الأربعاء، 26 تموز/يوليو 2017

board

> قبل سنوات تقترب من الخمسة عشر عاماً.. دلف شاب نحيل إلى مبنى إحدى الصحف بالخرطوم شرق، وهي المنطقة الأشهر في سوق الصحافة. > رمقه موظف الاستقبال بنظرة لا مبالية وتشاغل عنه بصحف إكرامية اجتهد في توزيعها.. > «نعم»؟ هكذا قالها.. هذا يتطلب موافقة رئيس التحرير. كانت نبرته حازمة وحاسمة ألقت مزيداً من الرهبة على صعوبة التجربة.. رئيس التحرير شخصياً؟.. هل يترك رئيس التحرير كل مهامه ومشغولياته ليلتقي طالباً تخرج حديثاً ينشد التدريب؟ رمقه بنظرة فاحصة، وضغط حروف إجابته بطريقة توحي بالضجر.. تفضل ستجد من تبحث عنه بالداخل. > كانت هذه أولى الخطوات في بلاط صاحبة الجلالة.. مشيناها عبر صفحات صحيفتي «الأسبوع» و«عالم التسلية» اللتين تصدران من شركة «دار الأسبوع للطباعة والنشر والتوزيع»، تحت مظلة وقيادة الدكتور محيي الدين تيتاوي. وبين هذه «الخطوات» وتلك «المشاوير»، فصول من القصص والحكايات والذكريات و«المواقف». > تيتاوي، هذه الأيام يرقد على سرير أبيض مستشفياً بإحدى مستشفيات العاصمة الأردنية عمان، بعد أن أرهقه مرض السكر وهموم الصحافة. فالرجل لم ينل استراحة منذ تخرجه في أول دفعة لطلاب كلية الإعلام بجامعة أم درمان الإسلامية. > في مدرسة «الأسبوع» التي خرجت أجيالاً من الصحافيين، كنا نمتص عصارة الخبرات وتجارب السنين، بهدوء كبير، من قامات سامقة لا يتسع المجال هنا لذكرهم، ولكنهم منحونا أقصى ما عندهم. > خرجت «الأسبوع» ورفيقة دربها «عالم التسلية» من سوق الصحافة قبل سنوات، وظلت ذكرياتهما باقية في أذهان الكثيرين، نستعيدها كل ما سمعنا بنجاح أحد طلابها، ونحزن لفراق عزيز كان ملء السمع والبصر، ونهرع لمواساة مريض قاوم وصارع لأجل أن تبقى مهنة الصحافة واحدة من أنبل وأشرف المهن على مر التاريخ. > فاز تيتاوي برئاسة الاتحاد العام للصحافيين السودانيين لأكثر من دورة، ونال عضوية اتحادات إقليمية ودولية. واستطاع في عهده أن يؤسس دار الاتحاد بالمقرن. ثم كانت القفزة الكبرى في مشروع إسكان الصحافيين بالوادي الأخضر والحارة «100» ومدينة الصفوة. > ورغم تحفظات البعض على مشروعات الإسكان، إلا أن الرجل قال أكثر من مرة، إن هذا جهده، ويتمنى أن يطور من يأتي بعده المشروع ليتفادى المشكلات التي تعاني منها مدن الصحافيين الحالية. وهي رسالة للأخ الصادق الرزيقي الرئيس الحالي للاتحاد أن يسعى لتطوير مشروع الإسكان عبر شراكات واتفاقيات مع عدد من الجهات لتتبنى مشروعاً جديداً يقترب قليلاً من دوائر الأحداث اليومية. > معاناة كبيرة للصحافيين الذين يسكنون في المدن الحالية، نعيشها معهم يومياً في بعد المسافات وصعوبة المواصلات، إلى جانب عدد من الإشكالات الأخرى أهمها تفشي السرقات في بعض المدن، وشح الخدمات الصحية والتعليمية وملوحة المياه. بينما ما زالت مدينة «الصفوة» غرب أم درمان تنتظر تمهيد الطرق إليها، وتوصيل خدمات الكهرباء والمياه إلى منازلها. > تحدثت إلى كثير من الصحافيين الذين يمتلكون منازل في المدن الثلاث، ولمست حماساً كبيراً في أنهم يمكنهم التنازل عن منازلهم من أجل منحهم شققاً قريبة من صحفهم ليتفادوا القلق الكبير الذي يسببه لهم بعد المسافات مع إطلالة كل صباح، ويتجدد مع مغيب شمس اليوم، وبالتالي يخرجون فعلياً من المتابعة اليومية