السبت، 21 تشرين1/أكتوير 2017

board

الخرطوم.. جراحات ضرورية

> كتبنا أكثر من مرة، عن التمدد السكاني في ولاية الخرطوم التي صارت قبلة أهل السودان من المناطق المختلفة. وقلنا حتى يسع الماعون الجميع ويستوعب الهجرات المستمرة، لا بد من الانتباه لوضع الخطط والاستراتيجيات التي تطور البنية التحتية للمدينة،

لدرجة أن يعيش فيها ملايين المواطنين دون أن يكون هنالك قصور في أي موقع من المواقع.
> أولى هذه الخطوات تتمثل في توفير الخدمات التي تهم المواطن بصورة مباشرة، وهي المياه والكهرباء والمواصلات. تلك ضروريات لاستمرار الحياة. إلا أننا نعايش معاناة مستمرة في هذه الاحتياجات لسنوات طويلة، وظللنا نبحث عن حلول وبشريات تمنحنا الأمل في استقرارها، ولكن ظل الحال كما هو برغم التطمينات والجهود المبذولة في هذا المجال.
> سأحاول عبر المساحة التالية الغوص في عمق هذه المشكلات وطرح بعض الحلول، ونتمنى أن تنتبه جهات الاختصاص علها تجد في حروفنا ما يفيد ويدفع بالخطط إلى الأمام، وكلنا ننشد المصلحة العامة والتطور لأجل رفعة إنسان هذا البلد المعطاء.
> نبدأ بمشكلة المياه التي تتفاقم في فصل الصيف نسبة لزيادة الاستهلاك وحاجة الناس لها لتخفيف درجات الحرارة، ولذلك يحدث النقص الكبير في الإمداد نتيجة الضغط على المحطات التي تعمل بطاقتها القصوى لتغطية الفجوة.
> وحتى نتفادى هذه الإشكالات، يجب على هيئة مياه ولاية الخرطوم التركيز على المحطات النيلية والاستغناء عن الآبار تدريجياً للاستفادة من الأنهار العذبة التي تجري في شرايين الولاية، ويمكن إنجاز ذلك عبر تأهيل محطة المقرن ورفع إنتاجيتها لتضخ كميات إضافية من المياه، جنباً إلى جنب مع محطات سوبا والمنارة وجبل أولياء والشجرة.
> ويستصحب ذلك صيانة كاملة في الشبكات وإنشاء خطوط جديدة لتفادي خطر(الكسورات) التي تنتج من الضغط العالي على خطوط قديمة ومتهالكة لم تتم صيانتها أو تغييرها منذ أزمان بعيدة، كما تتسبب الحفريات والمحاولات الإسعافية لترميم الطرق في الكثير من الأضرار بالشبكة التي تستهلك صيانتها وإعادتها للخدمة مجدداً وقتاً وجهداً ومالاً كثيراً.
> وبمناسبة الحديث عن الطرق، نجد أنفسنا مضطرين للسؤال عن جودة الردميات وعمليات الصيانة التي تتم فيها، لأنها لا تستمر طويلاً ويعود الحال كما هو عليه بل أسوأ من السابق؟ وهذا نرجعه للسياسة المتبعة في معالجة مناطق الخلل عبر الترقيع دون الانتباه إلى أن العديد من الطرق تحتاج إلى تركيز أعمق واهتمام بما يكون تحت الأرض من كوابل كهرباء وخطوط هاتف وغيره.
> وخير مثال لذلك شارع السيد عبد الرحمن أشهر شوارع الخرطوم، الذي عانى لفترات طويلة من الإهمال، وصار مشهد الحفر والمطبات والمنهولات فيه عادياً، ولكننا لمسنا هذه الأيام تغيراً في مفهوم العمل به، وبدأت الخطط العلمية المنهجية تظهر فيه، بعد إصرار الجهات المختصة على المعالجة الكلية بالتركيز على دراسة وضعية كوابل الكهرباء والاتصالات والصرف الصحي والمياه أولا،ً ثم جاءت مرحلة الأسفلت.
> صحيح أن العمل أخذ وقتاً طويلاً في الشارع، وتم إغلاقه لفترة طويلة، ولكننا نجني اليوم ثمار التخطيط السليم بانسياب حركة المرور بصورة اعتيادية في قلب الخرطوم، واختفت الاختناقات التي حبست الأنفاس لسنوات. وهو أنموذج يمكن تطبيقه على كل طرق الولاية إن توفرت الإمكانات لذلك.
> أما المواصلات فهي الأزمة الكبرى التي تحتاج لجراحة عاجلة تعيد الحياة إلى المحطات، وتسهل حركة المواطنين الذين يعانون يومياً في الذهاب والإياب من وإلى مناطق عملهم وقاعات دروسهم. ونأمل من الإدارة العامة للنقل والمواصلات التي تم ترفيعها لهيئة من قبل مجلس الوزراء والمجلس التشريعي، أن تقوم بمهامها كاملة في تحديد مسارات البصات ومحطات الوقوف، وإنفاذ مشروع المواقف الخاصة، وإنشاء ورش جديدة لصيانة البصات والتأكد من جودتها وموديلاتها، والعمل على تفريغ وسط الخرطوم في أوقات الذروة بتوفير المواعين المهيأة لنقل المواطنين.
> تفعيل وتحريك العمل في (كوبري الدباسين) من شأنه تخفيف ضغط الشاحنات الكبيرة والبصات الدائرية الطويلة، وهي عربات كبيرة الحجم وبطيئة السرعة وتتسبب في اختناقات مرورية، ويمكن أن يسهم كوبري الدباسين في علاج ذلك بتحويل مسار هذه السيارات وإبعادها عن الشوارع المزدحمة.
> بقي أن أشير إلى أن استقرار التيار الكهربائي دليل عافية الدول التي تسعى لتحسين أوضاعها بزيادة الإنتاج والصناعات التي لا تنمو إلا باستقرار الإمداد وجذب رؤوس الأموال، لذلك يجب على الجهات المسؤولة العمل على تلافي القطوعات المبرمجة والتغلب على إشكالات التوليد وضعف الشبكات، باتخاذ التدابير والمعالجات قبل وقت كافٍ من وقوع الأزمة، وإيجاد حلول بديلة عبر الاستفادة من الطاقة الشمسية واستيراد مولدات ضخمة لتغطية العجز في الشهور الصعبة.
> وأخيراً ننبه إلى ضرورة الارتقاء بمشروعات الصرف الصحي التي تجد اهتماماً بالغاً في الدول المتقدمة، ويمكننا الاستفادة من خبرات الشركات المتخصصة في هذا المجال لتقوم بتأهيل وتطوير هذا القطاع، عبر توقيع عقودات لإنشاء محطات في مستوى محطة ود دفيعة بالحاج يوسف.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017