الخميس، 24 آب/أغسطس 2017

board

> «مرحباً بكم في مطار «هيثرو» أكبر وأنشط المطارات في بريطانيا.. أنبهكم أعزائي الكرام أن درجات الحرارة 4 درجات مئوية.. نتمنى لكم إقامة سعيدة وشكرا لاختياركم طيران...». > هكذا اخترقت كلمات الكابتن آذاننا المنهكة وكأنها تأتي من بئر عميقة.. طنين مزعج أحدثه الضغط الجوي في رؤوسنا.. «4 درجات» مئوية؟َ يا إلهي!!! قبضت أصابعي بقوة على معطف ثقيل أيقنت أنه الملاذ في رحلة طويلة مع الأمطار والجليد وطقس لم تألفه أجساد قادمة من خط الاستواء.!! > هي لندن إذن!! تلك التي يجري في شرايينها «نهر التايمز»... لندن التي تنام وتصحو على دقات «بيج بن».. لندن عبق التاريخ.. رحيق الأمكنة وعاصمة الضباب. > بدأت الأحداث عندما أعلن الاتحاد العام للصحافيين السودانيين عن دورة تدريبية في لندن بالتعاون مع شركة (C.T.V) وفتح باب التسجيل لكل منسوبي الاتحاد بمختلف مواقعهم، وشاءت الأقدار أن أكون الصحفي الوحيد الذي يعمل في الصحافة الورقية واكتملت إجراءاته تماما للاستفادة من هذه الدورة. > اليوم هو الثامن من أبريل من العام 2013م موعد انطلاق دورة التغطية الصحفية.. حماس كبير وسط المجموعة وهي تستقبل يومها الأول في لندن. > ترى كيف هي الأجواء؟.. كان السؤال مباغتاً، وجدنا إجابته فور مغادرتنا لشقتنا الدافئة في »Edgware road « موجة عاتية من الرياح الباردة اجتاحت أجسادنا وأمطار غزيرة دفعت أقدامنا دفعا للركض وكأننا نشارك في ماراثون عالمي. > داخل قاعة متوسطة الحجم بـ »Nadi Park Royal« شرق لندن التقطت المجموعة أنفاسها وبدأنا في تعريف أنفسنا للدكتور ميشيل داد الخبير الإعلامي في الـ »B.B.C« والمحاضر بالعديد من الجامعات والمعاهد البريطانية. «د. بتول الطيب مدير الإعلام سوداتل، ضياء الدين ابراهيم المصباح - مسؤول الاعلام سوداتل، عبد الله موسى علقم مسؤول الصحافة والنشر بنك فيصل الاسلامي السوداني، أمير عطية تلفزيون السودان وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للصحافيين السودانيين، سليمان عبد الرسول الاعلام والعلاقات العامة بوزارة الداخلية دولة قطر، عباس حسن أحمد سودانيز أون لاين». > توالت الايام وشهدت المحاضرات نقاشا مستفيضا حول مستقبل الصحافة الورقية في ظل تطور وتعدد وسائل المعلومات.. سكب خبراء الـ »B.B.C«عصارة تجاربهم وخبراتهم في محاضرات قيمة أضافت لرصيدنا الكثير.. قدم عمر العبادي نماذج لتغطيات حية قام بها إبان العدوان الأمريكي على العراق.. وفتح الخبير اليمني «فتحي شمس الدين» خزانة أسرار «الفيس بوك وتويتر» وكل أدوات التواصل الاجتماعي عبر تقنيات متطورة وأجهزة حديثة أظهرت البون الشاسع بين صحافتنا وقنواتنا وما تقدمه وتستخدمه وسائل الاعلام في الدول المتقدمة. > ثم كانت الجولات الميدانية لـ »B.B.C« و »M.B.C« والشرق الاوسط والحياة التي أثبتت فعلاً أننا نحتاج للكثير حتى نصل لما وصلت إليه هذه الصحف والمحطات. > داخل الـ »B.B.C« التقينا بنجوم القسم العربي ولم تغب عن ذاكرتنا مطلقا أسماء محمد خير البدوي، أيوب صديق واستدراكه الشهير حينما أخطأ وقال «هنا أم درمان» وإسماعيل طه ومرورا بعمر عطية ورشا كشان. أجيال وأجيال تذهب وتأتي ويظل صداهم وذكراهم العطرة في كل مكان. > في قناة »M.B.C« قدمت الاعلامية المتميزة جدية عثمان شرحا تفصيليا لأقسام القناة والمهام الموكلة لكل قسم من الأقسام، وشاهدت المجموعة بثا حيا لضيف من ضيوف القناة، تحدث فيه عن تطورات الأزمة السورية. > داخل هذه المؤسسات الضخمة والعريقة دار الحديث عن أهمية التدريب للكادر الإعلامي في السودان وضرورة تبادل الخبرات مع الدول المتقدمة عبر بعثات تتحمل الدولة نفقاتها حتى نصنع أرضية صلبة لمستقبل إعلامي يواكب الطفرة والتطور المستمر للإعلام وأدواته.