الجمعة، 19 كانون2/يناير 2018

board

عبدالباري عطوان  والقلم الأحمر

(1)
> عبر التاريخ وفي كل المواقف والقضايا الدولية, لم يكن السودان في يوم من الأيام (تابعا) ، دائما يبقى السودان صاحب موقف وقرار ، وقد كان ذلك حتى والسودان (مستعمر).

> في الاستعمار الإنجليزي للسودان كانت مواقف السودان تؤكد أنه يحتفظ بسيادته رغم أنه يقع تحت قبضة الاستعمار الإنجليزي.
> وقد عرف الاستعمار الإنجليزي بالبطش والقبضة الحديدية، غير الاستعمار الفرنسي الذي كان طرياً وليناً.
> وليس هناك دليل على ذلك أقوى من خروج المستعمر الإنجليزي من السودان بالحوار وعبر محطة الخرطوم وهو يغادرها بالقطار.
> وكانت مواقف الثورة المهدية تشير إلى تلك المواقف العزيزة والقوية للسودانيين حتى عندما كانوا لا يملكون قرارهم.
> وقد ظهر ذلك في مواقف قيادات الثورة المهدية المتشكلة من عثمان دقنة والممتدة حتى عبد القادر ود حبوبة.
> كل هذه المواقف تثبت عزة السوداني وقوة شكيمته واعتزازه بوطنه وبشخصيته وهو في أحلك الظروف وأصعبها.
> الآن لا أعتقد ان مواقف الحكومة السودانية، اتفقنا أو اختلفنا حولها , يمكن ان ترسمها لها دول خارجية ..صديقة كانت أو كانت مجاورة.
(2)
> في حرب الخليج الأولى اتخذت الحكومة السودانية موقفاً دفعت ثمنه غالياً وهي تساند العراق وصدام حسين.
> لا نتحدث عن خطأ الموقف هذا أو صوابه ..ولكن نقول ان الموقف كان صادراً من (السودان) ، بعيدا عن المصالح السياسية أو المواقف (التبعية).
> الأزمة الخليجية الأخيرة ، حاولت ان تتجاذب أطراف السودان حيث تشد القوة المتصارعة السودان كلا من جانبه.
> السودان في ذلك الصراع والذي يبدو (خليجياً) خاصاً ، أو (سياسياً) تاماً لم ينحز للسعودية ولم يطلق يده لقطر.
> وهذا هو الموقف الصحيح ، بدلا من أن يدفع السودان فواتير الصراع بين دول خليجية ، الصراع بينها قد لا يخرج من (الغيرة) السياسية أو المصالح الخاصة.
(3)
> زيارة رئيس الجمهورية لروسيا في هذا التوقيت شدت كل الأطراف ، وجعلت الكثير من الدول تتحسس رؤوسها بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.
> سياسة السودان لا يحددها له عبد الباري عطوان  الذي لا يكتب بالقلم الأحمر إلّا عندما يكتب عن السودان.
> أما عندما يكتب عبدالباري عن الدول العربية الأخرى فانه يكتب بلغة حالمة وحانية ورومانسية.
> يجب على الحكومات العربية والتي تبحث عن مصالحها الخاصة ان لا تعتبر السودان ولاية تحت سيطرتها أو جزيرة متنازع عليها بينهم.
> للسودان مواقفه الخاصة والمستقلة, ولحكومته حق البحث والحوار عن أكبر المنافع للشعب السوداني في ظل تلك الصراعات التي يريدون أن يدفع ثمنها السودان من أبناء شعبه ودماء قواته المسلحة.
(4)
> قد نتفق أو نختلف داخليا حول موقف الحكومة في إحدى القضايا العالمية ، ولكن في كل الأحوال نرفض أن يكون السودان (تابعاً).
> هكذا هو السودان, وقد شهد له بذلك بعد النكسة العربية ، إذ لم تجتمع الأمة العربية إلّا في (لاءات) الخرطوم.
> العرب عندما يبحثون عن (نعم) يجدونها في القاهرة.
> وعندما يتعلق الأمر بـ (اللاءات) فإنهم لا يجدون غير خرطوم النيلين والصمود.