الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

قصة ثورة

> تمر اليوم ذكرى ثورة (21) أكتوبر 1964م عندما انتفض الشارع في وجه حكم الفريق إبراهيم عبود في أول ثورة تجتاح الشوارع بعد الاستقلال. وهو الحدث الذي صار ذكرى يحييها الشعب السوداني في كل عام، وخلَّدها الفنانون والشعراء بأغانٍ وأناشيد جميلة ظلت باقية وشكَّلت وجدان وثقافة الشعب السوداني.

> وبدأت الشرارة عندما أصدر(عبود) قرارات حازمة ضد الجنوبيين وضيِّق الخناق على المتمردين فسقط الشهداء على يد التمرد، مما أحدث تململاً في الخرطوم تمت ترجمته في ندوة شهيرة بجامعة الخرطوم تداخل فيها الراحل د. حسن الترابي بكلمات قوية ونادى بزوال الحكم العسكري لحل مشكلتي الشمال والجنوب.
> ثم انتقلت الأحداث للمواجهات التي مضى فيها الطالب أحمد القرشي طه شهيداً داخل حرم الجامعة، وجعله الشاعر هاشم صديق رمزاً للانتفاضة حينما نظم قصيدته (قصة ثورة) التي تعرف بـ(الملحمة):
وكان القرشي شهيدنا الأول
وما اتراجعنا
حلفنا نقاوم ليلنا وسرنا
نذرنا الروح مسكنا دربنا
قطعنا بحور
حلفنا نموت أو نلقى النور
> لم يكتفِ الفنان محمد الأمين بأداء (الملحمة) مع خليل إسماعيل وعثمان مصطفى وبهاء الدين أبو شلة وأم بلينا السنوسي، بل امتد التعاون مع رفيق دربه فضل الله محمد في نشيد (أكتوبر 21):
يا ثائر فجِّر بُركانك قوِّض أركان الطغيان
حرر وسلاحك إيمانك في عزة أرض السودان
> كما تغنى الأستاذ محمد وردي برائعة محمد المكي إبراهيم (أكتوبر الأخضر)، وقصيدة الشاعر الكبير محمد مِفتاح الفيتوري (أصبح الصبح) التي تم نظمها وسط الاحتجاجات والاحتكاكات، كما روى شاعرها في أحد لقاءاته.
> استمتع هذه الأيام بمتابعة إفادات غاية في الأهمية عن ثورة أكتوبر لقامات سامقات تقدم شهادات حية من خلال معايشتهم للأحداث عبر مجموعات على تطبيق (الواتساب) تضم عمالقة الصحافة السودانية من رؤساء ومديري تحرير وكُتَّاب، إضافة إلى بروفيسورات وسياسيين ومختصين في تاريخ السودان.
> يتم خلال هذه (القروبات) تناول الأحداث الساخنة في حقب مختلفة من تاريخ السودان ويُخضعونها للبحث والتمحيص والإفادات الدقيقة. وفي كل مداخلة تظهر محاضرة جديدة في طريقة سرد الوقائع وتكنيك الكتابة الشائق الجاذب.
> وحظيت ثورة (21 أكتوبر) بنقاش مستفيض ومعلومات جديدة، وحديث كثير عن الفريق إبراهيم عبود والشهيد طه القرشي ودوره في الثورة، وسنحاول خلال الأيام القادمة (إن شاء الله) استخلاص عصارة ما قدموا لتعم الفائدة.
> من المعلومات المهمة التي تم التطرَّق لها في أحد القروبات، ما ذكره أحد رؤساء التحرير أن أكتوبر كانت نشطة أيضاً في الولايات. وذكر أنموذجاً لذلك (أحداث بورتسودان) التي سقط فيها العديد من الشهداء وكان شاهد عيان عليها، علماً بأن الأضواء تركزت بصورة كبيرة على أحداث جامعة الخرطوم وما دار في شوارع العاصمة المثلثة من تظاهرات واحتجاجات.
> ظلت (أكتوبر) في وجدان وتاريخ الشعب السوداني، برغم الأحاديث عن أنها ثورة أعد لها بعناية (مجلس الكنائس) بدعم داخلي من أهل اليسار، نكاية في الحكم العسكري الذي أصدر قانون الجمعيات التبشيرية وحظر وطرد المبشرين من الجنوب. ولكن تظل حقيقة أن السودانيين شاركوا في هذه الثورة بمختلف مكوناتهم وتنظيماتهم.
> ثار الشعب السوداني ضد عبود الذي لم تشفع له فترته الزاهية والمشروعات التنموية التي نُفِّذت في عهده للبقاء على سدة الحكم، وهو الذي اشتهر برؤيته العميقة في إدارة الملفات الدولية، واستطاع عبرها خلق علاقات جيدة انعكست استقراراً وتعاوناً ثراً فقده السودان بعد فترة قليلة، ليعود ذات الثوار ويرددون هتافهم الشهير: (ضيعناك وضعنا وراك يا عبود).