الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

board

قلق الكتابة

> ماذا اكتب؟! سؤال مخيف يسيطر على تفكير الكاتب كلما حانت مواعيد اللقيا.
> نعم. ماذا تكتب لقارئ ينتظرك على أحر من الجمر، ويقتطع من قوت يومه ليرى ما يدور في رأسك وما تحمله دواخلك من رؤى وأفكار.

> ماذا تكتب وأنت تدري أن عمر الصحيفة يوم واحد فقط، فإما أن تحدث حراكاً بطرحك الموضوعي المتجدد، أو يموت جهدك وإرهاقك الذهني مع المغيب.
> أصعب ما يواجه كثير من الصحافيين هو رهق الكتابة اليومية التي يتحاشاها البعض خوفاً من الاستهلاك والتكرار.
> التزامك مع القراء للإطلالة عبر مساحة محددة يفرض عليك ضغطاً نفسياً لتوفي بذلك، أو ستشعر بانقباض وكأنك تفقد عزيزاً وأنت ترى مساحتك الشاغرة قد تم ملئها كيفما اتفق.
> ينتابك إحساس التقصير عندما تقرأ لكتاب لا تغيب زاويتهم (ماشاء الله) ويدلقون مدادهم بسخاء دون كلل أو ملل.
> شخصياً أعاني كثيراً من الكتابة اليومية، لالتزامات العمل وضيق الوقت الذي يتسرب من بين أيدينا، حتى أننا خصمنا من ساعات النوم لأجل الكلمة، وبرغم ذلك تتمرد الحروف.
> يمكن للكاتب أن يمنح غيره ألف فكرة، لكنه يقف طويلاً عندما يكتب، وتتلبسه حالة من القلق يصعب وصفها.
> كاتب وصحافي شهير، تجده يجهز أدواته منذ وقت مبكر، ثم يدخل في موجة تركيز لا تقبل تشويشاً وإن كان (دبيب نملة)، ثم فجأة تتبعثر أوراقه ولا يكتب حرفاً واحداً، فيخرج من مكتبه هائماً حائراً ينتظر ميلاداً جديداً.
> طقوس خاصة يتبعها أصحاب أقلام مقروءة، فمثلاً كان الشهيد محمد طه محمد أحمد لا يفتح باب مكتبه لزائر حتى يفرغ من مقاله.
> وفي صورة شهيرة ملأت الأسافير تلتهم القطة (عشاء) الأستاذ حسين خوجلي وهو منغمس في حروف (ولألوان كلمة) لا يشعر بمن حوله.
> ومازال الراحل سيد أحمد خليفة مؤسس صحيفة (الوطن) بيننا وهو يزين اللافتة الأنيقة في الخرطوم شرق مفترشاً الارض ويكتب على ضوء (الفانوس).
> من الطرائف أن احد الكتاب اعتاد التحدث بصوت عال مع الزملاء أثناء كتابة مقاله اليومي، وهي حالة خاصة لم أشاهد مثلها من قبل، لأن الضجيج عدو الفكرة.
> مساحات اخرى لكتاب نجدها خالية من (البهارات)، لا تستطيع الاقتراب منها، ناهيك عن تذوقها. ومع ذلك تجد اصرارهم على الاطلالة أكبر من غيرهم.
> احياناً تصيبك الدهشة وكاتب يقدم لك أكثر من خمس مقالات في اليوم (أي والله)، ولا ادري متى كتبها، ولا من أين أتى بالصبر وسيطر على اعصابه حتى يفعل ذلك.
> تنشط الأسافير بنقاش عميق من أشخاص تعجب لتفاعلهم المستمر وكتابتهم على حوائط القروبات طوال اليوم، دون أن ينضب معينهم أو تفقد مشاركاتهم بريقها.
> معظم هؤلاء الناشطين ترصدهم عيون (كشيفي الصحف) الذين يرابطون ويراقبون ما يكتب، ويختبرون عمق الفكرة وجاذبية طرحها، ثم ينتظم بعضهم في كتابة راتبة بالصحافة الورقية.
> هذه الطريقة حولت كثيراً من الكتاب المرموقين في الساحة الصحفية الآن من الأسافير لـ (نجوم شباك) يحوذون على اهتمام القراء ومتخذي القرار.
> ايضاً يلجأ بعض السياسيين الى كتابة مقالات حول مواضيع بعينها لتسليط الضوء عليها باعتبارها قضايا استراتيجية يجب تنبيه المتلقي لها.
> يتم الترويج عادةً لمثل هذه الكتابات باعتبارها وردت من كاتب استثنائي، الى جانب ابراز الصحف عناوين كتابها في مناطق نموذجية من الصفحات الاولى.
> جدل كثيف حول التباين الكبير في أجور الكتاب والصحافيين، وهو أمر يحتاج لوقفة ومراجعات، لأن الصحافيين يستحقون ذات الاهتمام والمرتبات العالية التي ينالها كتاب الأعمدة.
> الصحافي هو منبع فكرة الكاتب الذي يستند في الغالب إلى معلومة أو خبر يعلق عليه في سطور وينال الانتشار والتأثير.
> هذا التفاوت يرجع الى مزاج المسؤولين والقراء وتأثرهم اللافت بوسائط التواصل الاجتماعي، حيث صاروا يستقون معلوماتهم منها وينتظرون تحليل الكتاب الذين فضلوا هم أيضاً التسابق لنشر أعمدتهم في قروبات الواتساب حتى قبل أن تصدر صحفهم.
> الصحافة عموماً عمل إبداعي لا يخضع لمقاييس المهن الأخرى، ويمكن لكاتب لم يتدرج في سلم المهنة ان يرتقي بسرعة وينال النجومية، كما يمكن لصحافي متدرب أن يحقق سبقاً صحفياً يحفزه لمزيدٍ من التجويد والتطور، فيسبق جواده ويحظى بالاهتمام والمقام الرفيع.

الأعمدة

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017