الأربعاء، 23 أيار 2018

board

> انشغل الناس بالحزم الاقتصادية الجديدة التي أعلنها وزير المالية بدر الدين محمود قبل أيام، وانتاب القلق قطاعاً عريضاً من المواطنين بأن الزيادة في أسعار المحروقات والكهرباء ستنعكس سلباً على حياتهم ومعاشهم الذي يعانون فيه معاناة كبيرة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.
> إلا أن الحكومة تحاول بث بعض التطمينات عبر الإعلان عن زيادة أجور العاملين والعلاوات والبدلات بصورة تدفع في اتجاه تحقيق التوازن الحياتي، وتقديم طوق نجاة لتجاوز العقبة واستمرار المسيرة برغم التحديات.
> ويبدو أن المنظومة التي تدير الشأن الاقتصادي في بلادنا اختارت هذا التوقيت لإعلان الزيادات، حتى تكون الأرضية التي تبني عليها الميزانية القادمة وتزيل بها التشوهات والخلل الهيكلي الكبير في الاقتصاد الذي مازال يعاني ويحتاج لمعالجات أكبر.
> الآن وبعد أن صار الأمر واقعاً ونفذت فعلياً هذه القرارات، دعونا نبحث عن حلول لامتصاص تداعياتها والتعامل معها، بعيداً عن التوترات والأحاديث المتشنجة التي جربانها قبل ذلك ولم تجد فتيلاً.
> صحيح أن الحصار الأمريكي المضروب على السودان لأكثر من عشرين عاماً أثر بشكل كبير على خطوات التنمية، إلى جانب خروج بترول الجنوب الذي كانت تعتمد عليه الميزانية بنسبة90 ٪، ولا ننسى فاتورة الحرب الباهظة التي تستهلك الايرادات وتخلف آثاراً اجتماعية سيئة، وتدمر البنيات التحتية بصورة تجعلنا نحتاج لسنوات طويلة حتى نعيدها لسيرتها الأولى.
> يقابل ذلك ضعف بائن في العملية الانتاجية، وزيادة في قائمة السلع المستوردة مما نتج عنه شح في العملات الأجنبية التي أسهمت بصورة مباشرة في ارتفاع الاسعار.
> اذن اعادة صياغة الخطط الصناعية والزراعية هي المخرج من غول الزيادات لأن بها سيتم رفع الصادرات وتوفير فرص العمل لآلاف الخريجين، وبالتالي سد فجوة النقد الأجنبي عبر تخفيض قائمة الاستيراد للسلع غير الضرورية وتلك التي يمكن انتاجها محلياً.
> أما الزيادات الأخيرة فإنها حتماً ستغير في خطط ومصروفات المواطن وتكتيكاته وتجعله يفكر في كيفية تجسير هذه الفروقات المفاجئة وضبط ميزانيته، وفي هذا المجال ننصح بترشيد استهلاك الكهرباء وعدم تجاوز الـ «400» كيلو واط التي لم تشملها الزيادات حتى لا يدخل في الخط الأحمر، لأن القطاع السكني أصلاً غير مستهدف بواقع أن83 ٪ من الأسر السودانية لا تستهلك أكثر من ذلك بحسب احصائيات ودراسات أشرف عليها خبراء في هذا المجال.
> وزارة الكهرباء بررت التسعيرة الجديدة بأن هناك الكثير من المرافق تستفيد من الدعم المخصص للفقراء وهي الشرائح التي تستهلك أكثر من (800) كيلو واط في الشهر كالفنادق والسفارات والبنوك والمنظمات وتشتري بسعر موحد مع المواطنين. وضبط هذه الحزم سيسهم كثيراً في استقرار الامداد الكهربائي، إن تم ترشيد الاستخدام بصورة سليمة، وسيتم توفير الاسبيرات واحتياجات صيانة الشبكات والمولدات لتغطية الامتداد الكبير للشبكة القومية التي توسعت ووصلت معظم مدن وولايات السودان.
> أيضاً قطاع النقل والمواصلات سيشهد زيادات في التعرفة بصورة أكبر من الأسعار المعلنة لأسعار المحروقات، وهذا يعود لجشع بعض العاملين في هذا القطاع من أصحاب مركبات وسائقين، وهذا يتطلب رقابة مجتمعية للحد من ظاهرة استغلال الظروف لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطنين. وعلى جهات الاختصاص التدخل لوضع تسعيرة ملزمة لكل العاملين في قطاع النقل والمواصلات حتى لا تفلت الأمور ويشرع كل صاحب مركبة حسب هواه.
> وعلى الحكومة يقع العبء الأكبر في دعم الشرائح الفقيرة عبر قنواتها المعلومة وتوفير وسائل إنتاج وفرص عمل للأسر وإدخال المواطنين في مظلة التأمين الصحي حتى يجابهوا الزيادات الكبيرة في فاتورة الدواء. كما يجب عليها تفعيل آليات مراقبة حركة الأسواق والحد من غول الزيادات في السلع التي لم تشملها الحزم الجديدة، وخاصة التي تهم المواطن بصورة مباشرة كالغاز والخبز.
> بقي أن أشير إلى أن الحديث عن بحث الحكومة عن الحلول السهلة ينبغي أن يواجه بمزيد من الشفافية في تخفيض الانفاق الحكومي وتنظيف الهيكل من الترهل الوظيفي وتشجيع الاستثمار لكسب مزيد من الأراضي، وهي إجراءات سبقتنا إليها دول نفطية «عربية وإفريقية وغربية» أقرت حزمة من الاصلاحات في حكوماتها وأشركت المواطن بزيادات تقبلها بصدر رحب.

