الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

board

سد النهضة .. توتر مصري

> شغل ملف سد النهضة الإثيوبي حكومات ثلاث دول في الفترة الماضية، وتراوح الاهتمام بين شد وجذب وتهديد ثم مفاوضات الخ ...
> امتلأت الأسافير بالكتابات والتحليلات المؤيدة والرافضة لقيام السد، ووصل التراشق حداً بعيداً بين أبناء حوض النيل.

> الاهتمام الأكبر والاحتجاجات المستمرة ضد إنشائه من قبل المصريين سنتناول أسبابها جميعها ابتداءً من شح مخزون المياه خلف السد العالي، مروراً بتقليص الطاقة الكهربائية المتولدة، وصولاً إلى نقص حصتهم السنوية من المياه.
> وسنبين عبر هذه المساحة مدى استفادة السودان من هذا المشروع الكبير. وحتى لا نجهد القارئ الكريم بتبيان المواقف، سنجعل من بعض المقتطفات التي اقتبسنا أجزاءً منها من الشبكة العنكبوتية كتقدمة تعريفية بأصل القضية وما يدور حولها من لغط وجدل.
> أولى الخطوات سنختصرها بتعريف بسيط لسد النهضة الذي يعتبر أكبر السدود المنشأة على طول مجرى النيل، حيث يبلغ ارتفاعه «145» متراً وطوله 1800» متر، وتقدر تكلفته بحوالى (5) مليارات دولار.
> يقطع السد مجرى النيل الأزرق قرب الحدود مع السودان في ولاية «بني شنقول» وتبلغ سعته التخزينية «74» مليار متر مكعب.
> يقول أحد البحوث المهمة: « إن السد سيحقق فوائد عظيمة للسودان تتمثل في زيادة تخزين المياه للسودان عبر تنظيم انسيابها طوال العام مما يحميها من التسرب أو التبخر. وسيتمكن السودان عبر الانسياب المنتظم من التوسع في عمليات الري دون الحاجة إلى استثمار إضافي في تخزين المياه، وسيؤدي السد إلى التوسع في المشروعات الزراعية.
> وبالإضافة إلى التوليد الكهربائي الذي سيسهم في استقرار الإمداد بالمناطق الحدودية والمدن القريبة، فإن السد سيقلل من خطر الفيضانات التي دمرت آلاف المنازل وأودت بحياة العشرات، وكلفت الخزينة العامة ملايين الدولارات.
> أغرب ما كتب عن سد النهضة من قبل المصريين، الحديث الذي أدلى به رئيس المجلس القومي للبحوث المصرية السابق د. هاني الناظر، بأن منطقة مكة المكرمة مهددة بالتعرض لزلزال عنيف حال انهيار سد النهضة.
> وجاء في التصريح الذي نقلته صحيفة «اليوم السابع» المصرية، أن على سلطات المملكة التضامن مع مصر للتدخل بأي شكل لوقف استكمال بناء السد نظراً لأنه سيؤثر على مصر والمملكة بسبب وجود فالق أرضي بمدينة مكة!!
> الخبير الجيولوجي الذي اختفى تصريحه فيما بعد، قال إنه حال تحرك هذا الفالق فإنه سيؤدي إلى انهيار في طبقات الأرض وزلازل عنيفة جداً في المملكة، وانفصال القرن الافريقي ليكون في المحيط!!
> بالطبع كانت كلها تحليلات وتقديرات لإثارة المخاوف والتأثير في مواقف بعض الدول، ولكنها سرعان ما توارت بعد أن جوبهت بعاصفة من التعليقات الساخرة التي نعتت تصريحات الخبير بأنها نسج من الخيال، وتصلح لفيلم سينمائي تبتعد مشاهده وسيناريوهاته عن الواقع.
> الرئيس المصري السابق أنور السادات صرح بعد أيام من توقيع اتفاقية السلام مع دولة الكيان الصهيوني أن (الماء هو القضية الوحيدة التي يمكن لمصر أن تدخل حرباً من أجلها). ووجه السادات تحذيراً شديد اللهجة إلى إثيوبيا إذا حاولت المساس بحقوق مصر في مياه النيل، وقال: (إذا حدث وقامت إثيوبيا بعمل أي شيء يعوق وصول حقنا في المياه بالكامل فلا سبيل إلا استخدام القوة).
> وفي التسعينيات هدد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بقصف إثيوبيا إذا أقامت أية سدود على النيل. وفي أكتوبر 2009م أطلت الأزمة برأسها من جديد عندما أجرت إثيوبيا مسحاً لموقع السد وأعلنت شروعها في بنائه.
> في 2013م لوَّح الرئيس محمد مرسي باحتمالية التدخل العسكري حين قال: (كل الخيارات مطروحة)، وبث سياسيون مصريون تصريحات متشددة بضرورة التدخل العسكري، الأمر الذي أغضب المسؤولين في أديس أبابا وجاء تصريح رئيس الوزراء هايلي ميريام ديسالين الشهير بأن: ( لا أحد ولا أي شيء يستطيع الوقوف أمام بناء السد).
> الرئيس عبد الفتاح السيسي في أول خطاب له قال: (إذا كان سد النهضة حق لإثيوبيا في التنمية فالنيل حق لنا في الحياة). وفي 2014م أعلنت أديس أبابا الانتهاء من بناء
32٪ من السد وجاء تصريح وزير دفاعهم ساخناً عندما أكد أن بلاده جاهزة للرد على أي عمل عسكري.
> هذه التصريحات المتوترة تفوح من حروفها رائحة البارود وتجعل المراقبين يتوقعون مزيداً من التشاحن الذي يقود إلى مزالق لا تحمد عقباها.
> وسط هذه الأجواء والتراشقات تتحرك الأيادي الخفية هنا وهناك للعبث بالأمن والاستقرار، فاندلعت العام الماضي ثورة شهيرة في إثيوبيا (ثورة الأرومو) وأشارت أصابع الاتهام إلى ضلوع مخابرات دولة ما في احتضان وتحريض قادة الثورة، وتم استدعاء سفير الدولة المتهمة، ثم هدأت العاصفة ولكن مازال تحت الرماد وميض نار.
> إذن.. لماذا كل هذا الحذر والترقب والخوف من بناء سد النهضة من قبل الجانب المصري؟ الإجابة قدمها خبراء بأن مصر ستصاب بعجز مائي نتيجة لاستخدام المياه في الزراعة بدولة السد مما يقلل كمية المياه، إلى جانب انخفاض درجة خصوبة الأراضي الزراعية المصرية لعدم وصول الطمي، وانحسار المساحات المزروعة بالري الحوضي.
> أما السبب الأبرز لهذه المخاوف يتمثل في عدم حصول المصريين مجدداً على حصة مياه السودان الضائعة طيلة السنوات الماضية وكانت تستفيد منها (أخت بلادي) بدرجة كبيرة بدون مقابل.

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 19 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017