الإثنين، 24 أبريل 2017

board

الحوار الوطني .. السودان يسع الجميع

> بمثل ما يستعيد أستاذنا إسحاق أحمد فضل الله في أحايين كثيرة بأسلوبه الشائق الفريد ذكريات وأحداث ووقائع تاريخية يستصحب فيها رسومات وتعليقات الكاريكاتيرست الراحل (عز الدين)، أرجو أن يسمح لي اليوم باستخدام ذات الأسلوب ولكن هذه المرة بالإشارة لكاريكاتير ننشره في مكان آخر من هذه الصحيفة للزميل (فائز محمد حسن) تلميذ (عز الدين)، الذي حققت كاريكاتيراته هو الآخر انتشاراً لافتاً جعله في مقدمة مبدعي فن الكاريكاتير بالبلاد.
> رسم (فائز) عربة (الحوار الوطني) مكتظة بالركاب ونظرات الحسرة والتردد تملأ وجوه الجالسين على الرصيف، بينما تسود دعوات التفاؤل أجواء العربة وكلمات أغنية شهيرة يصدح بها أحد الفنانين تخرج من جهاز التسجيل وتدعو السائق للتمهل قليلاً حتى يلحق الجميع بالركب الميمون.
> تصوير إبداعي من فنان رقم عكس الصورة الحقيقية للمسرح السياسي واختصر الشرح والتفاصيل المملة في رسم وتعليق لا تتجاوز مساحته سنتمترات قليلة وأوصل رسالة لكل أبناء السودان أن تعالوا إلى كلمة سواء من أجل الوطن والسلام والتنمية والنماء.
> دخلت بلادنا مرحلة سياسية جديدة منذ دعوة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير كل القوى السياسية للتوافق على إصلاح شامل بإجراء حوار وطني يشارك فيه الجميع، واستجاب للدعوة أكثر من سبعين حزباً وعدد كبير من الحركات المسلحة والشخصيات القومية لتشهد قاعة الصداقة بالخرطوم أضخم تظاهرة سياسية في تاريخنا الحديث.
> مضى الحوار بلجانه وجلساته وانتهى بتوصيات شاملة عبرت عن كافة الهموم والآمال، وتمت بلورة الرؤى والأفكار في وثيقة وطنية وافق عليها كل المشاركين وتم تسليمها للرئيس الذي تعهد بدوره بإنفاذها والالتزام بها في احتفال ضخم نقلته الأجهزة الإعلامية بمختلف تخصصاتها.
> وحتى يدخل الحوار وتوصياته حيز التنفيذ ويتنزل إلى أرض الواقع، تم تشكيل لجنة مختصة للإشراف والمتابعة، وهو ما يتطلب تكاتف الجميع لحراسة ما تم التوافق عليه وجعله واقعاً ملموساً يمشي بين الناس.
> رئيس الجمهورية أكد في خطابه الذي ألقاه بمناسبة افتتاح مشاريع خدمية بمنطقة السروراب بأم درمان قبل أيام أن وثيقة الحوار الوطني وبرنامج إصلاح الدولة يُمكِّن لأهل الريف ويحفظ حقوقهم في مختلف المجالات، وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وسيتم فيها الاهتمام بالمحليات وإعطائها موارد حقيقية.
> إذن.. لم يتبقَ شيء تستند عليه الحركات والأحزاب الرافضة بعد أن قطع الحوار الطريق أمام حملة السلاح والمزايدين الذين يرفضون حتى الجلوس على طاولة المفاوضات غير أن يرموا الخلافات خلف ظهورهم للانضمام لركب السلام.
> بدأت مخرجات الحوار تؤتي أكلها وجاءت البشارات تترى من أعلى هرم في الدولة بأن الجميع ماضون نحو التنمية وتحقيق ما تم الاتفاق عليه مع تجديد الدعوات لكل من يريد الانضمام ،إن الضمانات متوفرة والأجواء مهيأة والقاعات مفتوحة لأبناء الوطن جميعاً دون استثناء.
> الفرصة مواتية وتاريخية علينا استثمارها حتى نخرج من عنق زجاجة الخلافات والحروب التي شوهت أجزاء عزيزة من وطننا الحبيب ويتَّمت الأطفال ورمَّلت النساء.
> السودان وطن شاسع يسع الجميع فعلينا تنميته والعمل من أجل نهضته وتقدمه بالتراضي والتوافق والتعايش السلمي حتى نضعه في مصاف الدول المتقدمة.