  1. مصانع عشوائية وسلع فاسدة
  2. جراحات ضرورية لاستمرار الحياة في الخرطوم
  3. ملخص لحوار الرئيس مع الشرق الأوسط
  4. المارد الأحمر .. الابتعاد عن منصات التتويج
  5. دعم جوبا للحركات المسلحة .. أدلة دامغة
  6. سقوط الجنائية
  7. تغيير المناهج والسلم التعليمي وأشياء أخرى
  8. يا ثائر فجِّر بُركانك..
  9. أزمات متكررة
  10. شورى الوطني .. ملامح مرحلة جديدة
  11. خريطة طريق لدحض تقرير «أمنستي»
  12. الــــوصفــــة السحـــــريـــة
  13. زيادة ثالثة في أسعار الغاز
  14. الرئيس وحسين خوجلي.. حوار فوق العادة
  15. كلمات في حضرة الوطن
  16. انتبهوا لهذه الأسواق الخطرة!!
  17. بلاغ ضد مجهول
  18. قبل أن تتحول جوبا لمدينة أشباح!! 3
  19. الإعلام المصري والمستنقع الآسن
  20. قمة عربية في الصين
  21. حدود ملتهبة ونوايا سيئة
  22. رغم أنف دعاة التطبيع
  23. ضجيج الأسافير .. برك الأحياء وأسعار (خرافية)
  24. (وأذِّن في الناس بالحج) ..
  25. الإعــــلام الجديد.. شبح يهدد الصحافة الورقية
  26. أيلا في (أرض المحنة)
  27. انخفاض الدولار
  28. إغلاق مصانع البلاستيك العشوائية.. قرار صائب
  29. كرري تحدث عن رجال كالأسود الضارية
  30. عـــبيـــر (الزهـــرة الجديـــدة)
  31. شول منوت.. حالة (إنسانية) عاجلة
  32. «33» مليون جنيه.. صدق أو لا تصدق!!
  33. ســـــــــــري للغاية
  34. الانتخابات الأمريكية.. وحاويات أمبدة
  35. مهمة صحافية في (مجاهيل أم درمان)
  36. بعــــــيداً عـــن الســياســــة
  37. عرمان .. سقوط الأقنعة
  38. محاصرة الدولار .. تصحيح الخطأ
  39. مـــن قـــتــل قـــرنـــــــق؟
  40. تعليق المفاوضات.. تفاصيل ما حدث
  41. السودان والصين وقضايا الشرق الأوسط
  42. بيروت تبحث عن كنز الأرخبيل على شواطئ المتوسط
  43. قبل أن تتحول جوبا لمدينة أشباح!!
  44. «خريطة الطريق» .. إنعاش الاقتصاد
  45. خريطة الطريق .. بارقة أمل
  46. «زهرة الربيع» تنثر العبير في فصل «الخريف»
  47. الإعلام الجديد.. شبح يهدد الصحافة الورقية
  48. لانتشو .. مدينة الفواكه تدهش النهر الأصفر
  49. طريق الحرير .. مبادرة الحزام والطريق
  50. شبابيك السفر