السبت، 24 حزيران/يونيو 2017

board

الحزب الشيوعي ووكر الأفاعي

> يقود الحزب الشيوعي معركة مكشوفة لإسقاط الحكومة عبر دعوات العصيان المدني مستخدماً التكنولوجيا الحديثة بمعاونة أحزاب تنتهج أسلوب التخذيل والتحريض لإيقاف عجلة التنمية والحياة.
> فشلت الدعوة الأولى في نوفمبر كما فشلت العديد من الخطط السابقة، فجن جنون «الرفاق» وتصاعدت اتهامات التقصير والانسحاب من أداء الأدوار وسط الكوادر، فدعوا لعصيان جديد يقيهم من التصدع.
> يحاول الشيوعيون ترميم التشققات عبر المصادمة وتصعيد معارضتهم للحكومة حتى يدعموا وجودهم في الساحة السياسية، ووسط أحزاب التجمع الديمقراطي، إلى جانب تبييض وجههم أمام قواعدهم التي تسربت من بين أيديهم بعد انكماش دور الحزب الجماهيري، وضعف نشاطه في الشارع، وفشله في الوصول لشرائح المجتمع بمختلف مكوناته.
> سعى الشيوعيون في الآونة الأخيرة إلى استنباط أدوات عصرية، فحاولوا السيطرة على وسائط التواصل الاجتماعي ببرامج وتكتيكات استراتيجية، لكنهم أخفقوا في ذلك بعد أن دهمهم وعي الجماهير.
> يتخفى الحزب ويتلون كالحرباء في أكثر من صورة ووجه، فتارة هو حركة جديدة وتارة أخرى تنظيم تقدمي يحاول استقطاب طلاب الجامعات عبر شعارات التحرر والتشبه بالغربيين، ومن أجل ذلك ينظم الرحلات ويقيم الحفلات الغنائية والدورات الرياضية في الأحياء لكسب ود المواطنين.
> اختار الحزب الشيوعي منذ سنوات بعيدة العمل في الخفاء وتحت الأرض تماماً كالأفاعي التي تقبع في أوكارها بعيداً عن الأعين وسط الحشائش والحفر والشقوق، تنتظر الوقت المناسب للانقضاض على فريستها.
> السم الزعاف الذي يحاول أن ينفثه الشيوعيون في شرايين الاستقرار والسلام تمت محاصرته بترياق شاف، وابتعدت عن خطره ولدغاته مكونات المجتمع بعد اكتشافهم خطل سياساتهم وأطروحاتهم المدمرة.
> حاول الشيوعي التخلص من العمل السري بإعادة النظر في هياكله التنظيمية وتنظيفها حتى لا يتم اختراقهم، وانخرط الحزب في تحالف قوى الإجماع الوطني قبل أن تتباعد الرؤى بسبب الخلافات العاصفة التي ضربت جنبات التحالف، فهامت الجبهة الثورية على وجهها وتاهت خطوات عرمان وعقار والحلو في شوارع العواصم الأجنبية.
> قادت خطوة تغيير سياسات الحزب وتخليه عن التخفي إلى دوامة من الانشقاقات، فظهر التيار الجديد الذي ينادي بالإصلاح بقيادة الشفيع خضر، ودخل في معركة شرسة مع الحرس القديم الذي سعى بكل ما أوتي من قوة لإبعاده، وقطعوا الطريق أمامه حتى لا يصبح السكرتير السياسي بعد أن استقطب مجموعة من الشباب، وزادت كتلته بصورة حركت الرمال تحت أقدام المجموعة المساندة لبقاء القيادات التاريخية.
> ظهرت اتهامات «الغواصات» لكوادر تحتل مناصب حساسة في الحزب بعد أن تسربت محاضر سرية لصحف الخرطوم، ونشرت أجندة اجتماعات اللجنة المركزية على الملأ، الشيء الذي عمق الخلافات التنظيمية، لتبدأ مرحلة الانهيار والتهاوي.
> هذه الخلافات الجوهرية غير جديدة على الحزب الشيوعي الذي ضربته جرثومة الانقسامات والخلافات الحادة منذ تأسيسه، عندما دعا عوض عبد الرازق إلى تصفية الحزب مطلع الخمسينيات، مروراً بمعاوية إبراهيم في السبعينيات عندما كافح من أجل تذويب الشيوعي في سلطة مايو.
> أما الخاتم عدلان فقد قاد صراعاً فكرياً في التسعينيات بدواعي انهيار الاشتراكية وأفول نجمها، وقاد دعوة للتخلي عن الماركسية التي تجاوزها الزمن.
> قبل أن يكتب الشيوعي شهادة وفاته بيده يحاول أن يستثمر «فجة الموت» بعصيان أخير يعلم سلفاً أنه فاشل، ولكن ماذا يفعل المذبوح غير «الفرفرة» لإخراج الروح.