وتكثر اعتذاراتهم عن «اجتماع الصباح» ومهمة «محرر السهرة». > هناك مساحات خالية كبيرة جداً في أم درمان والخرطوم بحري والخرطوم، يمكن للاتحاد أن يشيد عليها أبراجاً لإسكان الصحافيين، أسوة بالعديد من الجهات التي ارتفعت مبانيها وتطاولت بدون أية عقبات. ويستفيد صندوق الإسكان من المنازل المشيدة بتوزيعها كخطط إسكانية جديدة للمواطنين. > ونتمنى أن نشهد مستقبلاً «إن كان في العمر بقية»، خطوط المترو تقرِّب المسافات وتمتد شرايينها في الصحارى، تربط القرى بالمدن وتنهي مشكلات المواصلات والاختناقات المرورية التي تعاني منها العاصمة لسنوات طوال. خبر أهم .. > في محاضرة بعنوان «تجربتي» سرد الأستاذ فضل الله محمد، رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية، «مشواره» الصحفي الذي بدأه قبل سنوات طويلة. > وبأسلوب سهل، وعبارات أنيقة، طوَّف بنا في سوح إصدارات كانت وما زالت تسهم في تشكيل الرأي العام، وتقدم الحلول والمقترحات لقضايا شائكة تحاول بها الوصول إلى قرارات تصب في مصلحة الوطن. > غير أن الأستاذ فضل الله، اجتهد كثيراً في الابتعاد عن قبيلة الشعراء، وتحاشى الحديث عن روائعه التي ظلت عالقة في ذاكرة الأغنية السودانية. > لم أهضم فكرة أن يتجاوز فضل الله محمد، أغنيات بعمق وروعة «الحب والظروف» و«زاد الشجون» و«من أرض المحنة». وأناشيد أكتوبر، وهو صاحب أغنية «الجريدة»، الأغنية الوحيدة التي تمس كلماتها واقعنا الصحفي، ونجد فيها المقال والخبر والقصة. > كانت تجربة شعرية ثرة، ما زالت محفورة في وجدان الشعب السوداني الذي ظل يردد أشعار فضل الله وكلماته لسنوات طوال مع رفقاء دربه محمد الأمين وأبو عركي البخيت ومحمد مسكين وغيرهم. > فضل الله ابن «مدني السني».. مدني الخضراء.. أرض المحنة والجمال، تحجب إبداعه عنا أعاصير و«كتاحة» وهموم الصحافة والصحافيين. > مجتمع الصحافة مليء بالشعراء الذين يقف على رأسهم رئيس «جمهورية الحب» الأستاذ إسحق الحلنقي الذي يزين أخيرة الزميلة «آخر لحظة» بمقالات رائعة. وغير بعيد عن ذلك الأستاذ حسين خوجلي والصادق الرزيقي وحسن أدروب. > فضل الله محمد، يقول إن كتابته للشعر كان في مرحلة معينة وانتهت، ويدلل على ذلك أنه بلا إنتاج جديد الآن.. ولكن مقربين منه أخبروني أن الأستاذ ما زال يكتب الشعر ويخبئه في دواخل عميقة مليئة بالشجن. > نحن نعلم أن هناك مهام كبيرة يقوم بها مجلس الصحافة، لأجل ترقية المهنة وتأهيل الصحافيين والمؤسسات الصحافية. كما يقوم بدور «الوسادة الهوائية» التي تقي الصحافيين والصحف الصدمات التي يصعب تفاديها في ظل علاقات متوترة بين الصحافي والمسؤول، يفرضها واقع البحث عن المعلومة. ولكن هل يمنع ذلك من أن ننثر الدرر ونقرض الشعر؟ > وعدني أستاذنا فضل الله، بحوار لـ «الإنتباهة»، يتحدث فيه عن تجربته الشعرية بعيداً عن أجواء المهنة الساخنة وهمومها، وبدورنا ومعنا قراءنا الكرام، ننتظر إشارة شاعر الروائع ونردد جميعاً «أشوفك بكرة في الموعد».

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 26 تموز/يوليو 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 26 تموز/يوليو 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 26 تموز/يوليو 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 25 تموز/يوليو 2017