الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

(شفافية) حسن إسماعيل في (النفايات)

(1)
> عندما نتحدث عن الوزير حسن إسماعيل رئيس المجلس الأعلى للبيئة بالخرطوم بالتأكيد لا نقصد شخصه ، وإنما نقصد (الحالة) التى يمثلها حسن إسماعيل، في انتقاله من المعارضة إلى الحكومة،

وتبديله للغته من اللغة الثورية الحادة التي كان يتحدث بها وهو معارض، الى اللغة (الرومانسية) الحالمة التي يتحدث بها الآن وهو وزير.
> الأحزاب السودانية في حقيقة أمرها هي ضعيفة ولا مواقف لها ولا ثوابت وانتقالها من المعارضة إلى الحكومة أو العكس لا يمثل عندها شيئاً ، فهي سريعة الذوبان في (الكراسي) التي تشغلها.
> الأشياء تبرر وتعلل عندهم بحكم (المنصب) الذي يشغله (القيادي) في المعارضة كان أو في الحكومة.
> المنطق عندهم ، يعني (تحليل) الموقف الذي هم  فيه الآن ، دون التقيد بما كان في الماضي أو ما سيكون في الحاضر.
(2)
> لاستتخراج الفوارق العشرة بين حسن إسماعيل (الأمس) وحسن إسماعيل اليوم ، أو حسن إسماعيل (المعارض) وحسن اسماعيل (الوزير) لن تحتاج الى قوة ملاحظة كبيرة أو جهد عظيم.
> الفروقات واضحة ، ولعل أقلها ان حسن اسماعيل يدافع عن مواقف الحكومة الآن بنفس المنطق الذي كان يدافع به في الماضي عندما كان معارضاً، وهذا فارق في المبدأ ، فهو لا يرهق نفسه حتى في ان يجد له مدخلا آخر يخاطب به الناس وهو مشارك.
> الإشكالية الكبرى ليس في هذا التبدل الذي حدث عند حسن اسماعيل ، ولكن الإشكالية في ان حسن اسماعيل يفترض من الجميع ان يصدقوه في الحالتين.
> حسن اسماعيل الذي كان في الماضي يتحدث عن الغلابة والمطحونين ، وعن ازمة المواصلات وازمة الخبز ، هو الآن ينظر الى (20) جنيهاً تفرضها الحكومة كرسوم للنفايات على المواطنين أمراً غير مكلف ولا يرهق أحدا ، ويعلل حسن اسماعيل ذلك في ظهوره في برنامج (مباشر جدا) في قناة الشروق مع الزميل طلال مدثر الأربعاء الماضية ان دفع (20) جنيهاً من قبل المواطن كرسوم للنفايات لا يعني شيئا ، اذا كان ترحيل (النفايات) ان قام به المواطن لوحده سيكلفه (160) جنيهاً اذا استغل (الركشة) لنقل النفايات.
> وحسن اسماعيل الذي كان يقف في صف المواطن ويسهر معه وتصيبه الحمى اذا لدغته (البعوض) ، الآن لا يعنيه صريخ الناس ووجعهم من مكب النفايات ، وحسن اسماعيل الذي كان يهاجم الحكومة على حركة (الناموس) في الكلاكلة او في خور أربعات هو الآن يحسب ان مشكلة (النفايات) في سلوك المواطنين وان الحكومة لو دفعت مليارات الجنيهات شهريا لن تنعدل الصورة في ظل سلوك المواطن السوداني.
> واسماعيل الذي كان يحدث الجماهير عن (الربيع العربي) ويخاطبهم في الندوات السياسية في الميدان الشرقي لجامعة الخرطوم وفي بري وشمبات عن شهداء سبتمبر ، الآن يحدثهم عن (الجرارات) وعن ما تدفعه الولاية من ميزانية كبيرة فوق طاقتها في ترحيل (النفايات) ونقلها الى مثواها الأخير.
(3)
> مقاطع الفيديوهات على موقع اليوتيوب مازالت تحتفظ لحسن اسماعيل وهو يتحدث عن (الشفافية) ، وعن الصادق المهدي الذي يشارك ابنه في الحكومة ، وعن سبتمبر.
> وكتابات حسن اسماعيل الصحفية في الأرشيف تنضح بالثورة والربيع والقوة والمنطق.
> الآن حسن اسماعيل يحدثنا عن قرار منع تداول أكياس البلاستيك الذي سوف ينفذ مطلع العام القادم في الخرطوم.
> ويحدثنا حسن اسماعيل عن ان قضية النفايات ليست بالسوء الذي يتحدث عنه البعض بحسب (ترويج) لحوار معه في صحيفة (الصيحة) ينشر اليوم.
> ويقول حسن اسماعيل في ذلك هناك (7) آلاف طن الناتج اليومي من النفايات بالولاية.
>  هكذا أصبحت حسبة حسن اسماعيل.
(4)
> أما الطامة الكبري فهي تتمثل في (الشفافية) التي كان يتحدث عنها حسن اسماعيل في السابق ، فقد كان حسن (ابو الشفافية) كلها وهو معارض،  في الوقت الذي يرى فيه حسن اسماعيل الآن ان (روائح) النفايات الكريهة أمر طبيعي وهي ليست ذات أثر.
> ولا يفتأ حسن اسماعيل يقول عن الروائح الكريهة للنفايات (يعني شنو؟) وهو وزير للبيئة ،وليس مالكا لمزرعة أسماك.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018