الخميس، 29 حزيران/يونيو 2017

board

نهاية متمردي دارفور

> بأسلوب شائق وماتع روى الأستاذ الصادق الرزيقي رحلتهم إلى «عين سرو» في محلية كتم بولاية شمال دارفور، التي رافقوا فيها الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات الدعم السريع لنقل الاحتفالات بالانتصارات الساحقة للقوات على المتمردين والوقوف على تفاصيل المعركة الأخيرة ونهاية التمرد.

> جاءت الزيارة بعد يوم واحد من مواجهة حاسمة سيطر فيها جنودنا البواسل على قلعة منيعة ذات مدخل وحيد يصعب مهمة القوات، ولكن بذكاء نادر وعزيمة لا تلين تم الدخول إلى المنطقة وتطهيرها.
> «عين سرو» جاءت بعد معركة «وادي هور» التي صارت ساحتها قبراً كبيراً للمتمردين وحلفائهم بعد أن تكالبوا علينا من محاور مختلفة شملت ليبيا ودولة جنوب السودان بدعم مصري مفضوح.
> حاولت القوات المتمردة المهزومة الانسحاب والتحصن بمنطقة «عين سرو» ذات الطبيعة الجبلية ولكن قوات الدعم السريع واصلت مطاردتهم وسيطرت على المنطقة تماماً بعد أن هربت فلول وبقايا جيش المتمردين إلى قمم الجبال والوديان.
> هذه المعارك الخاطفة والحاسمة خلقت خلافات كبيرة وسط قادة التمرد ووجه عبد الواحد محمد نور وجبريل إبراهيم انتقادات حادة لقوات حركة مناوي ومجموعة طرادة لأنهم تحركوا دون أن ينسقوا مع بقية الحركات الأخرى فكانت الهزيمة والنهاية الحتمية لمن يسلك طريق التحدي والبندقية ضد الدولة.
> جاء المتمردون إلى ميدان المعركة وهم لا يعلمون شيئاً عن القوات التي ستواجههم وتدحرهم لأن قادتهم «مناوي وجمعة حقار وطرادة وجابر إسحق» لم يخبروهم أنهم ذاهبون إلى حتفهم، بل صوروا لهم المهمة وكأنها نزهة يعودوا بعدها بالغنائم.
> تحركت قوات مناوي ومجموعة طرادة من منطقتي «زلة وربيانة» بالأراضي الليبية بقيادة المتمرد جابر إسحق، وكان هدفهم القيام بضربات سريعة لبعض نقاط الإنذار وسلب ونهب بعض القرى ليرسلوا رسائل للمجتمع الغربي بأن دارفور ليست آمنة وبالتالي لا تستحق الخرطوم أن ترفع عنها العقوبات.
> خسر التمرد عدته وعتاده بعد أن تم تدمير مجموعة كبيرة من السيارات والآليات العسكرية إلى جانب مقتل قادة ميدانيين أمثال جمعة مندي ومحمد آدم طرادة وعباس مايونيز وصالح عبد الرحمن، هذا غير الأعداد الكبيرة من الأسرى الذين ملكوا قواتنا أدق التفاصيل والمعلومات عن تحركاتهم وما تبقى من قواتهم داخل الأراضي الليبية تحت رعاية وحماية اللواء حفتر.
> يفعل قادة التمرد ذلك ويزهقون أرواح جنودهم باختيارهم للطريق الوعر .. طريق الموت ويبتعدون عن طاولات التفاوض والحوار ليخدموا أجندة مشبوهة لا علاقة لها بمواطن دارفور وأمنه واستقراره.
> الآن تملك الحكومة أدلة دامغة ومعلومات كافية تدين مصر التي شاركت فعلياً في المعارك الأخيرة. وتقف عرباتها المصفحة في معرض الفاشر خير شاهد على حجم التآمر والكيد من دولة جارة مددنا لها حبال الصبر بما يكفي. وبذات القدر صرنا نملك أدلة ضد التدخلات السافرة لدولة جنوب السودان في شؤوننا وصارت أراضيهم ومعسكراتهم أرضية ثابتة ينطلق منها المتمردين لخلق البلبلة والتوترات في المدن والقرى والأراضي السودانية.
> تحاول دولة الجنوب رد الجميل لقوات المتمرد مناوي بعد أن شاركوا معهم في معارك راجا وبانتيو ضد مجموعة مشار وحصلوا على الوقود والذخائر والأموال من الجيش الشعبي مكافأة للعمالة والارتزاق.
> أما المعارضة الليبية بقيادة حفتر فهي تحاول الآن تضميد جراح الحركات المتمردة وتبذل جهدها بمعاونة مصر لإعادة التوازن لتلك القوات حتى تنطلق من جديد.
> ولكن .. اذا علمنا أن قوات المتمردين تملك الآن «23» عربة فقط، فإننا نقول إنهم سيظلون في الانعاش لزمن ليس بالقصير، ووقتها ستتغير موازين القوى ويتحرك قطار السلام لبلوغ غاياته وإن كره المتمردون ومن يحالفونهم.