الخميس، 29 حزيران/يونيو 2017

board

الشعب .. انسحاب تكتيكي في نهار رمضان

> انسحبت جيوش المواطنين وسياراتهم من شوارع الخرطوم أمس في أول أيام شهر رمضان المعظم بصورة تثير الدهشة.
> في ذات المواعيد التي أخرج فيها صباحاً للعمل يستغرق المشوار حوالي «45» دقيقة بفعل الاختناقات المرورية.

إلا أنني قطعته بالأمس في ربع ساعة فقط. ولن أنسى طبعاً أن يوم السبت عطلة ولكن حتى أيام السبت في الفطر كان بها ازدحام.
> نصف سكان العاصمة «تقريباً» اختفوا في ظروف «غير غامضة» وهذا يعني أن معظم الحراك والزحام الذي نشاهده خاصة في مناطق بعينها كان مفتعلاً. حتى في الأعوام السابقة لاحظنا أيضاً أن حركة المواطنين تقل في نهار (رمضان) بصورة كبيرة، ويلجأ الناس للخروج ليلاً لتفادي حرارة الطقس.
> أما التدافع الذي يحدث قبل حلول الشهر المبارك، فحدِّث ولا حرج!. صفوف طويلة أمام الأفران والبقالات والمطاعم وصعوبة في المواصلات وقلق واحتجاجات وهلع غريب. كأننا نتفاجأ بالأعياد وشهر رمضان.
> أمس كانت هناك مساحات كبيرة خالية من المارة ومرتادي الطريق. وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي عبر تطبيق «واتساب» وموقع «فيس بوك» صوراً وتعليقات معبرة لشوارع كانت تعاني ازدحاماً كبيراً وهدأت حركتها تماماً حتى صرنا نسمع صوت أوراق الأشجار المتساقطة على الأسفلت.
 > اختفت الجموع التي تحمل في أياديها أوراقاً وأكياساً وحقائب يهيمون غير مبالين بحركة السير وإشارات المرور ويقطعون أمام السيارات ببطء شديد يخلف ضجيجاً تحدثه آلات التنبيه وأصوات الإطارات العجلى.
> مستخدمو الطريق عليهم الحذر في كل الأوقات والمناسبات من بعض السائقين الذين يقودون بتهور وتحدث بسببهم العديد من الحوادث المرورية. عليه فإننا ننتظر من الجهات المختصة نشر إرشادات توعوية تشرح متى نعبر الشارع وكيف نتعامل مع الإشارة الحمراء.
> من الأولويات وحسب ما شاهدناه في بعض الدول العربية والغربية هو تخطيط الطرق بصورة واضحة تبين أماكن عبور المشاة، ولا يتجاوز أي فرد مهما كان عمره هذه الضوابط والإشارات. لهذا يعبر الجميع بسلام ودون ضوضاء.
> الإرشادات التوعوية والتربوية ضرورية ويجب تضمينها في مقررات الدراسة منذ التمهيدي لنعلِّم الأجيال القادمة فن «الإتيكيت» واحترام الآخر في مختلف المواقع. علموا أجيالنا كيف نحافظ على نظافة مدينتنا بمثل ما علمناهم كيف نعشق وطننا ونحميه من الاستهداف والمؤامرات الخارجية والفتن.
> ثقافة بعض المواطنين السودانيين الحياتية تحتاج إلى ترتيب في التعامل مع مثل هذه المواقف بشكل مدروس. لأن الاستعدادات لاستقبال هذه المناسبات الدينية يحتاج إلى زمن كافٍ. وليس بالضرورة أن تشتري احتياجاتك من مناطق مزدحمة.
> نعود لظاهرة اختفاء المواطنين ونقول إن الحكومة أسهمت بشكل كبير في هذا التراخي بعد إعلانها تخفيض ساعات العمل في رمضان فاستغل معظم الموظفين ذلك بالتأخر ساعة أخرى ولجأ آخرون للإجازات السنوية والأرانيك المرضية لتفادي الحضور إلى العمل وقضاء ساعات مرهقة. ويترتب على ذلك قلة في الكوادر العاملة وبالتالي تتعطل المعاملات وتستغرق الإجراءات وقتاً طويلاً.
> خلو الشوارع أمس أعاد للأذهان مشاهد كوميدية طريفة تخللت الفيلم المصري «طباخ الريس» الذي حبسته الرقابة سنين عددا، وأدى فيه الممثل طلعت زكريا دوره باحترافية عالية.
> أقوى المشاهد في الفيلم جاءت عندما قرر «الرئيس» النزول للشارع ولقاء المواطنين للوقوف على قضاياهم وهمومهم. فما كان من الوزراء والمستشارين الفاسدين إلا وأن أطلقوا «شائعة» بتفشي وباء خطير سيصيبهم حال خروجهم للشارع حتى لا يلتقيهم «القائد» ويعكسوا له حال البلد «المائل».
> خرج «الرئيس» الذي جسد دوره الممثل أشرف زكي، وفي جولته لم يجد أحداً، فاتصل هاتفياً بأحد مستشاريه وسأله السؤال الشهير: «وديتو الشعب فين يا حازم؟».