الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

board

ظاهرة اجتماعية خطيرة

> ما كان لهذا العمود أن يرى النور في ظل ساحة مليئة بالأحداث السياسية الساخنة، لولا أن الظاهرة فرضت نفسها بقوة، وأجبرتني على إرجاء الحديث عن العديد من الملفات المهمة، لأن الذي سأتحدث عنه يستوجب أيضاً التعليق والإشارة والتنبيه له حتى لا يستفحل وتصعب السيطرة عليه.

> في أشهر التقاطعات والشوارع بالعاصمة المثلثة، نجد مجموعة كبيرة من الأطفال يحملون قطعاً بالية متوسطة الحجم لمسح زجاج السيارات ويطلبون بإلحاح أن تمنحهم «الساهلة».
> شيئاً فشيئاً ومع مرور الأيام زاد العدد بنسبة كبيرة وتفاوتت الأعمار، إلى جانب وجود بعض النسوة اللائي يشرن بطرف خفي ويوزعن الأطفال على السيارات بعين خبيرة. ثم تمتد أيادٍ عارية تطلب العون والمساعدة بعجلة ظاهرة للحاق ببقية السيارات المصطفة في انتظار إشارة المرور الخضراء. كل هذا الزخم  واللهاث في أقل من «30» ثانية يمكن أن تظفر فيها بمبلغ محترم أو تخرج خالي الوفاض حسب مهارتك في الإقناع.
> المؤسف أن الذين يقومون بهذه الأعمال أطفال في عمر الزهور لم يبلغوا العاشرة بعد، قذفت بهم الظروف إلى الطرقات ليبحثوا عن لقمة العيش بأساليب مختلفة فانزلقوا مع المتسولين والمشردين وتاهوا في زحام الحياة.
> لا أدري كيف نصنفهم وماذا نقول عنهم، هل هي عمالة أطفال أم مشردون ومتسولون؟ وفي كل الأحوال نقول إن الذي نراه أمامنا ظاهرة اجتماعية أفرزتها عوامل عدة يجب التعامل معها بحكمة وعقلانية، والسعي لاستيعاب هذه الشرائح في مشروعات ضخمة تعينهم على الاعتدال والعودة للحياة الطبيعية مرة أخرى.
> قبل عام أو يزيد، كشفت وزيرة الرعاية الاجتماعية بالخرطوم أمل البيلي عن شبكات أجنبية تدير عملية التسوُّل والتشرد في الولاية، وقالت إن أكثر من نصف المتسولين والمتشردين في العاصمة أجانب، ويأتون من دولة مجاورة معروفة. ولضعف قانون المكافحة صعبت السيطرة عليهم، لأن القانون لم يحدد الردع المطلوب للأجانب. وأشارت البيلي أيضاً إلى أن تلك الشبكات تنقل أموالها للخارج عبر صرافات محددة لم تفصح عنها.
> حديث البيلي ينبه إلى تطور ظاهرة التسول وتعدد أشكالها، بما في ذلك تعاملهم بالنقد الأجنبي والتحاويل، وهذا يؤثر تأثيراً مباشراً في سعر الصرف صعوداً وهبوطاً، لأن الأموال المحولة ذات أرقام مليونية وتذهب إلى دول مجاورة.
> ولكن علينا أيضاً ألا ننسى أن بعضاً من هؤلاء أتوا من أسر سودانية تعرضت لظروف قاهرة جراء الحروب والفقر والحالة الاقتصادية الضاغطة، مما أجبرهم على التشتُّت والهرب واللجوء إلى حلول بديلة يوفرون بها ما يسد رمقهم ويروي ظمأهم.
> نشرت الصحافة السودانية قبل ذلك أكثر من تحقيق عن هذه الظاهرة، وكشفت الزميلة «السوداني» عن أماكن تجمعات ومحيط عمل معروف يتم فيه توزيع مجموعة محددة من المتسولين، ويُعيَّن أحد منهم ليكون مسؤولاً عن البقية ويقوم بحمايتهم وتنظيم حركتهم ويبعد عنهم الغرباء.
> وهناك مناطق في أطراف الخرطوم يتخذ منها المشردون سكناً دائماً ومكاناً للالتقاء ثم الانتشار، واتخذ البعض الآخر مصارف الأمطار ومنهولات الصرف الصحي ملجأ يحتمون به كلما داهمهم الخطر.
> على وزارة الرعاية الاجتماعية أن تسهم في إعادة هذه الشرائح إلى قاعات الدرس والتعليم بإشراف خبراء نفسانيين وتربويين يستطيعون السيطرة على بعض السلوكيات النشاز التي اعتادوها من خلال نمط حياتهم في الشوارع والأزقة وأكوام النفايات والمناطق الموحشة.
> ترك هذه الشريحة المهمة من المجتمع دون رقابة وآليات سيطرة، يفرز جرائم بشعة، وينقل الأمراض والأوبئة الفتاكة، لأن المشردين نادراً ما يُعرضون على الأطباء، إضافة إلى أنهم يعيشون على بقايا المأكولات التي يلتقطونها من أكوام النفايات ومخلفات المطاعم.
> إشارة أخيرة وخطيرة لنسوة يحملن أطفالاً رُضَّعاً لا ندري من أين أتين بهم. تجد الطفل نائماً بصورة غريبة علقت عليها عندما كنت رفقة عدد من الزملاء وصادفنا أكثر من امرأة في «شارع الإنقاذ» تحمل طفلاً نائماً بدون أي حراك وكأنه فارق الحياة. قلت لهم ألا يستفيقون؟. قال أحد الزملاء: «الأطفال يتم استئجارهم وتنويمهم بدواء معين حتى تكتمل المهمة، ثم يعيدونهم دون ضوضاء!!».

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

محمد عبدالماجد

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017