيراني في المنطقة، وكانت مشاركة السودان فعالة جداً من حيث الكم والنوع، وتطور الأمر الى التدريب المشترك بحراً وجواً.
وأكثر من ذلك الى شراكات سياسية واقتصادية مهمة للاستفادة من الموارد المتوفرة للسودان والقدرة التمويلية للسعودية، بجانب السوق الكبير المتاح عندها. وواجهت المملكة العربية السعودية التحديات الكبيرة بكثير من الحكمة والذكاء، فأعادت ترتيب أوراقها في المنطقة واختيار الحلفاء الإستراتيجيين  والمواقع العامة لإدارة الأزمة، وسريعاً ما استطاعت عبر زيارة ولي ولي العهد لأمريكا وأوروبا إعادة التحالف القديم وحديث الصراحة باستمرار المصالح المتبادلة القوية مع الغرب، والتأكيد على محاربة جذور التطرّف وأسبابه، وهكذا كان خطابنا نحن في السودان. ولإكمال الشراكة الإستراتيجية مع السودان اهتمت المملكة العربية السعودية بعودة السودان للمحافل الدولية كمشارك مهم في المنطقة وداعم للسلام ومورد غذائي مهم، ومعبر اقتصادي وثقافي لإفريقيا، وكان التكليف من خادم الحرمين الشريفين لولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالعمل على تطوير وتطبيع علاقات السودان مع دول الإقليم وأمريكا والغرب. وذلك باعتبار أن قوة الشريك والحليف الإستراتيجي مهمة جداً. وسريعاً ما اجتهد الأمير في تطبيع علاقات السودان مع الغرب وأمريكا، وكانت النتائج واضحة، وزاد الأمر مستوى التنسيق العالي والتفاهم بين (الفريق طه المبعوث الشخصي لرئيس الجمهورية وولي ولي العهد السعودي)، فكلاهما يمسك بأهم الملفات الخارجية لبلاده ومصدر ثقة عالية لقيادة بلديهما.  وجاء التتويج الكبير لعلاقات أمريكا بالعرب وخصوصاً السعودية، بعد الزيارة التاريخية والمهمة التي قام بها الرئيس ترامب للسعودية كأول دولة يزورها بعد بلوغه البيت الأبيض، وما تضمنته الزيارة من اتفاقيات عدة عسكرية واقتصادية كبيرة ستعود على كل حلفاء المملكة بالنفع. الرحلات الماكوكية التي قام بها الفريق أخيراً لعدد من العواصم العربية والأوروبية والإفريقية وواشنطن، أحدثت اختراقاً كبيراً في علاقاتنا الخارجية، وأكدت التنسيق مع الشقيقة السعودية، فكلا البلدين له دور في المنابر السياسية والاقتصادية والأمنية بالمنطقة، ولذا لابد من التكامل وبناء جسور التواصل من إفريقيا الى المنطقة العربية والى الغرب، فالسودان بموقعه الجغرافي وبشعبه المتفرد وثرواته وثقافته يشارك في صناعة الأحداث بالمنطقة.
وجاء حديث (المبعوث الشخصي) في القمة العربية الأمريكية بالرياض التي شارك فيها ممثلاً (لرئيس الجمهورية) يحمل تأكيدات على اتجاه الدولة في نشر ثقافة السلام والحوار بين كل مكونات الشعب السوداني، باعتبار أن الحوار الوطني كان شاملاً وملبياً لكل تطلعات الفئات المختلفة.
نعم.. تجربة السودان في الحوار الوطني كانت أنموذجاً متفرداً في حلحلة كل التعقيدات، ونرجو أن يؤخذ بها لمعالجة مشكلات التطرّف والغُلو التي كانت أهم أجندة قمة الرياض.
ولابد أن يظل السودان قدوة للتعايش الحضاري بين إثنياته وأديانه المختلفة وقواه السياسية المختلفة ومدارسه الفكرية المتعددة، ويكون نصب أعيننا استقراراً وتنميةً لبلادنا، ونكون في طليعة بلدان العالم بما لنا من موارد بشرية وطبيعية ثرة.
ويبقى الرهان دائماً على تماسك الجبهة الداخلية لإفشال كل مخططات العدو، فكل الدول التي تشظت كان الانقسام والاحتراب الداخلي وغياب هيبة وقوة الدولة هو السبب الرئيس فيها.
فلن تؤتي دبلوماسيتنا وشراكاتنا الخارجية أُكلها ما لم نتفق ونلتف نحن السودانيون حول إنجاح برامج حوارنا الوطني وحكومة الوفاق الوطني، ونُقيم دولة المؤسسات  الناجحة.
ولا أظن أننا قد أفرطنا في التفاؤل إن قلنا إن بلادنا تجاوزت الى حد كبير مشكلاتها الداخلية سياسياً واقتصادياً في آن واحد بإحداث اختراقات كبيرة في مستوى علاقاتنا الدولية، وأما محاولات الفلول المتبقية لإجهاض مشروع السلام والتنمية فلن تثنينا عن المُضي قُدماً، بل ستزيدنا عزماً وقوةً للمضي في ما بدأناه.
وإن ظنوا أنهم بهذا العمل سيُضعفون خطوطنا الأمامية باليمن خط التماس مع القوى التي تريد لنا الإذلال والتجويع، فنقول لهم لن تزيد هذه المؤامرات شعبنا إلا إصراراً وقوةً.. وتحية من شعب أبي لجنوده البواسل من القوات المسلحة وذراعها القوي من قوات الدعم السريع.
أبو سيف السوداني