الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

غنماية المحطة

(1)
> الذين نشأوا في محطات السكة الحديد، وعاشوا في كنف قطاراتها، يعرفون أن في كل محطة سكة حديد هناك (غنامية) مطلوقة في المحطة جرى تسميتها دائماً باسم (غنامية المحطة).

> في محطة شندي توجد (غنماية المحطة) وكذلك في محطة عطبرة ومحطة بورتسودان وكل محطات السكة الحديد الشهيرة.
> بل إن (غنامية المحطة) توجد حتى على نطاق محطات صغيرة مثل محطة التراجمة ومحطة كبوشية ومحطة أم علي ومحطة المحمية.. وهكذا إلى محطة النمر.
> في الغالب هذه (الغنامية) لا راعى لها ولا حائز وهي تأكل من خشاش (المحطة) ، من فولها وبصلها وموزها وقشرها، غير أنك متى ما حاولت التقرب من تلك (الغنامية) او الحصول على (لبنها) ، ظهر لها صاحب رغم التسمية التي تعرف بها (غنامية المحطة) وتجعلها بحكم الاسم (قطاع عام).
> والقطاع العام طبعاً معروف .. متاح لكل من هب ودب، بدون محاسبة أو مساءلة.
(2)
> ومثلما هناك شماعة (التحكيم) عند الخسارة في مباريات كرة القدم، وهناك شماعة (الظروف) لكل من استحال له أمر أو بعد عنه، هناك ايضا (غنامية المحطة) التي تعتبر شماعة لكل التجاوزات والانتهاكات التي تحدث للفواكه والخضروات و(الأوراق) ايضاً في المحطات عندما تتلف ويرد ذلك إلى (غنماية المحطة).
> ولا أحد يسأل عندها أو يقول شيئاً عندما يرد الأمر إلى (غنماية المحطة) ، لما عرف عنها من تغول وانتهاكات لحقوق الغير.
> وغنامية المحطة في الغالب هي (مهبوشة) وتحوم على الأرصفة على مدى ساعات اليوم، ولا تخشى القطارات ولا تتضرر منها، كما أنها وصلت لمرحلة جعلتها قادرة على التعامل مع الجميع بدون خوف أو حذر، بما في ذلك بابور القطار.
(3)
> تذكرت (غنماية المحطة) تلك بعد القرارات القوية والقاسية التي طالت (سماسرة) الدولار وتجاره، عندما اختزل الأمر كله في (تجار العملة).
> النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء, كان في مؤتمره الصحفي الأخير الذي عقده قبل أيام قليلة , قال إشارة ذكية عندما ألمح إلى أنهم قصدوا ألا يضيّقوا على (تجار العملة) ، لأنهم في ظل هذه الأوضاع يقومون بدور (اجتماعي) مهم وضروري, فهم وحدهم من يجدهم الذي يغادر للسفر للخارج من أجل العلاج او من أجل الدراسة او حتى (السياحة).
> لا البنوك ولا المصارف قادرة على أن توفر (العملة الصعبة) للطالبين وللذين يحتاجونها في أمور ضرورية وحياتية مهمة.
> محاربة تجار العملة وسماسرة الدولار يتم القضاء عليهم بتوفير العملة عبر المصارف الرسمية لكل الطالبين بأسعار محددة كما يحدث في كل دول العالم.
> الآن لا توجد (عملة صعبة) تسد احتياجات المسافرين للعلاج أو الدراسة، ولا يوجد (تجار للعملة) يوفرون العملة في الأسواق ليجدها الطالب متى ما احتاج لها.
> لذا أتوقع ان تحدث (أزمة) أخرى في الشارع السوداني, فقد تتحول الأزمة من (التاجر) الى (المواطن).
> أتمنى أن تنظر المالية لهذا الأمر, وتوفر احتياجات الناس للعملة الصعبة، لأن بعضها يجلب من أجل (العلاج)...وبعض الحالات مستعجلة ولا تتحمل العمل الروتيني والممل والإجراءات الطويلة الحكومية والمعقدة للحصول على الكمية المطلوبة.
(4)
> هذا القرار الذي احتفلت به الحكومة كثيراً واعتبرته المنقذ للجنيه السوداني, سوف تستفيد منه جهات معينة ومحدودة.
> الدولار سوف يتوفر عند (النافذين) بدلا من توفره عند (تجار العملة) ، وقد شهدنا ذلك في السرقات التي حصلت لمنازل بعض المسؤولين, والذين كشفوا عن سرقات عملات مختلفة من الدولار واليورو والريال السعودي والدرهم الإماراتي، بل إن منازلهم لم تخل حتى من (الين) الياباني... ولا نستبعد أن يوجد في منازلهم ايضاً (الشلن) الصومالي.
> الدولار كان يوجد عند المواطن العادي عندما يحتاج له، الآن سوف يوجد الدولار عند الشخص الذي يمتلك سنداً (وضهر) ، ولن يخرج الدولار بعد ذلك للمحتاجين له إلّا عبر (الواسطة) ، و(امشى وتعال بكرة).

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018