الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

الجزيرة من (نزرع قطنا) الى (نقيم مهرجانا)

(1)
> الشتاء يعتبر الموسم الزراعي الأمثل والأفضل للكثير من المحاصيل الزراعية، الى جانب أن برودة الطقس تدعو للمزيد من العمل والنشاط والجهد والحيوية والإيجابية العامة.

> ومع أن السودان دولة زراعية، إلّا أن أغلب الولايات الزراعية في السودان تتجه في فصل الشتاء الى المهرجانات السياحية والتسويقية والغنائية.
> تقام مهرجانات (سياحية) في ولايات لا عوامل سياحية فيها، في الوقت الذي تغيب فيه المهرجانات السياحية من المناطق الأكثر ثروة سياحية مثل كسلا وجبل مرة.
> بعض المهرجانات يتم عبرها (تصفية الحسابات) وبعضها يقام من أجل (المكاواة) والاستعراض الإعلامي لا أكثر.
> والكثير منها تحدث فيه (تجاوزات) مالية، وهي غير خاضعة للمحاسبة والمراجعة العامة.
> أما الأخطر من ذلك، فإن تلك (المهرجانات) أصبحت مسرحاً للصراعات الشخصية والخاصة والكتل القلبية والسياسية، وليس هناك مهرجان يكشف تلك الصراعات والخلافات أكثر من مهرجان البركل السياحي الذي يحدث فيه الكثير من الشد والجدل.
(2)
> ولاية الجزيرة ولاية تحتضن المشروع الزراعي الأكبر والأضخم في المنطقة كلها، مع ذلك فإن حكومة الولاية بدأت التجهيزات والانصراف الكلي نحو المهرجان السياسي والتسويقي الذي يُقام في الولاية سنوياً في فصل الشتاء.
> وبدأ منذ الآن الإعلان عن برامج المهرجان وعن الزيارات السيادية التي سوف تستقبلها الجزيرة في المهرجان.
> ربما هناك مشاريع سوف تفتح في تلك الفترة ، لكن هل هذه المشاريع مشاريع حقيقية ام أنها مجرد ضجيج إعلامي ليس إلّا؟.
> وكذا الحالة بالنسبة للولاية الشمالية التي يفترض أن تكون الولاية الأكثر إنتاجاً في الشتاء للقمح والفول، هي أيضاً أصبحت تصرف جهدها كلها في قيام المهرجان.
> فعدوة المهرجانات تنتقل من ولاية الى أخرى.
> الشمالية تحت مسمى مهرجان (البركل) سوف تسمعون قريباً عن مهرجانها السياحي وعن زيارات سوف يقوم بها مسؤولون في المركز سوف تكلف الولاية ميزانية كبيرة.
(3)
> المهرجانات السياحية والتي بدأت في ولاية البحر الأحمر والتي يمكن أن تكون مقبولة هناك ومنطقية بحكم طبيعة المنطقة وطقسها الشتوي الجميل اتجهت حتى لولاية نهر النيل ، حيث أصبح هناك مهرجاناً للنيل او التراث او السباحة لا أدري يقام في مدينة شندي سنوياً.
> يتحدثون عن التسويق والسياحة، غير أننا لا نجد غير (الأغاني) في تلك المهرجانات التي تغيب عنها حتى ضروب الفن الأخرى.
> هل هناك عائدات للولاية من تلك المهرجانات، إن كل العائدات تتمثل في الاستعراض الإعلامي للولاة في مهرجاناتهم (السياسية) ، عفواً (السياحية).
> هذه المهرجانات لو كانت تعرض فيها (مسرحيات) او تقام عليها (معارض تشكلية) او (ليالٍ أدبية وشعرية) لشعرنا بأثرها (الثقافي) أكثر مما أن تكون مسرحاً للحفلات الغنائية لمكارم بشير وهدي عربي وحسين الصادق وإنصاف مدني وندى القلعة.
(4)
> شيء آخر تصرف فيه حكومات الولايات أموال ضخمة دون أن تكون لها آثار إيجابية تبرر ذلك الصرف.
> هذا الشيء يتمثل في الفضائيات الولاية التي أصبحت عبارة عن (بكاسي) حايمة تعلن عن برنامج الوالي وتتحدث عن إنجازاته التي لا وجود لها، مثلما كانت تعمل بكاسي الإعلان في المدن في السابق عندما تجوب المدينة للإعلان عن إحدى مباريات الدوري المحلي في المنطقة.
> لابد من مراجعة قيام الفضائيات الولائية، كما يجب أن تكون هناك لجان مختصة تتابع ما يُقدم على تلك الولايات ليتم إيقاف أية فضائية ولائية لا قيمة ولا مضمون لما تقدمه من برامج ورسالة عن الولاية.
(5)
> ولاية الجزيرة تحولت من نمشي الجزيرة نزرع (قطنا) ، الى نمشي الجزيرة نحضر (مهرجانا) السياحي.
> لا مشروع الجزيرة ولا قطار مدني معني بحفلات إنصاف مدني او طه سليمان!.

الأعمدة