الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

(كبوشية) من مملكة (كوش) إلى (كوشة) النفايات الطبية!!

(1)
> بعض الأخبار التي نقرأ عنها لا تستطيع أن تكتب عنها من الوهلة الأولى ، لأنك حين الاطلاع عليها تكون في حالة من الذهول ، وتكون تحت تأثير صدمة حقيقية ، لا تستطيع ان تخرج منها إلّا بعد فترة ، رغم ان فواجع الأخبار وكوارثها يفترض ان تقضي على خلايا الذهول التي تحركها.

> فما نشاهده على الفضائيات والمواقع الإسفيرية من كوارث وحروب ومصائب كفيل أن يقضي على إحساس (الصدمة) فينا.
> نعترف ان بعض ما نقرأه من أخبارنا المحلية يفوق حد الكوارث التي نشاهدها في الأخبار العالمية ، ويتجاوز حتى حدود الخيال الإخباري الذي يمكن ان يكون في مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض روايات الدراما السينمائية.
(2)
> الأخبار التي نشرت في الفترة الأخيرة عن محاولة مركز الأورام بشندي دفن نفايات طبية إشعاعية مضرة بصحة المواطن والبيئة بوادي الدان ، الواقع بوحدة كبوشية الإدارية شمال مدينة شندي ، كانت أخباراً صادمة وفاجعة ، وهو أمر لا يمكن ان يستوعبه العقل البشري.
> تلك الأخبار صادمة لأن الفعل وقع أو كاد يقع من مركز مخصص لمعالجة الأورام ومحاربتها, وليس نشرها وتعريض حياة الأصحاء الى الخطر والموت, وهو مركز يدعي العمل من أجل علاج المصابين وإنقاذ حياتهم من المرض ، فاذا به يعمل على انتشاره.
> كيف يحدث ذلك من مركز (طبي) ومن مؤسسة (صحية) تدري وتعلم بخطورة ما تقوم به؟ وكيف راق لهم ان يجتثوا المرض من جسد مريض واحد لتوزيعه ونشره في مجموعة من الناس ، ألّا يعلموا أنهم بذلك يغتالون أمة كاملة وأجيالاً كل جريرتهم في هذه الحياة استنشاق الهواء.
> أما الفاجعة الأكبر فتتمثل في ان إدارة المركز حاولت وعملت على دفن النفايات في وادي (الدان) الذي تتسرب مياهه إلى النيل.
> الوادي تتم زراعته موسميا وينتج من الخضروات والفواكه والبقوليات الكثير مما يصل انتاجه وحصاده الى مدن السودان المختلفة والتي تبدأ من شندي نفسها مرورا بالخرطوم العاصمة وغيرها من مدن السودان.
> الأمر المؤسف ان محاولة الدفن تم اكتشافها من قبل مواطنين عاديين، دون أن تكون للسلطة أجر المراقبة او الضبط.
> ونخشى ان يكون الأمر قد تكرر قبل ذلك ، والمركز افتتح قبل سبع سنوات دون ان يكون هناك مخرج لنفاياته.
(3)
> من بعد , لكم ان تتخيلوا أن (وادي الدان) الذي يقع في منطقة كبوشية شمال مدينة شندي التي تحركت منها (النفايات الطبية) منطقة ذات أبعاد تحتفظ بالخصوصية.
> المنطقة غير انها منطقة زراعية خصبة ، هي منطقة أثرية وتاريخية عظيمة ، وكانت مهداً للحضارات ومنبعاً لها.
> في تلك المنطقة آثار مروي العظيمة وأهراماتها الخالدة وحضارة مملكة (كوش) التي يريد مركز الأورام بشندي أن يحولها (كوشة) للنفايات الطبية الإشعاعية المضرة والمهلكة.
> هل بلغنا مرحلة ان نحول أرض الحضارات الى مكب للنفايات الطبية الإشعاعية؟.
> هل هذا كل ما يمكن أن نقدمه لتلك المنطقة التاريخية والتي ترجع اليها أقدم الحضارات في التاريخ؟.
> كبوشية التي خرجت منها أغنية (الحقيبة) قبل ان تعرفها أم درمان ، وجاء منها محمد ود الفكي وعبدالله الماحي وأحمد حسين العمرابي وعلي محمود التنقاري وامتد أثرها الأدبي الى (ود ضحوية) ، هل يكون هذا جزاءها.
> أغنية (نوم عينيا البقى لي سهر) يقال انها أول أغنية حقيبة وهي خرجت من منطقة (كبوشية) ، والتي تجسدت الآن بعد كل هذه السنوات في (سهر) الفئة التي ضبطت عربة نفايات مركز الأورام بشندي وهي تعمل لدفن نفاياتها في وادي الدان ،حيث (السهر) دساس.
> كبوشية التي خرجت منها (المدلل من غير دلال) لود الفكي وظهرت فيها (نظرة يا السمحة أم عجن) لعبدالله الماحي وسطرت لها (كيف لا أعشق جمالك) للتنقاري ، وتغنى فيها محجوب كبوشية بـ (عليك الله يا دكتور خلينا النشوف زولي) ، الآن تصبح مدفناً لنفايات مركز الأورام.
> منطقة وادي الدان هي قبل ذلك كله منطقة قرآن وخلاوي وهذا فضل ليس بعده فضل ، إذ توجد في (أم علي) خلاوي (الشيخ حامد أب عصا ) ومدافنه.
> كل هذا التاريخ والحضارات السامقة والباقية ، هل يمكن أن تكون أرضاً لتقبر فيها نفايات مركز الأورام؟.
(4)
> حكومة ولاية نهر النيل اتخذت إجراءات قضائية في مواجهة مركز الأورام بشندي ..لكن هذا لا يكفي.
> الموضوع أكبر من حكومة نهر النيل...يجب ان يتدخل البرلمان ويفترض ان تتحرك الحكومة الاتحادية.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018