الإثنين، 29 أيار 2017

board

السعودية والفريق طه وتطبيع العلاقات مع أمريكا

نترك المساحة التالية للزميل «أبوسيف السوداني» الذي يتحفنا بمقالاته بين الفينة والأخرى, ويكتب عن قضايا إستراتيجية تهم الوطن والمواطن.
> نزف التهنئة للشعب السوداني الوفي الصابر على وعيه وإدراكه وحفاظه على وطنه رغم المكائد وتخبط ساسته في كثير من الأوقات، كان نتاجها عزلة إقليمية ودولية مريعة أثرت كثيراً على حياتنا الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية. وفتحت باب هجرة واسعة لكل كوادرنا النيرة ، رغم كل ذلك استطاع أن يحافظ على دولته رغم التشظي الذي حدث في كل دول الجوار مع توفر كل المسببات ببلدنا عدا إدراك المواطن بأهمية الحفاظ على الكيان السوداني.
> مسار التطبيع الأمريكي (المجتمع الدولي) تزامن مع حراك دبلوماسي وسياسي كبير من حوار وطني لكل القوى السياسية السودانية الفاعلة , والاتفاق على وثيقة وطنية مرضية تمثل مرجعية حكم السودان بكل أطيافه وسحناته ومدارسه الفكرية والسياسية المعتدلة , حراك سياسي فعلي انتظم البلاد ودراسات وخبرات اعتصرت أذهانها واجتهدت في وضع مسارات التوافق الاجتماعي والسياسي والكل أدلى بدلوه ، وقبع بعض المخذلين يراقبون هذا العمل من البعد يحاولون الإحباط والتشكيك في جدوى ومصداقية هذا الجهد الكبير.
> وهناك على الخارطة العربية, كانت تجري إصلاحات وترميمات كبيرة لعلاقاتنا خصوصاً مع السعودية والإمارات بذل فيها المبعوث الشخصي للرئيس جهداً كبيراً حتى عاد السودان لوضعه الطبيعي مع محيطه العربي والإفريقي ، ومعروف العلاقات الإستراتيجية والعميقة والتفاهمات الكبيرة لتلك الدول مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي رغم التباعد في بعض المواقف، وكان للتقارب مع الأشقاء دور كبير في تقريب وجهات النظر وحسم كثير من الملفات العالقة مع أمريكا .
> السودان الآن يخطو بثبات نحو ترتيب بيته الداخلي والاستفادة من إمكاناته البشرية والموارد الطبيعية الهائلة برسم خارطة مصالح مشتركة مع الأشقاء والمجتمع الدولي ، ونأمل أن نكون مثالاً للدول المتسامحة والمزدهرة التي تأمل في بناء دولها من أجل حياة كريمة لشعوبها ، تلك النجاحات تتطلب مزيداً من الجهد والمضي قدماً نحو الاستفادة الكاملة من عودة العلاقات مع أمريكا بما يخدم مصالحنا الوطنية ومصالح أشقائنا ولعب دور كبير في إرساء السلام بالمنطقة ، وهناك أعمال كثيرة في انتظار مؤسساتنا وأجهزتنا الرسمية لوضع هذا التحول موضع التنفيذ وإنزاله لأرض الواقع.
> وجاءت هذه التحولات, والسودان مقدم على تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي كانت نتاج حوار وطني دعا له ورعاه قائد البلاد الرئيس البشير , ونثق أن من يقع عليهم التكليف سيكونون قدر المسؤولية تجاه شعبهم من كل الأحزاب والقوى السياسية السودانية المختلفة , وسيكون هناك تناغم وتفاهم بين كل الطاقم الحكومي المرتقب كلنا تفاؤل بتطور كبير في علاقاتنا الخارجية التي انطلقت بقوة في العامين الماضيين حينما أمسكت بها الرئاسة, وكلفت بها الفريق طه الذي استطاع أن يُحدث اختراقاً كبيراً في علاقاتنا مع المحيط الإقليمي ووصلت إلى مراحل إستراتيجية حتى تبنت بعض الدول مثل السعودية موقفاً إيجابياً وداعماً للسودان في المحافل الدولية ، وكان ذلك نتاج الأدوار الكبيرة التي اضطلع بها السودان دعماً للاستقرار بالمنطقة خادم الحرمين الشريفين (الملك سلمان بن عبد العزيز ) حفظ للسودان دوره ومواقفه القوية تجاه قضايا المملكة وحفظ المقدسات وعدم المساس بأمن المملكة، ولذا كانت تأكيداته وتوجيهاته لولي العهد بأن يستمر الدعم لموقف السودان حتى تزال كل العقوبات ويكتمل التطبيع مع الولايات المتحدة.
> نتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من الانفتاح الخارجي مع الغرب ولن يكون هذا خصماً على الأصدقاء القدامى ، خصوصاً أن البلاد تزخر بموارد كبيرة ومتعددة لاستيعاب كثير من الاستثمارات المهمة خصوصاً الزراعة والتعدين والصناعات التحويلية، نجد أن كل الظروف جيدة بعد هذا الإنجاز الكبير (رفع العقوبات الأمريكية) والتقدم الكبير في ملف الحوار الداخلي وقرب تشكيل حكومة الوفاق الوطني الذي أفضى إليه الحوار الوطني الذي دعا له ورعاه الرئيس البشير, ونرجو أن يكون هناك تناغم وتفاهم داخل الطاقم الحكومي الجديد لبداية نهضة كبيرة من أجل رفاء شعبنا.
أبو سيف السوداني