الأحد، 18 شباط/فبراير 2018

board

> قبل سنوات طويلة ونحن على أعتاب المرحلة المتوسطة, خصني صديق بكتاب من الحجم المتوسط, وقال وهو يتلفت يمنة ويسرى, وكأنما يمنحني شيئاً من الممنوعات: (خبئه واحذر أن يراه أحد معك).
> ذهبت والحيرة تسيطر على خطواتي. لأول مرة لا أحس بأنني عثرت على كنز ثمين، لم ينتابني ذلك الفرح الذي يملأني حد الدهشة كلما عثرت على كتاب جديد. ربما الحذر الزائد الذي أبداه من أعارني الكتاب, جعلني أحس أن ما بداخله خطير ويدخل في دائرة المحظورات.
> في ليلة مقمرة, وعلى تلة من الرمال بعيداً عن الأعين, بدأت أطالع الأحرف الأولى من رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) للكاتب السوداني الكبير الراحل الطيب صالح.
> لم استطع في القراءة الأولى الدخول لعوالم مصطفى سعيد وجين مورس وآن هنمد وايزابيلا سيمور وبقية أبطال الحكايا والمشاهد التي حوتها السطور , من أمثال ود الريس وحسنة بت محمود، ولم يستوعب عقلنا الصغير بعد, مثل هذا الأسلوب من الكتابات.
> كانت تستهوينا كتب المغامرات التي تأتينا عادة من مصر بأبطالها الذين تقارب أعمارهم أعمارنا، ولكن الخوف والحذر اللذين زرعهما صديقي في داخلي تجاه موسم الهجرة إلى الشمال, جعلني أعود من جديد بعد سنوات لأعيد القراءة مستصحباً كل كتب الكاتب (ضو البيت، دومة ود حامد، مريود وعرس الزين).
> خسمون عاماً مرت على صدور الرواية المثيرة للجدل, والتي قال عنها كاتبها إنها جلبت له المتاعب، كما جلبت له الكثير من الشهرة، بينما لم يحقق مكاسب مالية من طبعاتها الكثيرة , لأنه يكتب رغبة في الكتابة لا من أجل المال.
> مثل هذه الذكرى مرت على أهل الثقافة والأدب في بلادنا, دون أن ينتبه لها أحد, لأننا لا نحتفي بمبدعينا ولا بأعمالهم، ولا نتذكرهم برغم ما يجدونه من احتفاء واهتمام في الأوساط والمجتمعات الأخرى.
> تمت ترجمة الرواية إلى لغات عديدة, وحققت انتشاراً غير مسبوق في الدول الغربية، ولكن في روسيا كان الأمر مختلف جداً، حينما قام فلاديمير شاغال , بترجمة وطباعة (موسم الهجرة إلى الشمال). وفلاديمير هو أحد أشهر المستعربين الروس الذين يعملون في ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الروسية.
> في الطبعة الأولى, أخرج شاغال مائة ألف نسخة للأسواق نفدت جميعها، فقام بطباعة مائة ألف نسخة نفدت أيضاً، ليطبعها مرة ثالثة بسبعمائة ألف نسخة. وهو رقم ضخم في مجمله اقترب من المليون نسخة. ويقول عنها شاغال: (لقد لعبت الرواية دوراً كبيراً في تغيير مفاهيم سكان تلك البقاع عن العرب والمسلمين ككل، وفتحت الباب واسعاً أمام كتب وترجمات أخرى وجدت حظها من النشر والانتشار).
> في عدد قديم من مجلة (الدوحة), يعود لثمانينيات القرن الماضي، قال الأديب جبرا إبراهيم جبرا في حوار ثر: (في غرفة صغيرة تطل على نهر التايمز حبسنا الطيب صالح ليكمل روايته موسم الهجرة إلى الشمال). تذكرت هذه الكلمات في زيارتي لـ (لندن) ، وعيناي تبحثان في البنايات المطلة على النهر، عن نافذة أطل منها وجه أديبنا العالمي!!. ربما من هذه أو تلك تسللت إلى أذنيه دقات (بيغ بن). هل التقت عيناه بـ (عين لندن)؟ تلك الساحرة التي تدور ببطء لتكشف روعة المدينة وتلتقط حراكها وسكونها؟
> بدأ الطيب صالح (موسم الهجرة إلى الشمال), من بلدة صغيرة عند منحنى النيل، وأكمل فصولها على ضفاف (نهر التايمز). رحلة طويلة قطعها مصطفى سعيد نهل فيها من نهر النيل، وصار يبحث عن من يروي ظمأه في ديار بعيدة دون جدوى، ليعود إلى ضفاف القرية من جديد, وتغوص جثته في أعماق النيل دون أن تطفو أو يوجد لها أثر.

  1. الحكومة والمعارضة .. من يكسب المواطن؟
  2. زيادات الغاز مستمرة!
  3. تفاصيل مؤتمر صحافي ساخن
  4. جنوب كردفان .. كفاية حرب
  5. تيتاوي ومدرسة الأسبوع
  6. كادُقلي أمان و (الكتمة) ذكريات
  7. فضل الله محمد .. خبر أهم!
  8. (أفرزوا كيمان) الخدمات
  9. ترامب يحول شوارع أمريكا لـ «حلبات مصارعة»
  10. مقترحات لإنعاش سوق الصحافة الورقية
  11. ترامب .. لا تحلموا بعالم سعيد!
  12. كيف نتعامل مع الزيادات الجديدة؟
  13. مصانع عشوائية وسلع فاسدة
  14. جراحات ضرورية لاستمرار الحياة في الخرطوم
  15. ملخص لحوار الرئيس مع الشرق الأوسط
  16. المارد الأحمر .. الابتعاد عن منصات التتويج
  17. دعم جوبا للحركات المسلحة .. أدلة دامغة
  18. سقوط الجنائية
  19. تغيير المناهج والسلم التعليمي وأشياء أخرى
  20. يا ثائر فجِّر بُركانك..
  21. أزمات متكررة
  22. شورى الوطني .. ملامح مرحلة جديدة
  23. خريطة طريق لدحض تقرير «أمنستي»
  24. الــــوصفــــة السحـــــريـــة
  25. زيادة ثالثة في أسعار الغاز
  26. الرئيس وحسين خوجلي.. حوار فوق العادة
  27. كلمات في حضرة الوطن
  28. انتبهوا لهذه الأسواق الخطرة!!
  29. بلاغ ضد مجهول
  30. قبل أن تتحول جوبا لمدينة أشباح!! 3
  31. الإعلام المصري والمستنقع الآسن
  32. قمة عربية في الصين
  33. حدود ملتهبة ونوايا سيئة
  34. رغم أنف دعاة التطبيع
  35. ضجيج الأسافير .. برك الأحياء وأسعار (خرافية)
  36. (وأذِّن في الناس بالحج) ..
  37. الإعــــلام الجديد.. شبح يهدد الصحافة الورقية
  38. أيلا في (أرض المحنة)
  39. انخفاض الدولار
  40. إغلاق مصانع البلاستيك العشوائية.. قرار صائب
  41. كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية
  42. عـــبيـــر (الزهـــرة الجديـــدة)
  43. شول منوت.. حالة (إنسانية) عاجلة
  44. «33» مليون جنيه.. صدق أو لا تصدق!!
  45. ســـــــــــري للغاية
  46. الانتخابات الأمريكية.. وحاويات أمبدة
  47. مهمة صحافية في (مجاهيل أم درمان)
  48. بعــــــيداً عـــن الســياســــة
  49. عرمان .. سقوط الأقنعة
  50. محاصرة الدولار .. تصحيح الخطأ