الخميس، 24 آب/أغسطس 2017

board

مساحيق التجميل.. استخدام شائع وتحذيرات رسمية

> فتح تحقيق أجرته الزميلة عواطف عبد القادر تحت عنوان: «مبيضات البشرة .. الجمال القاتل» ونشرته «الإنتباهة» في عددها الصادر أمس الباب واسعاً لنقاش مستفيض أخذ وقتاً طويلاً في التداول والتمحيص بين الزملاء لدرجة أننا وصلنا إلى ضرورة إعداد جزء ثانٍ وثالثٍ حتى نقدم مادة مكتملة الجوانب والأركان.
> وردت في التحقيق معلومات خطيرة جداً عما يتم استخدامه من قبل شريحة كبيرة في المجتمع، الأمر الذي يهدد صحة وسلامة المواطنين لما تحتويه تلك «الكريمات» من مواد كيميائية أثبتت التجارب ضررها وحذر منها الخبراء في هذا المجال.
> مستحضرات التجميل صارت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية لأخواتنا وبناتنا وأمهاتنا وزوجاتنا، ولكن الخطر يكمن في عدم التمحيص والسؤال عن طريقة الاستخدام الآمن وجودة المنتج، لأن الأسواق تمتلئ بـ «كريمات» محظورة التداول يدخل بعضها للبلاد ويغزو الأسواق عن طريق التهريب.
> بسبب ذلك انتشرت الأمراض المميتة كالسرطانات والفشل الكلوي الحاد والأمراض الجلدية، وفقر الدم والخمول وفقدان الشهية وضعف النظر واعتلال الكبد. وهي أمراض لم تكن منتشرة بهذا المستوى المخيف في السابق.
> مركز المعلومات الدوائية بالمجلس القومي للأدوية والسموم حذر من انتشار «خلطات الوجه» التي تسببت في مشكلات صحية للمستخدمين لأنها تحتوي على مواد محظورة تنتج عنها تفاعلات ضارة، إضافة إلى أن أغلب من يقومون بتحضير هذه الخلطات ليست لديهم المعرفة العلمية.
> بعض محلات هذه الخلطات تشهد زحاماً في الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان واكتسب ملاكها شهرة عريضة، وامتلأت جيوبهم بالأموال مما شجعهم على إنتاج المزيد، فانتشرت المسميات الشعبية لهذه الخلطات وسط الفتيات والنساء كـ «الدعم السريع، الشطة، كاسر الشفرات، اللمبة، ضي القمر وعرديب».
> أيضاً هناك مسميات مضحكة لحبوب التسمين مثل «الجيران اتخلعوا وتشاهد غداً وزعلان مالك»، وأرجو ألا يندهش القارئ الكريم لهذه الأسماء لأنها بالفعل متداولة على نطاق واسع وسط مجتمعنا ويمكن لأي منكم السؤال عنها وسيجد إجابة فورية تعضد وجودها بكثرة.
> المدهش في الأمر أن الرجال أنفسهم يدخلون في هذه الدائرة بعد ثبوت استخدام شريحة كبيرة منهم لمستحضرات التجميل. وهو ما نشرته هذه الصحيفة في ملفها الاجتماعي قبل أشهر تحت عنوان «الرجال والكريمات .. مساحيق ناعمة في وجوه خشنة» ووجد صدى وردود أفعال فاقت حد التصور.
> في عدد كبير من صوالين الحلاقة بمجرد جلوسك يعرض عليك «الحلاق» أشكالاً عدة من الخدمات التي تصب في اتجاه إجراء بعض التحسينات على الوجه والشعر من أصباغ وإزالة بثور وإخفاء السواد وغيره. وهذا الحديث عن تجربة شخصية في كل مرة أذهب فيها لصوالين مختلفة بالعاصمة والولايات.
> عموماً أقول إن هوس «الكريمات والحبوب» الذي اجتاح أجواءنا بلا استئذان يحتاج منا لدراسات اجتماعية عميقة تزيل عنا مسببات التهافت عليها وترفع درجات الوعي بالأخطار التي تحدق بنا جراء الاستخدام الخاطئ لهذه المساحيق.
> كما نرجو أن تواصل جمعية حماية المستهلك رقابتها على الأسواق وحماية المواطنين من الأدوية والمساحيق المغشوشة، وهي مهمة تتطلب تضافر الجهود لضبط محلات تركيب الخلطات ومحاصرة التهريب. وتشترك في هذه المسؤولية هيئة المواصفات والمقاييس التي نرجو أن تغلق المداخل والأبواب في وجه أي مستحضر محظور حتى نضمن سلامة مجتمعنا.