الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

اذهب إلى السجن (رئيساً للتحرير)

(1)
> عثمان ميرغني من أكثر الصحافيين بُعداً عن (الهتافية) ، و (الشعارات) البراقة، وهو من الذين يجادلون ويغتالون بـ (الفكر) ، وهو في ذلك من البارعين.

> سلاح عثمان ميرغني في كل معاركه لم يكن غير (قلمه) ، والذي خرج ملوحاً به في إحدى المرات وهو يخرج من غرفة (العناية المركزة) بعد أن وقع اعتداء غشيم عليه، وتسرى بين الناس خبر وفاته.
> ولا خلاف كذلك ان عثمان ميرغني من أكثر الصحفيين الذين دفعوا أثمانا غالية لمواقفهم، التي قد تتفق معها وقد تختلف.
> فهو أوقفت صحفيته لأكثر من عامين وظلت بعد ذلك صحيفة (التيار) عرضة للإيقاف بين الفينة والأخرى متكبداً خسائر مالية كبيرة، حتى أضرب العاملون فيها عن (الطعام) من أجل أن تعود صحيفتهم للصدور.
> وعثمان ميرغني كاد يفقد حياته في أحد نهارات شهر رمضان الفضيل وعندما أنقذته العناية الإلهية تعرضت عينه لإصابة بليغة ما زال عثمان ميرغني يتعالج من أثر الاعتداء عليها، مع ذلك فإن قضية عثمان ميرغني ما زالت مقيدة ضد مجهول، رغم أن عثمان ميرغني نفسه يحاكم بأكثر من قانون في مواد تنشر على صحيفته ويحاسب عاجلا إذا كان جانياً.
> فهو عندما يكون مسؤولاً يحاسب حسابا عسيرا وعندما يكون هو الضحية والمجنى عليه تقيد قضيته ضد مجهول!!.
(2)
> كل ذلك أمر لا خلاف حوله – لكننا نختلف في (الرسالة) التي قصد عثمان ميرغني أن يوصلها برفض الغرامة التي صدرت ضده، ثم خرج بعد ذلك من (السجن) بعد أن قام اتحاد الصحفيين بسداد الغرامة المالية المفروضة عليه.
> عثمان ميرغني عندما ذهب للسجن نشرت صوره وهو في طريقه لسجن أم درمان وهو على قرب من (الدفار) الذي نقله إلى المحبس, وصور أخرى وهو يعتلي سلم (الدفار) ...وأخرى له وهو داخل (الدفار).
> وكان يمكن أن يكون لعثمان ميرغني صورًا أخرى وهو داخل سجن أم درمان لولا أن مدير سجن أم درمان رفض تصوير عثمان ميرغني وهو في ذلك الموقع.
(3)
> عثمان ميرغني قال أمس في (التيار) : (المال لم يكن عقبة في سبيل إطلاق سراحه، لكن اختياره للسجن كان لتثبيت موقف مبدئي تجاه حرية التعبير). وأضاف : (كانت هناك رسائل من المفترض أن تصل وأعتقد أنها وصلت على رأسها ما تعانيه الصحافة السودانية من ضغوط وعسف).
> لا أعتقد أن رسالة عثمان ميرغني قد وصلت بعد 24 ساعة فقط في السجن واتحاد الصحفيين يقوم بسداد الغرامة المالية لعثمان ميرغني، لتصل (رسالة) الاتحاد وليس (رسائل) عثمان ميرغني والتي كان يمكن أن تصل لو أنه بقي فترة أطول في السجن، ليس عقاباً له، وإنما من أجل حرية التعبير ومن أجل الرسائل التي يريد عثمان ميرغني أن يوصلها.
(4)
> عثمان ميرغني كان قد سبقه صحافيون آخرون رفضوا سداد الغرامة المالية وقامت بعد ذلك جهات، وقد تكون (حكومية) بسداد الغرامة نيابة عنهم، ثم يخرج بعد ذلك الصحافي ليتحدث عن (الرسائل) التي قصد أن يوصلها للعالم برفض سداد الغرامة، علما أن الغرامة تسدد خلال 24 ساعة.
> كان أفضل لعثمان ميرغني وأشرف له أن يسدد غرامته بنفسه ومن ماله الخاص، لأن رسائله وقتها سوف تصل بصورة أفضل, مما أن تسدد له (الغرامة).
> نريد أن يكون الصحافي معطياً – حتى في مثل هذه المواقف، التي قد يكون فيها هو (الضحية).

الأعمدة