الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

> تميزت «الإنتباهة» أمس عندما أوردت خبر وصول التعزيزات العسكرية لجنوب كردفان. وجاء في التفاصيل أن والي جنوب كردفان د. عيسى آدم أبكر خاطب القوات بعبارات حاسمة: «إن رفضوا السلام حققوه بأسلوبكم الجديد لأن السلام لن يأتي بالتحنيس .. جيبوا لينا السلام سريع يا ناس الدعم السريع». هكذا جاءت كلمات الوالي لتعكس الأجواء الساخنة التي تعيشها الولاية هذه الأيام. > عمليات الصيف الحاسم ستنهي «ان شاء الله» التمرد في جنوب كردفان والنيل الأزرق بعد أن ساهمت دولة جنوب السودان بدعمها اللامحدود لقطاع الشمال في إطالة أمد الحرب التي أهلكت الزرع والضرع. > ملفات عديدة تحاول حكومة الجنوب السيطرة عليها بأساليب ملتوية وخطط مكشوفة تنفذ عبرها أجندة وإملاءات غربية لتفكيك السودان. > في أكثر من مناسبة يتكرر علينا سؤال واحد .. لماذا الاهتمام بأخبار دولة الجنوب حتى بعد الانفصال؟ > والإجابة عن السؤال تجدونها في تصرفات الدولة الوليدة تجاه السودان من دعم لحركات التمرد وقطاع الشمال، بل إنها تفتح المعسكرات داخل أراضيها لتدريب المتمردين وتسليحهم ودعمهم بجنود من الجيش الشعبي لزعزعة الأمن والاستقرار في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. > هناك العديد من القضايا العالقة تنتظر الحسم بين الدولتين، أهمها ملفا الحدود وقضية أبيي، بالإضافة إلى ملف النازحين وأنبوب النفط الذي فشلت كل محاولات «جوبا» في تحويل مساره أو إيجاد بديل له. > منطقة أبيي برغم كل الخرائط والتقسيمات وحدود 1/1/1956م التي أثبتت شماليتها، إلا أن حكومة الجنوب استغلت التمازج السكاني في المنطقة لتضغط في كل الجبهات وتؤجل الحسم. ولكن طال الزمن أو قصر فإن التحكيم الدولي سيؤكد تبعية المنطقة للسودان. > خروقات وانتهاكات عديدة ارتكبها الجيش الشعبي في أبيي ولم تلتزم حكومة الجنوب بتنفيذ الاتفاقية السلمية، مما أدى إلى فرار أكثر من ألفي مواطن من أبيي إلى المجلد بحثاً عن الأمن والاستقرار. > أما موجة النزوح التي تعاني منها ولايات كردفان ودارفور والنيل الأبيض فحدث ولا حرج. آلاف الأسر الجنوبية اخترقت الحدود هرباً من نيران الحرب التي اشتعلت بين الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار قبل عامين.. حرب هوجاء قضت على الأخضر واليابس، وجعلت الدولة الوليدة على أعتاب الانهيار، وأطلت المجاعة برأسها المخيف على مواطني الجنوب. > الآن هدأت الاشتباكات وعادت الابتسامات بعد «اتفاق هش» قضى بعودة مشار نائباً أولاً للرئيس بعد شد وجذب وطول انتظار وضغوطات غربية كبيرة.. نعم هدأت الاشتباكات بين طرفي النزاع ولكن لم تتوقف حلقات التآمر على الجارة التي تمد يدها بإحسان في كل المواقف والاتفاقيات. > أيضاً يأتي ملف الحدود وإغلاقها في مقدمة القضايا التي تجعل اهتمامنا يتزايد بأخبار الدولة الوليدة، لأن الجنوب مازال يعتمد على البضائع السودانية في حياته اليومية. ونتيجة للممارسات السالبة التي يستخدمها بعض الجنوبيين في تهريب البضائع وتزوير العملات، اضطرت حكومة السودان لإغلاق حدودها أكثر من مرة للحد من خطر التهريب وكبح جماح الهجرات الضخمة التي تحمل معها العديد من الإشكالات الصحية والاقتصادية. > ثم يأتي ملف التجار الشماليين كواحد من أهم وأخطر الملفات، لأن معظم مواطني السودان يواجهون معاملة قاسية في مدن الجنوب وولاياته، ويتعرضون للاغتيالات والمضايقات وحرق الممتلكات. > كل هذه القضايا نرى أنها تحتاج لتغطية خاصة، لأنها تمس أمننا الوطني والاقتصادي بصورة مباشرة. ونتمنى أن تتعظ حكومة جوبا وتعود إلى رشدها، حتى لا ينفد صبر الخرطوم وتضطر إلى «قفل البلف» مرة أخرى.