الجمعة، 19 كانون2/يناير 2018

board

تشغيل نمط (الانبطاح)

(1)
> شاهدت في قناة الجزيرة القطرية ترديد كلمة (انبطاح) في نشرات القناة الإخبارية، وفي شريطها الإخباري (العاجل) ، توصيفاً لحالة بعض الزعماء والدول العربية مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

> الكلمة أطلقت من قيادات إيرانية على بعض حكومات الدول العربية بعد الأحداث الأخيرة التي جعلت الرئيس الأمريكي ترامب يعلن عن اعتراف حكومته بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.
> كلمة (انبطاح) لا أحسبها مصطلحاً سياسياً يمكن أن يكون (عالمياً) او (متفق عليه)، هي خرجت من صميم عراكنا السياسي، وهي من بنات العراك الإسلامي بين الأحزاب في السودان.
> لا أجزم بذلك، لكني أحسب أن الكلمة تبادلت بين الطيب مصطفى رئيس منبر السلام العادل، وعادل الباز رئيس تحرير صحيفة (الأحداث) الورقية سابقاً ورئيس تحرير موقع الأحداث نيوز الحالي.
> الكلمة كانت مرفوضة حتى وصلت لقناة الجزيرة وأصبحت في عناوين الأخبار الرئيسة للقناة.
> لتغزو العالم العربي بعد ذلك، تماشياً مع حالة الحكومات العربية التي (انبطحت) عن بكرة أبيها للولايات المتحدة، حتى وجدت في نفسها الجرأة للاعتراف بالقدس عاصمة للعدو الصهيوني البغيض.
(2)
> أظن أن الحكومات العربية كلها إن لم تعمل بنمط (الانبطاح) سوف تجد نفسها مجبرة على نمط (الطيران).
> حيث تتحكم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في (مصائر) الحكومات العربية التي اكتفت بالشجب والإدانة واستنكار تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة.
> الانبطاح في المنطقة العربية أصبح انبطاحاً (جماعياً)، الأمر لم يعد قصراً على مواقف محلية محدودة بين الأحزاب السودانية.
> الذي يهمنا الآن أن السودان قادر على أن يصدِّر مفرداته ومصطلحاته السياسية حتى وإن كانت في سلبية مثل (الانبطاح).
> ونحسب أن أهل السودان أصحاب (ابتكارات)، ومصطلحات خاصة بهم.
> للصادق المهدي الكثير من المصطلحات السياسية (الشعبية)، والتي أجزلت في توصيف الوضع.
> كذلك عرف الراحل محمد إبراهيم نقد بسخريته وقدراته على اختزال الحال كله في جملة او كلمة واحدة، كما فعل في عبارته الشهرية التي كتبها على قطعة من (الكرتون) لكنها خلدت وحفظها له التاريخ، وذلك عندما حضر لميدان ابو جنزير حسب وعود المعارضة السودانية التي لم يجدها فكتب (حضرنا ولم نجدكم).
> والعبارة يمكن أن تكتبها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل للحكومات العربية عشية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
> حضرنا ولم نجدكم.
(3)
> الوقفات الاحتجاجية والمسيرات الشعبية في العواصم العربية ، يجب أن تكون ضد (انبطاحات) الحكومات العربية، وليس ضد تصريحات الرئيس الأمريكي او تغوُّل الكيان الصهيوني على الأراضي العربية المحتلة.
> الأراضي العربية المحتلة لن يتم تحريرها من خلال (الانبطاح).
> ولا يستقيم الظل والعود أعوج.
> الخرطوم التي كانت خرطوم (اللاءات) الثلاث، الآن ترهقنا فيها (لا) للمخدرات.
> دائماً نراهن ونقول إن الصحوة إن لم تخرج من (الخرطوم) فلا تبحثوا عنها في ليالي القاهرة وأمسيات بيروت.